الرئيسية / home slide / أزمة من دون أفق لسنتين على الأقل

أزمة من دون أفق لسنتين على الأقل

31-03-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

من العراق.

بعد فشل محاولة اولى في ٧ شباط الماضي، اعلن البرلمان #العراقي السبت الماضي عدم تمكنه مجددا من انتخاب رئيس للجمهورية، لعدم اكتمال نصاب الثلثين وتأجيل ذلك الى يوم امس حيث فشل ايضا بسبب عدم اكتمال النصاب وسط تأزم سياسي متواصل منذ أشهر. وبالتالي، تظل البلاد من دون رئيس جديد ومن دون رئيس حكومة يقوم باختياره على خلفية نتائج الانتخابات المبكرة الأخيرة، والتي أجريت في تشرين الأول 2021.وعلى رئيس الجمهورية أن يسمّي، خلال 15 يوما من انتخابه، رئيسا للوزراء وعادة ما يكون مرشح التحالف الأكبر تحت قبة البرلمان. ولدى تسميته، تكون أمام رئيس الوزراء المكلف مهلة شهر لتأليف الحكومة إلا أن هذا المسار السياسي اصطدم بالانقسامات الحادة والأزمات المتعددة وتأثير مجموعات مسلحة نافذة موالية لايران . ينشغل العالم راهنا عن العراق الذي يرشح ان يبقى كذلك لوقت غير قصير ولا يبدو ان الاميركيين المنشغلين بقوة بالحرب على اوكرانيا والملف النووي ومسائل داخلية حرجة لا سيما قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي او الدول العربية المنشغلة بقضاياها المباشرة في وارد مساومة ايران راهنا في العراق من اجل اتاحة انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة . ولن يكون الوضع اكثر سهولة لا بالنسبة الى اليمن او سوريا وصولا الى لبنان ، الاقل اهمية على مستوى مكاسب المساومات المحتملة غير المطروحة في الافق المنظور . لا يبدو غريبا اسقاط الوضع العراقي على لبنان الذي استنسخت ايران العرقلة للاستحقاقات الدستورية من تجربتها الناجحة في لبنان على مدى اكثر من عقد في عرقلة الاستحقاقات حتى تحقيق ما تريده . ولذلك تخشى مصادر ديبلوماسية ان هذا المسار الانحداري للوضع اللبناني سيستمر في ظل المعطيات الراهنة وحتى اشعار اخر ويرجح لسنتين اضافيتين على الاقل يستطيع من خلالهما المصرف المركزي تأمين الحد الادنى الممكن لما يحتاج اليه اللبنانيون بالوتيرة التي تحصل راهنا وليس اكثر. سيكون هذا التحدي ربطا باظهار حاكم المصرف رياض سلامه قدرته على الاستمرار في تعويم الوضع المالي حتى نهاية ولايته وربما اكثر اذا لم يحصل انتخاب رئيس للجمهورية ودحضا لكل الاتهامات التي ساقها ضده هذا العهد لا سيما متى انتهت ولاية الرئيس ميشال عون . ولا يرى مراقبون ان ثمة حلا في الافق من خلال الانتخابات النيابية وكذلك في انتخابات رئاسية في حال حصولها اذا اخذ كلام مسؤولي ” حزب الله” عن عدم افساح المجال لاي اكثرية لتحكم في حال لم ينلها هو على محمل الجد. التجربة المتواصلة في العراق عن منع الجماعات والتنظيمات الموالية لايران من ترجمة نتائج الانتخابات النيابية تشكل جرعات تذكيرية بذلك ليس للبنانيين فحسب بل للدول العربية والغربية على حد سواء. ولبنان ليس اهم من العراق ولا باولويته بالنسبة الى الاميركيين او الى الدول العربية .ففوز الحزب بالاكثرية النيابية سيبقي لبنان في الجحيم الذي يعيشه راهنا لان لا قدرة لدى هذا الحزب وحلفائه على ادارة البلد وقد اظهرت تجربة حكومة حسان دياب الفشل الفادح داخليا وخارجيا والذي سيتردد الحزب في اعادة تكرارها ، ولا انفتاح محتملا عليه في ضوء سيطرته على لبنان فيما ان عدم فوزه بالاكثرية سيعيد التعطيل الذي لم يتم التخلي عنه اصلا مما سيبقي الوضع معطلا كذلك الى امد غير محدود. يمكن استشفاف الكثير من صورة الوضع المقبل في لبنان على ضوء ما يحصل في العراق علما ان كثرا يعتبرون ان هذا الاخير يستنسخ ما سبق ان مر فيه لبنان من تعطيل في تأليف الحكومات او من اجل انتخاب رئيس للجمهورية بعد عامين ونصف من التعطيل. ولكن يزايد لبنان على الوضع العراقي انه في قلب انهيار متدحرج على نحو متسارع الى الارتطام الكبير على ضوء عاملين صارخين : الاول هو الغياب الكلي لاي افق ايجابي او يسمح بالامل للبنانيين لا سيما في ظل المعرفة المسبقة بان الاحزاب والتيارات تعيد انتاج نفسها وتاليا فان سلوكها سيكون هو نفسه وكذلك ارتباطاتها وحساباتها ومصالحها. وتاليا لا شيء ايجابيا محتملا في ما يختصره مراقبون كثر بان سبب المشكلة لا يستطيع ان يأتي بالحل بل ان يعرقله . اذ ان المراقب الحيادي يلحظ في حمأة الاستعدادات للانتخابات غياب اي برنامج لاي لائحة نيابية او لاي حزب او تيار سياسي حتى في ظل اهداف شبه واحدة لا تؤمن وحدة الصف في المقابل. وحين يتم تناقل اخبار التنافس على مرشح لديه اصوات معينة يمكن ان يرفد اللائحة بما لديه فانما على قاعدة غياب اي جامع سياسي في الدرجة الاولى ما يسمح بالاستنتاج بقوة بمدى الشرذمة التي سيكون عليها المجلس النيابي المقبل كأنما هو لملء الوقت الضائع ولمرحلة انتقالية لا مجال فيها لاي انقاذ فعلي محتمل للبنان.

والعامل الآخر هو ان الاهتمام الخارجي سيكون محدودا على غير المبالغات للمسؤولين اللبنانيين او اوهامهم بان لبنان سيعيد استقطاب بعض الاهتمام اذا اعاد اهل السلطة انتاج انفسهم او شرعنة وجودهم مجددا . اذ هناك حال انكار من اهل السلطة لواقع لبنان وما اصبح عليه فيما هو يربط مصيره على الاقل بالازمات الاقليمية حيث تشكل ايران عاملا مشتركا بينها.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb