الرئيسية / home slide / أربع حقائق من جلسة الأمس

أربع حقائق من جلسة الأمس

30-09-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سمير قسطنطين

سمير قسطنطين

من جلسة انتخاب الرئيس (نبيل إسماعيل).

جلسة الأمس أظهرَت أربع حقائق تستحقُّ التوقّف عندها. الحقيقة الأولى هي أنّ العُرفَ بات في #لبنان عقدَ عشرات الجلسات لانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة. عندما فَقَد الراعي الإقليمي نفوذَه، ضاع اللبنانيّون. لا أدري كيف أتى هذا العُرف، ولا أعلم لماذا لم تُكمل جلسة الأمس في دورتها الثانية. أعتقد أنّنا كُنّا حصلنا على رئيسٍ للجمهوريّة لو تابعَت الجلسة مسارَها بغضِّ النظر عمّن هو هذا الرئيس. في كلّ دول العالم، جلسات الانتخاب واحدة إلّا في لبنان والعراق.

الحقيقة الثانية تتمثّل في أنّ الأفرقاء الأقوياء فقدوا اليد الطولى في إيصال رئيس لوحدهم. قبلاً كان القرار للرئيس الراحل حافظ الأسد فجاء بأكثر من رئيس، ومَدَّد لهم أيضاً. في انتخابات الـ 2016، كان الحزب وحدَه قادراً على إيضال رئيس. اليوم فقد الجميع، بمن فيهم حزب الله، هذا الامتياز. في انتخابات الـ 2016، كان يقول لمن يراجعه: “إذهبوا إلى الرابية واتفقوا مع العماد عون”. حتّى اليوم فإنّ حزب الله لم يُسمِّ مرشّحه.

الحقيقة الثالثة هي أنّ هناك مجموعة سياسيّة تقاتل لكي لا ترحل. تعرف أنّها ضعُفَت، لكنّها تتمسّك بالبقاء في السلطة وهذا طبيعي. وهناك مجموعة سياسيّة تقاتل تحت مسمّيات عديدة لتشقّ طريقها، من دون أن يكون لديها رؤية واضحة وخطّة عمل. تعرف أنّها قادرة على المبادرة كما فعَلَت أمس، فأسقطت أوراقاً باسمِ كُلٍّ من “ميشال معوّض” و”لبنان”، لكنّها تعرف أيضاً أنّ زمام المبادرة وحدَه ليس كافياً، فحشدُ التأييد وتنظيمه أساسٌ.

الحقيقة الرابعة هي أنّ الأطراف يتوجّب عليها عمليّاً ليس اختيار الرئيس بقدر ما يتوجّب عليها اختيار نوعيّة المرحلة. فإمّا الفراغ ولو اجتهد فريق الرئيس ميقاتي بإقناع الناس أنّ الفراغ لن يكون موجوداً، وبين رئيسٍ حياديٍّ يتوافق عليه الفرقاء فلا يكون من خطٍّ سياسيٍّ واحد ولا يرى فيه في المقابل أحدٌ خصماً قبل أن يبدأ الولاية. الرئيس الحياديُّ لا يعني أنّ لا لون له ولا طعم، ولا يعني بالضرورة أنّه تكنوقراط، ولا يعني أنّه رئيسٌ ضعيف، ولا يعني “إنّو ما خصّو بالسياسة”.

أعتقد أنّ لبنان ذاهبٌ إلى رئيسٍ من هذا النوع لعلّه يشبه الرئيس الراحل رينيه معوّض، الأمر الذي لا ينطبق على نجله، أو سليم إدّه الذي لم يُظهر أيّ اهتمامٍ بموضوعٍ مثل هذا، أو صلاح حنين. قد لا تعجُب هذه الأسماء أحداً الآن. لا بأس. لكنّ الخيارات قليلة وهي بين الفراغ والرئيس الحيادي.

على كلٍّ فإنّ خوف البعض من الرئيس الحيادي لا يقتصر على موضوع رئاسة الجمهوريّة بل يشمل ما سيحدث بعدها، ويطرحون في سرّهم أسئلةً مثل: “هل نحن متّجهون إلى رئيس مجلس نوّابٍ حيادي وإلى رئيسٍ للحكومة حيادي أيضاً؟”.

شيءٌ تغيّر بعد 17 تشرين. قد تحبّ الذين خرجوا إلى الشارع وقد لا تُحبّهم. لكن الحقيقة هي أن شيئاً تغيّر. في لبنان تأخذ الأمور وقتاً لأنّ الحساسيّات الطائفيّة عالية، ولأنّ الارتباطات الإقليميّة متينة. في سورة آل عمران تعبيرٌ يصلح لهذا الزمن هو: “تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم”. لهذه العبارة حيثيّاتها الدينيّة ولستُ بالطبع ذاك الفقيه الذي يُفسّر، لكن على بساطتي أُريد أن أقول إنّ هذا الزمن هو زمن “كلمة السواء”. وإن تأخّر التوافق على رئيسٍ حياديٍّ عن الظهور، فإنّ الزمن الآتي سيُظهر الحاجة إليه.