الرئيسية / مقالات / أدونيس “المتحوِّل” في معهد الدكتوراه: لا أزال تلميذاً!

أدونيس “المتحوِّل” في معهد الدكتوراه: لا أزال تلميذاً!

لا تزال مفاهيم “الثابت والمتحوّل” طاغية على مواقف الشاعر #أدونيس،مع إشارته إلى أن آراءه متحوّلة أيضا ويُخضعها إلى نقده الذاتي. فهو يصف الأسئلة التي وجّهها له أكاديميون وطلاب بـ”الاتهامية”، ويقول ممازحاً: “يجب أن أطلب محامين”. لكن الأسئلة التي تُطرح ههنا: لِمَ يلجأ أدونيس إلى التعميم ولا يسمّي مواطن الخلل الحالي بأسمائها؟ وما سبب نقده الدائم لثغر الماضي والتراث؟ وما موقفه الجديد من قصيدة النثر؟ ولِمَ تراجع دور المثقّف في رأيه؟ وما علاقته بشعره الأول؟ ولِمَ يتباهى بالتحيّز للرواية الأنثوية؟ وهل يعيد النظر في آرائه السابقة؟

أسئلة جمة تطرح، وبعضها كان محور نقاش ولقاء حواري نظّم أمس في المعهد العالي للدكتوراه في الآداب في #الجامعة_اللبنانية، في نشاط واعد يعيد الروح إلى الجامعة الأم.

بداية، رحّب عميد المعهد البروفيسور محمد محسن بأدونيس، ووصفه بـ”المتحفز لقول ما لا يقال، ومحطّم المرايا كي لا يكون الواحد منا انعكاساً للآخر”، ونعته بـ”الهادئ المشتعل من الداخل”.

ثم توالت الأسئلة “الاتّهامية” وفق تعبير أدونيس الذي رأى أنّ المثقف لا دور له؛ لأن لا مكان له في المجتمع. في ظل رقابة وثقافة مطلقة تصنف الإنسان بالمؤمن أو الكافر، فالمشكلة ليست مشكلة فرد مثقف، بل مشكلة اجتماعية في البيت والمدرسة والجامعة و.. وفي هكذا مجتمع، أمام المثقف أن يكون راديكالياً أو جزءاً منه.. فكل شخص يريد التغيير، لا بدّ أن يكون راديكالياً، داعياً المثقفين إلى تظاهرة لتأييد الزواج المدني، وقال: “هذا هو دور المثقف”، في وقت فضل أدونيس قراءة الرواية التي تكتبها أنثى.

وشبّه أدونيس المبدع بمن يمشي في أفق مفتوح، وقال إنه بعد نحو خمسين سنة من الكتابة، يشعر بأنه لم يفعل شيئاً، وما فعله كالاختبارات لتجربة أو عمل آخر سيأتي لاحقاً، وآمل أن يأتي، وتابع: “لا أزال تلميذاً. لم أحقّق شيئاً بعد”. 

وتكلّم على القارئ بوصفه خلّاقاً آخر، وقال: “نحن العرب لا نقرأ، بل نستمع ونلهو ونلعب”، مجريا مقارنة مع اليونان وفق إحصاءات الأونيسكو، وقال: “نقرأ أقل من دقيقة يومياً”. 

وتابع: “إن الثورات منذ الخمسينات حتى اليوم قامت على أساس تغيير السلطة، لا بهدف قضية اجتماعية أو ثقافية، الدليل أنّ الثقافة والأوضاع الاجتماعية من وقتها في انهيار. فالانهيار الاجتماعي عندنا لا مثيل له حتى في إفريقيا. ولم نستطع بناء جامعة واحدة ذات بعد كوني. فنحن لا نعترف بالخطأ. مرة واحدة قال عبد الناصر أنا مخطئ، قامت الجماهير وطالبته بالبقاء”. 

وأضاف: “لا نجد في تراثنا شاعراً كبيراً متديّناً. ويجب أن نشتغل بالعقل لا بالدين فقط، مُسهباً في الحديث عن ابن رشد وما تعرّض له، منتقدا طمس نتاج هذا المفكر وغيره من بعض المكتبات.

وتكلم على قصيدة النثر، قائلاً: “إذا كان أحد العباقرة حصر الأوزان بـ 14 بحرا، ألا يحق للآخرين الخروج على هذه الإيقاعات؟”، وأضاف إن قصيدة النثر “تحوّلت اليوم إلى تقليد أسوأ من تقليد الوزن، والشاعر فضاء مفتوح على كل الإمكانيات”. 

ورداً على سؤال، أجاب إنّ أنطون سعادة “أعظم رجل رغم أطروحاته التي تحتاج إلى نقاش”، مدافعاً عن قراره بالانفصال عن حزبه.

وفي ما يتعلق بالثابت والمتحوّل، قال: “كان مجرد صيغة حتى ندرس التراث العربي من داخله وبأدواته. وإذا أردت إعادة كتابته فهذا ممكن كثيراً، فالأساس هي الحياة والواقع الذي يجب أن يفرض علينا كيف نغير آراءنا”.

وقدم العميد الدكتور محمد محسن لأدونيس درعاً باسم رئيس الجامعة، وقدّمت له لوحة من خولة طفيلي.

أستاذ في الجامعة اللبنانية

اضف رد