أرشيف “النهار” – متى دور الشيعة بعد الموارنة والدروز؟

  • المصدر: أرشيف “النهار”
  • 24 نيسان 2019 | 06:30

حسن نصرالله

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه أحمد طالب في “النهار” بتاريخ 23 أيلول 2012، حمل عنوان “متى دور الشيعة بعد الموارنة والدروز؟”.

بعد الانتخابات في الكنيسة التي اختارت البطريرك الماروني بشارة الراعي على رأسها، وانتخابات مجلس الموحدين الدروز الذي تم بطريقة حضارية واحدى تجلياتها وجود مقاطعة لشريحة عبّرت عن موقفها بالامتناع عن المشاركة، وهذه احدى الصور الحضارية للمعارضة وهو حق في استطاعة اية جهة ان تمارسه كأسلوب متمدن ومشروع.

وما كان ليتسم بسمة الحضارية لو ادت المقاطعة الى تعطيل هذا الاستحقاق الضروري لطائفة الموحدين الدروز، باعتبار ان مجلسهم الملي هو الجامع الحاضن الذي يشكل وجوده كمؤسسة فاعلة رافداً مهماً وفاعلا لجميع شرائح الطائفة الكريمة، ونقطة الارتكاز في العمل المؤسسي الفاعل لجميع أبنائها وكفاياتها. والملتقى الحواري المعتدل للانفتاح على بقية النسيج المجتمعي عند مختلف الطوائف الاخرى.

وهذا ما يدعونا الى التساؤل بحسرة وحُرقة، أين هي المؤسسة الفاعلة والحاضنة والجامعة والمعتدلة في الطائفة الشيعية الكريمة إسوة ببقية الطوائف؟

حين أسس الامام المغيّب السيد موسى الصدر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان، أراد مؤسسة تجمع كل الكفايات والطاقات، لتجد نفسها فيه وتحققها وتساهم في رفد الطائفة ومن خلالها سائر المكونات المجتمعية بكل ما من شأنه ان يساهم في رفع منسوب الوعي وارتفاع نسبة النمو المادي والمعنوي وارساء شريعة القانون والمساهمة الفاعلة في بناء انسان القيم والاخلاق. لتكون هذه المؤسسة قدوة في الشفافية والنزاهة ومثالاً يُحتذى به في تطبيق القوانين وسيادة العدالة.

مواضيع ذات صلة

  • أرشيف “النهار” – معهد للديبلوماسية اللبنانية والعربية
  • أرشيف “النهار” – المعلوماتية والنهوض الاقتصادي اللبناني
  • أرشيف “النهار” – ميشال شيحا ومعنى يقظة لبنان

سؤالنا نوجهه الى كل أصحاب الشأن:

ما الذي يمنع الطائفة الشيعية من أن تحذو حذو بقية الطوائف في إعادة إحياء هذه المؤسسة التي غُيّبت، كما هو شأن إمامها، وهل يليق بهذه الطائفة المعطاء ما هو كائن اليوم؟ وما هي المبررات التي تمنع هذه الطائفة المضحية من ان تمارس حقها في انتخابات حضارية شريفة وشفافة لاعادة انتاج هذه المؤسسة من جديد او ما تبقى منها؟ وهل انتخابات المجلس الشيعي أشد حساسية وخطراً من انتخابات دورية لتنظيمات وأحزاب لم تؤجل رغم ما لهذه الأحزاب من أوضاع دقيقة وحساسة؟

إسمحوا لي أن أقول ان الطائفة الشيعية لم تجمع على شيء مرة كإجماعها اليوم على أن مؤسسة المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى لا تليق بها، وان استمرارها على ما هي عليه أمر مهين لكل فرد من أفرادها وان السكوت على ما يجري فيها مريب.

ألف تحية للشيخ الجليل عبد الامير قبلان تقديراً لجهوده وشكراً له على ما قدّم وضحّى وأعطى وعلى الطائفة أن تقيم له حفلة تكريم تليق بتاريخه وجهاده وتواضعه وقلبه الكبير.

ان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى اليوم يحتاج الى جراحة تبدأ بتحديث نظامه الداخلي ليتلاءم ومستجدات الواقع ولا تنتهي بتحديد دوره ومسؤوليته ومعرفة المهمات الثقافية والتربوية والايمانية المنوطة به.

ان للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى دوراً أساسياً في حوار الثقافات والاديان ليس على مستوى لبنان فحسب، بل على امتداد العالم العربي والاسلامي: وان لسمة الاعتدال التي تميّز بها نكهتها الخاصة وتأثيرها على الآخر المتنوّع او المختلف. وان لخطابه الرصين والثابت والثاقب المستشرف دائماً للمستقبل والمتطلع الى علاقات مميزة مع محطيه قائمة على الابعاد الانسانية الواسعة وليس الدينية او المذهبية الضيقة بتفاعله الذي نال من خلاله احترام الجميع وتقديرهم.

وما احوجنا في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي ارتفع فيها منسوب الخطاب الغرائزي التعبوي المرتكز على أسس مذهبية بغيضة، يتم فيها استحضار المؤثرات المنسوبة الى رموز في التاريخ يتبناها أناس وجدوا في فقدان المؤسسة الرقيبة ساحة فارغة فراحوا يلوّثون الافكار ويزرعون الاحقاد ويهيمنون بجهلهم وتعصبهم على ذهنية البسطاء والطيبين ممن ظنوا ان كل من تصدّر المجالس واستأثر بالمنابر يمثل الطائفة وينطق باسمها.

ان الطائفة التي ما بخلت على احد بأغلى ما لديها لا تبخلوا عليها بعنوانها وصورتها وكيانها، وان طائفة جاع فقراؤها ليعلّموا أبناءهم هرباً من تهمة الجهل التي كانت تُلصق بهم، فأفلحوا وحققوا ما أرادوا، يستحقون مؤسسة ورمزاً يكون على مستوى آمالهم وتطلعاتهم وشأنيتهم الفكرية والثقافية. والمجلس الشيعي مؤسسة عامة غير قابلة للتوريث، كما هو شأن المؤسسات والممتلكات الخاصة، فإلى انتخابات حضارية تليق بالجميع والسلام.

الشيخ احمد طالب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*