الرئيسية / مقالات / أرشيف “النهار” – الرئيس معوض: تحية إلى روحك للمرّة 23

أرشيف “النهار” – الرئيس معوض: تحية إلى روحك للمرّة 23

  • 23 تشرين الثاني 2019 | 06:50
    النهار

الرئيس الشهيد رينه معوّض (أرشيفية).

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه طوني شديد في “النهار” بتاريخ 16 كانون الأول 2012، حمل عنوان “الرئيس معوض: تحية إلى روحك للمرّة 23”.

يقول الفيلسوف الدكتور شارل مالك “الاحرار يعيشون في العالم، لكنهم ليسوا من العالم، الحرية قبس متعال آت من فوق”.

فخامة الرئيس الشهيد رينه معوض، كم من الرؤساء وصلوا الى المنصب، وخرجوا بعد انقضاء عهودهم منه ومن التاريخ، وكم من الرؤساء رفعتهم الحرية الى ذلك القبس المتعالي الآتي من فوق لتوصلهم الى اعلى القمم في التاريخ.

فخامة الرئيس من الوطن النازف دائما وابدا في سبيل المحافظة على حريته واستقلاله، نتوجه اليك هذه السنة، لنؤكد لك ولرفاقك ولشهداء المقاومة اللبنانية ولشهداء انتفاضة الاستقلال اننا مستمرون.

ثلاثة وعشرون سنة مرت ولا تزال القضية هي هي وان تبدل اللاعبون.

ثلاثة وعشرون سنة مرت وشموس الحقيقة لا تزال خافية عن بعض العيون.

أحكم النظام السوري قبضته على لبنان في 13 تشرين الاول عام 1990، وليس في 22 تشرين الثاني عام 1989 يوم اغتيالك، ولكن لمن نسي او تناسى الم يؤسس تاريخ اغتيالك لـ13 تشرين، وهل ثمة من حفظ صلة الوصل بين الموت والموت، كما بين الشهادة والشهادة؟، هل ثمة من حفظ لك ولو بعد استشهادك انك فضلت لنفسك الشهادة، لانك حاولت ابعاد كأس الشهادة عن شهداء 13 تشرين برفضك الهجوم العسكري على المنطقة الشرقية آنذاك، فأنت القائل “لنكف جميعا عن الاحتكام الى السلاح فمن حق شعبنا ان يستعيد حق الحياة”.

هل ثمة من يصغي او يحفظ، كم يستحضرني قول الدكتور شارل مالك “قف، اصغ، احفظ، اشهد، والخطأ إما انك لا تقف، او اذا وقفت فلا تصغي، او اذا وقفت واصغيت فلا تحفظ، او اذا وقفت واصغيت وحفظت فلا تشهد”.

Volume 0% 

فخامة الرئيس، انها من غرائب القدر ان يتولى الشعب السوري مهمة معاقبة النظام السوري الذي امعن في لبنان استباحة منذ عام 1976، لقد امسك الشعب السوري مطرقة العدالة ولا بد ان يستجيب القدر، حتى اصبحت المعادلة حرية واحدة في بلدين وعدالة واحدة في بلدين.

فخامة الرئيس من 21 آذار عام 1977، الى 14 ايلول عام 1982، الى 22 تشرين الثاني عام 1989، الى 13 تشرين الاول عام 1990، الى 14 شباط عام 2005، وصولا الى 20 تشرين الاول عام 2012، وغيرها وغيرها من تواريخ النضال والقهر، صفحات لا تنتهي، ونزيف لا ينتهي واننا نتعهد يا فخامة الرئيس بألا ينتهي نزيف الشهادة حتى استتباب الامن الشرعي على ارض لبنان كاملة، وحتى سوق المجرم الى العدالة كائنا من كان، فأنت القائل “لن اسمح لنفسي بلحظة راحة، الا وقد استتب الامن اللبناني الشرعي في آخر بقعة من ارضنا”.

تحية الى روحك للمرة الـ 23 في الذكرى الـ 23 لاستشهادك، ولا تخف على ما افتديته ولو حاولوا استبدال وصاية نظام سوري متهاو بوصاية سلاح غير شرعي، فسلاح الشرعية اقوى من اي سلاح وسلاح الحق اقوى من اي سلاح، وسيظل قبس الحرية الآتي من فوق يلتهب داخلنا، اما الذين تخلوا عن مدرسة شارل مالك في الوطنية لمصلحة مدرسة ولاية الفقيه، واشاحوا النظر عن تاريخ نضالي طويل مجبول بالعرق والدم، فلا يصح فيهم، الا قول انجيل القديس متى الرسول “سراج الجسد هو العين، فان كانت عينك سليمة فجسدك كله يكون نيرا، وان كانت عينك مريضة فجسدك كله يكون مظلما، فان كان النور الذي فيك ظلاما فيا له من ظلام”.

المحامي طوني شديد

عضو المكتب السياسي

في “حركة الاستقلال”

اضف رد