أداء القطاع العام سبب تراجع مستوى جودة الحياة في بيروت؟

النهار
31032018

ليس مستغرباً أن تحل بيروت في مرتبة متأخرة نوعاً ما حيال نوعية الحياة فيها، خصوصا اذا ما أخذنا في الاعتبار أداء القطاع العام والخدمات التي يقدمها للمواطنين.

ففي المسح السنوي الذي يتعلق بنوعية الحياة في 231 مدينة في العالم التي أجرتها شركة الاستشارات العالمية “ميركر” ، جاءت بيروت في المركز 181 كأفضل مدينة على معايير جودة مستويات المعيشة “نوعية الحياة”  للعام2018 ، وفي المركز 14 بين 22 مدينة شملها المسح في العالم العربي. كما احتلّت بيروت المرتبة 48 بين 57 دولة ذات الدخل المتوسط إلى المرتفع المدرجة في المسح. علما أنها كانت قد صُنّفت في المركز 180 بين 231 مدينة عالمياً والمركز 14 بين 22 مدينة في العالم العربي في مسح العام 2017.

فنوعية الحياة في أي دولة من دول العالم ترتبط بأداء القطاعين العام والخاص، لذا لا يستغرب الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي أن تحل بيروت بهذه المرتبة المتأخرة، لأن ذلك يعود برأيه حتما الى أداء القطاع العام وليس الى القطاع الخاص.

أداء القطاع الخاص وفق ما يقول “مميز وعالمي”، ويستند بذلك الى عدد من المعطيات. فعلى الصعيد التجاري، يلاحظ يشوعي أن السلع التجارية في لبنان هي الافضل حيال نوعيتها وجودتها وتنوعها. وكذلك نجد أن المستشفيات والجامعات اللبنانية هي الافضل في المنطقة. فنظام الرعاية الصحية هو من أفضل الأنظمة في الاقتصادات المتطورة والناشئة، قياساً إلى بنسبة الأطباء إلى السكان والأسرّة في المستشفيات. يضاف الى ذلك المهن الحرة الموجودة داخل بيروت إن كان على صعيد مكاتب الهندسة أو المحاماة أو عيادات الأطباء. ويعتبر يشوعي أن القطاع الخاص يبني بيروت بشكل عصري وبمقاييس دولية، ولكن القطاع العام لا يواكبه بل على العكس يعوق تقدمه، “فإذا نظرنا مثلا الى الاشرفية نجد فيها الابنية الشاهقة والعصرية، فيما شوارعها ضيقة لا تتسع للعدد الهائل من السيارات التي تخرج منها وتدخل اليها خصوصا في ساعات دوام الموظفين. عدا عن التقصير الواضح في تأمين النقل المشترك أو الباصات أو المترو، للتخفيف من زحمة السير في لبنان، ناهيك عن عدم تأمين أدنى متطلبات العيش الكريم، إذ لا تتوافر الكهرباء، وانقطاع المياه مستمر. والاهم من ذلك مشكلة النفايات التي لا تزال من دون معالجة”.

وتجري “ميركر” هذا المسح سنوياً لمساعدة الشركات الدولية على تقييم التقديمات الحياتية لموظفيها العاملين في الخارج. وقد تم جمع البيانات ما بين أيلول وتشرين الثاني 2017 وجرى تحديثها بانتظام وفقاً للظروف المتغيّرة. إذ عند تحديد رواتب موظفيها تأخذ الشركات العالمية في الاعتبار نوعية العيش في أي دولة من الدول التي سيستقر فيها هؤلاء. فالموظف الذي سيستقر في بلد مثل لبنان أو العراق أو أفغانستان سيكون راتبه برأي يشوعي “أعلى من الموظفين في دول أوروبية، وكذلك الامر حيال الحوافز والتقديمات التي سيحصل عليها. وهذه الكلفة ستضيفها الى كلفة المشاريع التي ستنفذها في هذه الدول”. وصُنّفت فيينا كأفضل مدينة في العالم من حيث جودة مستويات المعيشة، كما حافظت دبي على صدارتها في العام العربي، فيما بقيت بغداد في أسفل القائمة.

 وعند مقارنة المدن المشمولة في كل من مسح العام 2010 و2018، ذاتها، تحتلّ بيروت المرتبة 171 بين 221 مدينة عالمياً في العام 2018، أي بتحسّن مرتبة واحدة عن المركز 172 الذي احتلّته في مسح العام 2010. وكانت بيروت ضمن الـ115 مدينة التي تحسّن ترتيبها بين العامين 2010 و2017، في حين تراجع ترتيب 76 مدينة وبقي ترتيب 30 مدينة على حاله خلال فترة السبعة أعوام.

وقيّمت الدراسة المدن على أساس 39 مؤشراً لجودة مستويات المعيشة تمّ توزيعها على 10 فئات تشمل المؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الثقافية، بالإضافة إلى العناية الصّحية والصّحة العامة والمدارس والتّعليم والخدمات العامة والنّقل والتّرفيه والسّلع الاستهلاكية والإسكان والبيئة الطبيعية.

على الصّعيد العالمي، تقدّمت بيروت على كوتونو في بنين، ومابوتو في الموزمبيق، والجزائر العاصمة في الجزائر. وتأخّرت عن القاهرة في مصر، وسان سلفادور في السلفادور، وبلانتير في ملاوي. كما تقدّمت بيروت على الجزائر العاصمة، ومينسك في روسيا البيضاء، وهافانا في كوبا، وتأخرت عن سانت بطرسبرغ في روسيا، وتيرانا في ألبانيا، وألماتي في كازاخستان بين الدول ذات الدخل المتوسط إلى المرتفع.

يشار الى أن “ميركر”  هي شركة استشارات عالمية في مجال الموارد البشرية والاستشارات والمنتجات والخدمات المالية، ووردت نتائج دراستها في النشرة الأسبوعية لمجموعة “بنك بيبلوس ” لبنان هذا الأسبوع” .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*