الرئيسية / مقالات / أرشيف “النهار” – تذكروا وذكروا

أرشيف “النهار” – تذكروا وذكروا

  • 9 آذار 2020 | 06:50
    النهار

البطريرك صفير (أرشيفية).

نستعيد في #أرشيف_النهار مقالاً كتبه زيان بتاريخ 14 تشرين الثاني 1995، حمل عنوان “تذكروا وذكروا”.

مهما تناقضت الاراء واختلفت الاحكام، يظل كلام البطريرك مار نصر الله بطرس صفير بطريرك الكلام، في الحرب كما في السلم. وتظل كلمته الكلمة الفصل ومسك الختام، حين يدلهمّ الخطب ويعزّ الرجال. قد تجرى الانتخابات النيابية غداً، وعلى اساس قانون نموذجي قل نظيره في اعرق الديموقراطيات، ولكن لن يتغير شيء.

وقد لا تكون انتخابات ولا مَن ينتخبون في المدى المنظور، ولا حتى في المدى البعيد، ولكن لن يتغير حرف من الناموس. وقد يكون التمديد للمجلس ثلاث سنوات وراء الباب، تيمناً بثلاث سنوات رئيس الجمهورية وباعتبار ان الرقم ثلاثة اصبح من صميم النظام، الا في حالات ابغض الحلال. ولكن لن تنتهي الدنيا ولن تقوم القيامة. سيَّان وسواء بسواء… فلا المقاطعة ادهشت العالم وغيّرت واقع الحال، ولا الانكفاء انهى الحالة الاستثنائية واعاد الى لبنان استقلاله وسيادته او حرر ما احتل من الاراضي والشواطىء والتلال.

تبدلت عهود، وسقطت انظمة، وغابت وجوه، ويكاد ابن آدم ان يطأ ارض المريخ وسطح عطارد، ونحن مطرحك يا واقف. فلمَ لا نجرب ما يقترحه البطريرك، بعدما اكتشف بدوره حجم المأساة التي حدثت قبل اربع سنوات، محذرا من تكرار الوقوع في الخطأ والانجرار الى الفخ؟ … ولو بعد فوات الاوان، وبعد الذي كان، وبعدما ضرب الذي ضرب وهرب الذي هرب، ولم يبق في الساحة سوى الدم والريش. وما دام معنا وقت وليس لدينا ما نتسلّى به، فلمَ لا نجرّب علاج التعقل والتروي في وجه التهور والجهالة؟ فقد يلهمنا الله طريقة لاخراج لبناننا الحبيب من عنق الزجاجة، بعدما رق الحديد على حاله وعلى حالنا.

وموقف بكركي المفاجىء يصلح ان يكون نقطة البداية، اللهم الا اذا… وهنا تسكت شهرزاد عن الكلام المباح. على ان المسألة وما فيها ليست في يد بكركي، ولا يطلع في يد بعبدا شيء ازاءها ولا في يد ساحة النجمة وحديقة الصنائع. ومَن يتبجح ويدعي ان الخبر اليقين في جيبه، ينوي ان يأكل بعقلكم حلاوة. واذا كانت مسرحية الفقرة والفقرتين لم تقل لكم شيئا في حينه، ولم تأخذوا منها الدروس والعبر، فعلى الاقل تذكّروا وذكّروا من تشكو ذاكرته من الوهن، لعل الذكرى تنفع. المطلوب الآن ضب ملف الانتخابات، وضب السيرة، وضب الالسنة. فمنطقة الشرق الاوسط التي نحن منها وفيها، الى اشعار آخر، لا تحتمل قضية الانتخابات البلدية في بلدكم الجميل وقضية السلام ومرحلة ما بعد اسحق رابين… في آن واحد.

فأجّلوا الكلام، واجّلوا القانون، وأجّلوا الانتخابات اذا كانت ستربك الوضع في المنطقة. وليثابر البطريرك على ايجابيته ونهجه الجديد. ولكن، لن يتغير شيء. “زيّان”

اضف رد