الرئيسية / مقالات / أردوغان في أحضان “النازيين”؟

أردوغان في أحضان “النازيين”؟

راجح الخوري
النهار
03102018

بكّر رجب طيب اردوغان في قرع أبواب “أولئك النازيين الألمان” كما كان يصفهم العام الماضي، لكن أزمته الاقتصادية المتفاقمة بعد العقوبات الأميركية، حملته سريعاً الى برلين، حيث تصل قيمة التبادل التجاري مع ألمانيا الداعم الأكبر لتركيا الى ٣٦ مليار دولار.

زيارة لم تؤدِ الى إذابة الجليد السميك في العلاقات، على خلفية سياسة اردوغان الذي يحاول ابتزاز برلين كما يفعل مع واشنطن، عبر معادلة اعتقال مواطنين من هاتين الدولتين في محاولة لمقايضتهم بمعارضيه وبخصمه فتح الله غولن الذي يتهمه بمحاولة الإنقلاب عليه عام ٢٠١٦.

كانت أنغيلا ميركل صريحة تماماً بقولها إن التباين عميق بين البلدين، وخصوصاً في شأن مفاهيم المجتمع الحر والمنفتح، أما الرئيس فرانك فالتر شتاينماير فحرص على التوضيح ان الزيارة لا تشكّل تطبيعاً للعلاقات مع أنقرة، وهكذا ضاعت مراهنة اردوغان على الدعم الاقتصادي الألماني الذي تحدّث عنه مباشرة! وكما يعتقل اردوغان القس الاميركي اندريه براونسون مطالباً دونالد ترامب بمبادلته بغولن، فإنه يعتقل خمسة ألمان لأسباب سياسية، ولم يتردد في القول لميركل “إن تبادل المطلوبين يسهّل التعاون بيننا”، مطالباً بإعلان جماعة غولن منظمة إرهابية وترحيلهم وكذلك أعضاء من “حزب العمال الكردستاني”. لكن شتاينماير كان حازماً بالقول “هذا الأمر لا يزال بعيداً، لا يمكن ولا نقبل الضغط على وسائل الإعلام والقضاء والنقابات”. والمعروف ان عدد الذين زجهم اردوغان في السجون يزيد عن مئة ألف شخص من معارضيه!

ربما كان على اردغان ان يستوعب عند وصوله الى كولونيا لافتتاح مسجد كبير، لماذا منعت ألمانيا وهولندا العام الماضي ان تتحول شوارعهما ساحة اشتباكات بين أنصاره وخصومه، عندما كان يحضّر للإستفتاء على النظام الرئاسي وسط انقسامات عنيفة بين الأتراك، فقد نفّذت الشرطة يوم السبت أضخم انتشار في تاريخ المدينة للحيولة دون تظاهرات معارضيه الذين رفعوا لافتات تشبهه بهتلر وتقول “اردوغان ديكتاتور وقاتل جماعي”، في حين رفع مؤيدوه شعارات تقول إنه الأعظم.

كان الجليد واضحاً في برنامج الزيارة، ميركل وعدد من الوزراء قاطعوا عشاء شتاينماير على شرفه، وحاكم كولونيا ووزارؤها قاطعوا زيارته التي لم يتردد في نهايتها في توجيه الإتهام الى الألمان بالعنصرية!

غريب ان يقرع اردوغان أبواب أوروبا عبر البوابة الألمانية، ولم ينسَ أحد بعد كيف اتهم ميركل بالنازية وألمانيا وهولندا بالفاشية، وكيف لم يتردد في محاولة ابتزاز الأوروبيين، عندما هدّد بإغراقهم باللاجئين، في محاولة للحصول منهم على ستة مليارات أورو، وكيف وصل به الأمر يوم برزت جرائم الدهس في الشوارع الى القول “لن تسيروا باطمئنان في شوارعكم”، ثم كيف وصلت به الشخصانية درجة الغوغائية بالقول لهم “أنتم فاشيون ونحن أوروبا”!

نعم غريب كيف يبكّر اردوغان بالذهاب الى النازيين طمعاً بالحصول على ما يساعده في مواجهة مشاكله الاقتصادية المتفاقمة، ولكن ليجد ان الجليد لا يزال سميكاً!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد