أزمة اللاجئين تتفاقم والمجتمع الدولي يرهن مساعدة لبنان بالسماح لهم بالعمل!

 

حمّلت الحرب السورية الاقتصاد اللبناني تكاليف بالمليارات، مع استضافة لبنان ما يقارب 1.5 مليون لاجئ سوري أي ما يقارب ربع سكانه، مما يجعله البلد الأكثر استضافة للاجئين في العالم مقارنة بعدد سكانه. ومع غياب الدعم المالي الدولي المطلوب من الدول والجهات المانحة، تزداد الضغوط على المالية العامة اللبنانية والخدمات والبنى التحتية، وترتفع ايضا نسب الفقر والبطالة.

موريس متى

  • المصدر: “النهار”
    أيار2017 8

عانى لبنان تباطؤا اقتصاديا، إذ راوحت نسب نمو اقتصاده بين 1% و2% منذ عام 2011 وحتى نهاية 2017، مقارنة مع معدل قارب 9.2% للفترة بين 2007 و2010، اي قبل اندلاع الحرب السورية، كما تراجعت تدفقات الاستثمار المباشر بنسبة 52% بين العام 2010 والعام 2015 حيث إنخفضت من 4.96 مليارات دولار الى نحو 2.34 ملياري دولار. وتكشف وزارة العمل، ان أزمة اللاجئين السوريين وإستبدال اليد العاملة اللبنانية باليد العاملة السورية، رفعت نسب البطالة الى نحو 25% وما يقارب 36% من هذه النسبة من الشباب و47% من طلاب الجامعات، كما ساهمت الازمة في إيصال نحو 30% من سكان لبنان الى تحت خط الفقر، 10% منهم الى مستوى الفقر المدقع. وبالفعل، يُقدر أنه نتيجة للأزمة السورية، سقط نحو 200 ألف لبناني في براثن الفقر، ليُضافوا إلى الفقراء السابقين البالغ عددهم مليون شخص. وتذهب التقديرات إلى أن ما بين 250 و 300 ألف مواطن لبناني، معظمهم من الشباب عديمي المهارات، قد أصبحوا في عداد العاطلين عن العمل. واستنادا الى وزارة المال، وصلت الكلفة المباشرة للأزمة السورية على لبنان سنويا الى نحو 400 مليون دولار، بالاضافة الى كلفتها الإجمالية على الاقتصاد التي تقدر بنحو 15 مليار دولار منذ اندلاع النزاع السوري منتصف آذار 2011.

أمام هذا الواقع، ما كان بلبنان الا ان لجأ الى المجتمع الدولي والدول المانحة لدعمه ماليا، وأقله تأمين الاموال اللازمة لتغطية كلفة استضافة هؤلاء #اللاجئين_السوريين. وتشير الارقام الرسمية، الى أن المساعدات التي تلقاها لبنان لم تتعدّ حتى اليوم 1.26 مليار دولار، بحسب وزارة المال، اي ما يشكل فقط 51% من إجمالي التمويل المطلوب. فيما يؤكد المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني ان حجم التمويل الدولي للبنان للاستجابة لأزمة اللاجئين، بلغ 1.9 مليار دولار عام 2016 ويشمل هذا المبلغ ما مجموعه 1.57 مليار دولار أعطتها الجهات المانحة عام 2016، و344 مليون دولار متبقية من عام 2015 في حسابات وكالات الأمم المتحدة، والبنك الدولي والمنظمات غير الحكومية. كما أفادت الجهات المانحة أنها خصصت للبنان مبلغاً إضافياً يفوق 1.3 مليار دولار لعام 2017 وما بعده. وقد حمل رئيس الحكومة سعد الحريري الى المؤتمر الاخير الذي عقد في بروكسيل خطة شاملة بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 7 سنوات، تلتزم المجتمع الدولي دفع 10 إلى 12 ألف دولار عن كل لاجئ من خلال الاستثمار في البنى التحتية في لبنان. وأكدت الحكومة اللبنانية الحاجة إلى ما بين 8 إلى 10 مليارات دولار من الاستثمارات لرفع مستوى البنية التحتية القائمة، والاستثمار بمشاريع جديدة تعوّض التدهور الحاصل بسبب اللاجئين السوريين. وكان البرنامج العالمي لتسهيلات التمويل المُيسَّر أعلن عن تمويل 3 مشاريع جديدة، ليصل إجمالي ما قدمه البرنامج من موارد تمويلية لمساندة اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة في الأردن ولبنان إلى مليار دولار. ولكن، كل هذه الاموال هي قروض ستستحق على لبنان، رغم ان فوائدها ميسرة.

في أروقة إدارتي البنك الدولي و #صندوق_النقد الدولي، اقتناع فعلي بوجوب إشراك اللاجئين السوريين في سوق العمل اللبنانية، شرطا لاستمرار الدعم بالقروض للبنان. وفي هذا السياق، تتحدث مصادر متابعة لملف الدعم الدولي للبنان عن نوع من “ربط” لاستمرار هذا الدعم للبنان بضرورة إدخال اللاجئين السوريين الى سوق العمل اللبنانية. وهذا ليس بأمر خفي. فعلى هامش انعقاد الاجتماعات الاخيرة لصندوق النقد الدولي و #البنك_الدولي في واشنطن كان لنا دردشة مع رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد التي هنأت لبنان بانخاب رئيس الجمهورية وبداية إستقامة العمل السياسي والاقتصادي فيه. وعند سؤالها عند كيفية تعامل صندوق النقد مع لبنان في المرحلة المقبلة في ظل وجود ما يقارب 1.5 ملايين لاجئ سوري على أراضيه، أجابت: “يجب السماح لهؤلاء اللاجئين بالعمل في لبنان، ما يخفف عن الدول أعباء هذه الازمة ويدعم الاقتصاد اللبناني عموما”. هذا الموقف، لم يكن بعيدا عما أدلى به رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، إذ تحدث عن مناطق اقتصادية حرة، ربما تكون على الحدود اللبنانية – السورية، حيث يمكن السوريين العمل، بكل انواع الاعمال، دون حصرها بفئات معينة، على أن يكون تمويل إنشاء هذه المناطق من خلال قروض ميسرة يحصل عليها لبنان، بما يعني الاستدانة مرة جديدة لتغطية تكاليف هذه المشاريع وليس من خلال الهبات. بدوره، إقترح مدير القارة الاوروبية في صندوق النقد الدولي جيفري فرانكس فتح سوق العمل أمام السوريين ليساهموا في نمو الاقتصاد بدل استنزاف هذا الاقتصاد كما يحصل اليوم، وهو ما يؤكد فعلية النظرة المشتركة لدى هاتين المؤسستين الدوليتين حيال ضرورة إشراك اللاجئين السوريين في سوق العمل. وتحدثت مصادر ايضا عن وجود نوع من الاشتراط على الحكومة اللبنانية من المؤسسات الدولية لاستمرار تقديم الدعم للبنان بإلزامية إشراك هؤلاء اللاجئين في عملية تنفيذ المشاريع التي يتم تمويلها من خلال القروض التي تقدمها هذه المؤسسات الدولية، وآخرها مشروع تحديث الطرق في لبنان، وقد وافقت إدارة البنك الدولي على تخصيص ما يقارب 200 دولار قروضا للبنان، لتغطية كلفة المشروع، بالإضافة الى المشاريع الاخرى.

Maurice.matta@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*