أرشيف “النهار” – ذكريات عن رياض الصلح هل تعلم بها علياء؟

  • المصدر: أرشيف”النهار”
  • 19 شباط 2019 | 22:12
رياض الصلح

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه وديع عون في “النهار” بتاريخ 19 تشرين الثاني 1996، حمل عنوان “ذكريات عن رياض الصلح هل تعلم بها علياء؟”.

كم كنت اتمنى لو ان الكاتبة الملهمة علياء الصلح كريمة المغفور له رياض الصلح، تعرف عن والدها وذكرياته اكثر مما تعرف، وخصوصا ليلة اعتقال والدها واقتياده الى قلعة راشيا. هل الذي انتزعه من فراشه في تلك الليلة كان لبنانيا ام فرنسيا؟ وقبل ان يترشح للمقعد السني في الجنوب، ويأتي نائبا بالتزكية، لو تسأل مرة علياء عن تاريخ تلك الفترة المهمة في حياة والدها، قبل مجيئه نائبا، ثم رئيسا لوزارة الاستقلال الاولى: اين كان والدي، وفي اي ناحية من بيروت كان مكتبه، وفي اي ساعة كان يوافي مكتبه، ومن كان هناك يدير المكتب ويعالج شؤون الزعيم العربي رياض الصلح ويقضي له حاجاته اليومية؟ وهل تسمح اليوم علياء الصلح بأن اعيدها الى تلك الفترة من الزمن، من حياة اللبناني العربي الكبير رياض الصلح؟ كانت يا سيدتي ايام حرب، والحلفاء من انتصار الى انتصار، وخصوصا بعد تسلم ايزنهاور غزو اوروبا بدءا من شواطىء فرنسا، ثم بدء الحرب هنا في لبنان بين الجيش الانكليزي وجيش فرنسا “فيشي” الماريشال بيتان. كانت رئاسة الدولة في تلك الفترة بيد القاضي الكبير الفرد نقاش، وقيادة الجيش الفرنسي بيد المفوض السامي الفرنسي الجنرال دانز، في تلك الايام. وكان المرحوم الرئيس تقي الدين الصلح في السرايا الصغيرة – ساحة الشهداء – مديرا عاما للأنباء وليس للاعلام كما سميت. في تلك الفترة كان رياض الصلح يتردد صباح كل يوم، وبالتحديد الساعة السابعة و30 دقيقة، على مكتب جريدة “الحديث” لصاحبها ومؤسسها الياس حرفوش، وبما انني كنت من اقارب صاحب الجريدة عينت مديرا للادارة، وكانت مهمتي الاولى تجاه الضيف الكبير ان اجمع له الجرائد والمجلات اللبنانية، ومن الجرائد المصرية ومجلاتها: “الاهرام” و”المصري” و”الاخبار” و”اخر ساعة” و”المصور”. وكان رياض يكلفني ان استمع الى مذيع من راديو برلين يونس البحري، واسجل كل ما كان ينطق به يونس. كان الرئيس رياض يأتي جريدة “الحديث” في حي الكراوية، خلف محال الصمدي للحلويات، في جوار دير الآباء اللعازاريين القديم، يأتي راكبا سيارة فورد ابو دعسة. وكان صباح كل يوم يطلب مني ان ادفع اجرة التكسي مبلغ 125 قرشا، وكنت افعل بطيبة خاطر، ولما تكرر أمر الدفع، عرضت المسألة على صاحب “الحديث” فطلب ان أسجل ذلك في دفتر المصروفات. هذا عدا أمور شخصية كان يكلفني اياها المرحوم رياض، وهي كثيرة ومتعددة الوجه، ولا سبيل هنا لأذكرها. وكان يوافيه الى جريدة “الحديث” النقيب الاستاذ زهير عسيران، وصاحب “الرواد” الاستاذ بشارة مارون، والمرحوم حنا غصن صاحب “الديار”. ومرات كان يطلب الاتصال بالاستاذ لويس الحاج، في “النهار” سوق الطويلة، ويبحث واياه في شؤون صحافية. وكان يوافيه الى مكتب “الحديث” المرحوم نجيب الريس صاحب جريدة “القبس” اليومية السورية. ودائما كان يدعوه الياس حرفوش للنوم في بيته حي الوتوات نظرا للصداقة بين الزميلين. ومن السياسيين اذكر بيار الجميل وعدنان الحكيم والمحامي طنوس فريحه الذي كان يحاور رياضا حول مكانة فرنسا، ووضع لبنان، وكان ان اطلق عليه رياض اسم “سيف النصارى”، واشتهرت هذه الكنية في اوساط المحامين وصار اسم طنوس “سيف النصارى” وهو والد القاضي المعروف جوزف فريحه. وفي عباب الذكريات لتلك الفترة كم كنت أتمنى ان اسرد من الحكايات على مسامع علياء الصلح ولا سيما قضية مزرعة تول وكيف استرجعها المرحوم والدها، وكيف تمكن رياض من النيابة في الجنوب. انها قضايا شخصية احرص على كتمانها نظرا لمحبتي واحترامي للرجل الكبير رياض الصلح. انما لدي ذكرى في مكتب “الحديث” بالذات لا بأس اذا ذكرتها: في احدى الليالي، وكانت الساعة تقارب السابعة، دخل المرحوم رياض مكتب صديقه الياس غاضبا ورمى طربوشه على الطاولة فسأله الياس: ما بك يا بك؟ فأجاب: هؤلاء اصحابك الفرنسوية “زعران” لم يعطونا اجازة لتذهب حرمتي الى حلب. فقال له الياس” أطلبت من هنري؟ وكان هنري باز ابن شقيقة الياس حرفوش يتولى مركز مفوض عام في الامن العام الفرنسي، وهو الذي أمر باعتقال رجال الاستقلال وزجهم في قلعة راشيا، فأجاب رياض: هذا هنري خذه على أكل البسطرمة. وكنت انا في هذه اللحظة واقفا انتظر الاوامر، فتقدمت وقلت لرياض: هل تسمح لي كيف يجب ان نحصل على اذن للسفر الى حلب؟ وهنا ثار غضب الياس حرفوش، ورفع يده ودل علي باصبعه وقال: انت يا…. بدك تعطي نصيحة لرياض بك؟ يللا روح عا مكتبك! ورحت ثائرا حزينا كيف أهنت. وما هي ثوان حتى خرج المرحوم رياض واستدعاني اليه بكل لطف معتذرا. وقال: هات لنا نصيحتك، هات لا تستح، عندئذ قلت” هذا التلفون بين يديك اطلب حلب، وليرسلوا “ربور طبي” وانا اجلب حالا اذنا من الامن العام الفرنسي. فأجاب المرحوم رياض: لنجرب، فوديع مثل اخوت شانيه لنجرب… وكان في صباح اليوم التالي ان رن التلفون في “الحديث” وما كدت اقول الو، حتى سمعت صوتا يقول “انا الياس زكا، اجا الرابور يا وديع. وكان ان ذهبت الى بيت الزعيم رياض الصلح، وبموجب الرابور الطبي استحصلت على الاذن للست فائزة. ولي ذكريات بعد تسلم رياض رئاسة الوزارة. وأرجو الا تنسى علياء ما قرأته في “النهار” عن تاريخ آل الصلح وكيف أتوا من صيدا، وأين سكنوا في بيروت بقلم الداعي وديع عون، ويا ليت سألتِ مرة من اين اتيت يا وديع بهذه المعلومات. وديع عون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*