الرئيسية / مقالات / أرشيف “النهار” – الديبلوماسي يتمتع بصفات

أرشيف “النهار” – الديبلوماسي يتمتع بصفات

  • المصدر: أرشيف “النهار”
  • 16 تشرين الأول 2019 | 06:50

السفير فؤاد الترك (أرشيفية).

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه فاضل سعيد عقل في “النهار” بتاريخ 17 كانون الثاني 1995، حمل عنوان “الديبلوماسي يتمتع بصفات”.

السلك الديبلوماسي يضم عادة النخبة الممتازة من اهل الثقافة والسياسة والمقام الرفيع، لبنان اتبع هذه القاعدة. فاختار لتمثيله في الخارج ولتولي مهمات ديبلوماسية في الداخل باقة من النخبة اللبنانية المختارة، في مقدمة اركانها السفير فؤاد الترك، الامين العام السابق لوزارة الخارجية والمغتربين. فؤاد الترك، الى مزايا الديبلوماسي الناجح، يتمتع بصفات عالية فهو من ذوي الثقافة والادب، والتاريخ، والاخلاق، والمناقب التي تجعل منه نسيج وحده في العلم والوفاء والفطنة والذكاء والصدق والوطنية. امامنا الآن ثلاثة نصوص لثلاث محاضرات القاها فؤاد الترك في مناسبات مختلفة. الاولى عن الانتشار اللبناني في العالم، طاقات وتطلعات، الثانية عن الديبلوماسية والقيم اللبنانية والزحلية، الثالثة عن التربية والتعليم والحياة.

حديثه عن الانتشار اللبناني في العالم مهّد له بمقدمة حدد فيها الاغتراب اللبناني ومواصفاته، لينتقل منها الى عرض افكار اولى حول الرأسمال الضخم الذي يتمتع به وكيفية توظيفه لخدمة لبنان ولتنمية العلاقات وتعزيزها بين بنيه وبين بلدان الانتشار. وعقب ذلك بسط نقاط اولى اساسية كانت في حاجة الى التعريف بها، في التحديد وفي التعددية والتنوع، وفي الولاء للبلدان المضيفة، وفي عالمية لبنان من خلال الانتشار اللبناني في العالم، وفي التمييز بين الشأن السياسي والشأن الوطني، وفي ضمانة الارقام المتعلقة بحجم الاغتراب اللبناني بين الرومانطيقية والمنظار الواقعي، وفي الحاجة الى دم جديد على مستوى بلدان الانتشار اللبناني. وتحدث عن رأسمال هذا الانتشار وكيفية توظيفه، من الرأسمال السياسي الى الرأسمال الاقتصادي، فالسياحي فالثقافي. كما تحدث عن ناحية مهمة جداً، وهي ناحية التنفيذ عبر الطريق الرسمي وغير الرسمي، ليصل الى الختام الذي لخّص فيه الموضوع بلغة واضحة وبليغة للموضوع الخطير الذي اعطى عنه صورة جلية حبذا لو عمل بموجبها المسؤولون عن الانتشار اللبناني في العالم، لأن ما قاله فؤاد الترك ثمرة تجارب واختبارات ونضج وذكاء ومعرفة، وعلى كل حال لم يفت الوقت بعد.

اما الحديث عن الديبلوماسية وعلاقتها بالقيم اللبنانية والزحلية فحديث كبير من كبارنا يتصف بالولاء الوطني والعهد للمسقط. بعد ان حدد فؤاد الترك مواصفات الديبلوماسية والديبلوماسي حصر المواصفات بتسع نقاط هي: الدقة في مراعاة الاصول – لياقة المظهر – المعرفة المكتنزة – ايحاء الثقة او الصدق – الكياسة – المحبة – الشجاعة – تحريك الصداقة والشخصية لخدمة شعبه، واظهار منتهى التقدير للآخر خلال النقاش. اضافة الى ذلك هنالك بادرتان: اظهار قدرة بلدك على ان في امكانه وضع وزنه في خدمة بلد متحدثك عندما يكون بلده في موقف صعب ولكن محق، وان تجهد لدى اعتمادك لدى بلد ما في اظهار بلدك ذا دور يلعبه في العالم. ويعترف فؤاد الترك بأن لزحلة تأثيراً كبيراً عليه ديبلوماسياً وسفيراً، بفروسيتها وثقافتها وبطولتها وضيافتها وصحافتها وفنونها وظرفها وصدقها وترفعها عن الطائفية وانديتها الثقافية والرياضية والاجتماعية ومواسمها واعيادها وفولكلورها واصالتها وبردونيها وبيادرها وواديها وحرارتها العائلية وعفويتها ومهاجريها وخصوصاً تواصل تراثها وطموحات ابنائها. كما يعترف بتأثير لبنان عليه بوصفه ساهم في الحضارة الانسانية وبوصفه رسالة وذا انفتاح على العالم ومخزن خصائص وقيم وفضائل نابعة من تعلقه بالله والحقيقة والعقل والحرية والمحبة. من اجل ذلك فان الديبلوماسية من خلال اختباراته، هي مهنة سامية، وفي كل ما قام به طوال حياته الديبلوماسية حاول ان يكون مستقى من القيم اللبنانية والزحلية.

واخيراً فان حديثه عن التربية والتعليم والحياة، كان من خلال محاضرة القاها في جونيه في حفلة تخريج للراهبات الانطونيات في غزير. اجاد فؤاد الترك في تحديد الحقوق والواجبات، وفي الدعوة الى تحسس المسؤوليات منذ مطلع العمر، كما عدد واجبات الطلاب والناشئين ازاء الرب والوطن والوالدين والطبيعة والآخرين والجامعة والمهنة والقيم، التي جعل منها عناوين كبرى لتوجهاته. فلبنان عهد وحب ونور وكدّ وجمال وعقل قبل ان يكون اي شيء آخر وكان المحاضر بذلك خير مرشد وموجه.

في كل مناحي تفكيره، يجنح السفير فؤاد الترك نحو المصلحة العامة والمثل العليا، الروحية والانسانية. والمواضيع التي عالجها عزيزة على قلبه، وتشعر فيها بدقة التخطيط وروعة التصميم والتقسيم والتقويم، خصوصاً عندما يتكلم عن الانتشار اللبناني والديبلوماسية والتنشئة الوطنية والتعليم والتربية الاجتماعية. الى مثل فؤاد الترك تحتاج المقدرات اللبنانية، ديبلوماسياً وثقافياً وادارياً، لأن فيها الضمانات لانجاح المهامات الوطنية. فاضل سعيد عقل

اضف رد