الرئيسية / home slide / أرمينيا – أذربيجان: جغرافيا وديموغرافيا، والغاز

أرمينيا – أذربيجان: جغرافيا وديموغرافيا، والغاز

14-10-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سمير قسطنطين

سمير قسطنطين

تعبيرية (أ ف ب).

يقطن إقليم #كرباخ 150 ألف نسمة، 95% منهم من الأرمن. في عام 1921، ألحقَ ستالين الإقليم ب#أذربيجان، في إطار تقسيم سياسي طبَّقَ سياسة “فرّقْ تسُدْ”. اندلَعَت لاحقاً معركة “الديموغرافيا ضد الجغرافيا”. الأرض لأذربيجان بحسب القانون الدولي وستالين، لكن السكّان أرمن. في العام 1994 حرّرت #أرمينيا الإقليم من الأذريّين. في العام 2016 عاد الصراع. دامت الحرب أربعة أيام. أعلن الطرفان وقفاً للنار برعايةٍ روسيّة، وعاد الوضع إلى جموده قبل أن يتفجّر من جديد قبل عامَين.

في هذه العقود الثلاثة برزَ لاعبون جدُد. #تركيا، بعدائِها التاريخي للأرمن، دَخَلت الحرب بوجه مكشوف ضدّهم. إسرائيل، وهي من أوائل البلدان التي اعترفت بأذربيجان عقب استقلالها عام 1991، وتحصل على جزء مهم من نفطِها وغازها من أذربيجان، بقيَت بعيدة سياسيّاً، لكنّها زوّدت أذربيجان بأسلحة مُتطوّرة. الأمرُ يضمن لإسرائيل قاعدة خلفيّة للتجسّس ولمحاصرة إيران. إيران “مْلَبّكة”، ولا تتدخّل. تتعاطف مع أرمينيا، لكنّها تحتضن إتنية أذريّة قوامها 15 مليون نسمة، وأيّ تدخّل لصالح أرمينيا لن يقبلَه أذريّو إيران، وسيتحوّل أزمةً داخليّة.

الدور الملتبِس هو دور روسيا. تطرح نفسَها كحَكَم، وتُرسل قوّات للفصل، لكنّها بمواقفها تقوّي أذربيجان معظم الأحيان. روسيا مُرتبكة بحربِها في أوكرانيا، ولها حسابات فتساير تركيا في سوريا وليبيا وعينها على صفقة الصواريخ الموقّعة مع أنقرة. الرئيس بوتين كان واضحاً في رسالته إلى رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان: “سنتدخّل إذا استُهدِفت الأراضي الأرمينيّة”. لم يقُل إقليم كرباخ. خيبة يريفان كبيرة.

أذربيجان، ليست مرتاحة وإن سيطرت عسكريّاً في الشهور الأخيرة على الأرض لكنّها لا تسيطر على الشعب. لذلك تقصف أذربيجان المناطق المأهولة لطرد السكّان فتسهُلُ السيطرة على الأرض. أمّا أرمينيا فقد تُركت لحربها من دون أن تتلقّى من أصدقائها دعماً كافياً. هي ترتبط باتّفاقيّة صداقة ودفاع مشترك مع روسيا، وعلاقتها مع إيران ودّية، وقربُها من فرنسا تاريخي، لكن أحداً لم يهُبّ لنجدتها بشكل كافٍ لتغيير مسار الحرب. فرنسا رفضَت الاصطفاف إلى جانب أرمينيا كي لا تفقد “شرعيّة” وساطتها ضمن مجموعة مينسك. أميركا كانت منشغلة بانتخاباتها الرئاسيّة لمّا بدأت الحرب. والآن، وإن زارت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي أرمينيا قبل شهرين، لا تبدو أميركا معنيّة بحل الأزمة ما دامت الحرب لا تؤثّر على إمدادات الغاز. أميركا براغماتيّة، فهي وإن ساعدت يريفان، فمن أجل مصلحة أميركيّة بتحجيم النفوذ الروسي. أمّا سائر دول أوروبا، ففي سياق أزمة الطاقة الحاليّة، يريد الأوروبيّون تحرير أنفسهم من إمدادات الغاز الروسي، وهم بحاجة إلى غاز أذربيجان.

خوف إيران من إتنيتها الأذريّة، وانغماس تركيا في الحرب إلى جانب أذربيجان، وتضعضُع روسيا بسبب حربها، ومصالح موسكو مع تركيا، ومصلحة إسرائيل في أن تكون أذربيجان حديقة خلفيّة لها في مواجهة إيران، واعتماد أوروبا وإسرائيل على غاز أذربيجان، كُلُّها عوامل تُغذّي خوفاً حقيقيّاً من نهايةٍ غير حميدة لأرمينيا التي تعاني من تركِها وحيدةً. هل تكون أرمينيا ضحيّة الجغرافيا والغاز في لحظةٍ غادرةٍ من الزمن؟ أو يستحقّ هذا الشعب الذي عانى مجازر واقتلاعاً فرصة تُنصفُه فتُعطيه أمناً وتلبيةً لرغبة شعبِه في أن يكون في المكان الذي يريده هو؟