الرئيسية / home slide / أخطأ قرارات هذا العهد

أخطأ قرارات هذا العهد

03-06-2022 | 00:40 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

اعتصام لعمال وموظّفي المعاينة الميكانيكية أمام وزارة الدخلية (أرشيفية – حسام شبارو).

إن الشكوى الشعبية من الحكم أصبحت الحقيقة الساطعة لأي مراقب لأحوال #لبنان الاقتصادية والقانونية والتنظيمية للخدمات العامة، واستكشاف الأسباب ليس بالمهمة المستحيلة. فلبنان أهمل استهدافات مؤتمر الطائف وقراراته بما فيها الدستور الجديد، وتنكّر لعلاقاته العربية عبر تصريحات لوزراء هواة كان منهم جورج قرداحي، ومن بعده عبد الله بو حبيب، وقبل تعيين بو حبيب في وزارة الخارجية حين اختير خلال 24 ساعة بعد استقالة الدكتور ناصيف حتي السيد شربل وهبة الذي لا نجد وصفاً لكفاءاته وسبب تسميته سوى رغبة العهد في التمثّل بالمتحمّسين لتعاليم وممارسات التيار الوطني الحر.

إننا لا نريد التعرّض لكفاءات الوزراء الثلاثة سواء منهم الوزيران المستقيلان أو حتى الدكتور عبد الله بو حبيب، وكل ما نريد التشديد عليه أن الدول التي تسعى الى التعايش مع ثورة المعلوماتية واكتشافاتها كل يوم وتأثيرها على مجريات الحياة الاقتصادية والسياسية أصبحت تسبق لبنان في التطوّر لسنوات ضوئية، ولبنان كاد يخسر حتى المنطق السليم في معالجة الشأن العام ورأينا تقديم مثل عمّا نعني.

إن المملكة العربية السعودية، حسب تصريحات وزير الاتصالات وتقنية المعلومات وبعد اجتماعات مكثفة مع الشركات العالمية الاختصاصية بالمعلوماتية وتوسّع نطاقها، تعمل على “ترسيخ مكانة السعودية الريادية بوصفها مركزاً إقليمياً للتقنية وقلباً للابتكار وجذب الاستثمارات الى المملكة من خلال بناء شراكات استراتيجية لتعزيز وتنمية الاقتصاد الرقمي والابتكار واقتصاد الفضاء بما يتماشى مع رؤية المملكة لعام 2030… والسعودية كانت الدولة الأسرع نمواً في تقرير المنافسة الرقمية وحصولها على المركز الثاني عالمياً وكانت من أسرع 10 دول نمواً في التقنيات المالية والمحتوى الرقمي والتجارة الإلكترونية”.

إضافة الى التصريحات الرسمية الدقيقة والحقيقية في محتواها، حققت السعودية أسرع تطوير لمبادلات السلع والخدمات إلكترونياً بحيث بلغت نسبة معاملات التجارة الإلكترونية 30% من مجمل حركة الاقتصاد على الصعيد التبادلي. وفي الوقت ذاته أصبحت شبكة الاتصالات الأفضل في المنطقة، وخدمات الإنترنت الأفضل على المستوى العالمي.

لبنان كان أول دولة في المنطقة العربية تعتمد خدمات الهواتف النقالة ومن بعده الإنترنت، واليوم نحن نواجه أسوأ الخدمات الهاتفية وأكثرها كلفة، وخدمات الإنترنت شبه مفقودة لغالبية ساعات العمل، فكيف لبلد متأخر عن مسيرة التكنولوجيا الدولية أن يتطور؟ الوسيلة الوحيدة هجرة أبنائه المقتدرين على الحداثة الى البلدان المتطورة.

اختارت السعودية أن تكون بين أفضل بلدان العالم على مستوى الجيل الخامس للهواتف النقالة. فاختارت إنشاء شركة لتحقيق هذه النتيجة مع شركة هواوي. ولا بدّ تذكرون أن الولايات المتحدة أخّرت قدر المستطاع مبيعات هواتف هواوي لأنها توفر إمكانيات تتجاوز ما حققته الهواتف الاميركية المصنعة في الولايات المتحدة لكن مجهزة بالشرائح الالكترونية المنتجة في الصين أو في تايوان وبريطانيا، لكن الشركة البريطانية بيعت من شركة أميركية.

برنامج السعودية للتعاون مع الشركات الرائدة الى أي جنسية تنتسب شمل أيضاً التعاون مع شركة أبل لإنتاج ألواح الزجاج التي تختزن الطاقة لتأمينها للمستهلكين سواء في منازلهم أو في مؤسساتهم الصناعية. بالنسبة للسعوديين الذين أسّسوا كلية في جامعة الملك سعود للعلوم في مجالات تقنيات الاستعمالات الإلكترونية للحلول المطلوبة في الاتصالات أو خدمات الوزارات أو المستشفيات الخ.

الإنجازات السعودية ماذا واجهها في لبنان لدى وزير الخارجية الذي عُيّن خلال 24 ساعة بعد استقالة الدكتور ناصيف حتي الديبلوماسي صاحب الخبرة المديدة مع الجامعة العربية، وقد تولى رئاسة مكتب رئيس الجامعة وزير خارجية دولة مصر عمرو موسى.

وزير خارجيتنا المختار من العهد الحالي لتولي وزارة الخارجية كان السيد شربل وهبة الذي شغل منصب سفير في دولة صغيرة في السابق والذي لا يحوز شهادة أكاديمية تؤهّله لهذا المنصب. فكان أول تصريح له بعد توليه الوزارة وقبل التصويت على توزيره أنه في فورة غضب… على ماذا ولماذا… عن شؤون لم تُذكر لا من قبله ولا من قبل من أسرع في تعيينه.
وزير خارجيتنا العتيد في ردّ على انتقاد بسيط من ديبلوماسي سعودي صرّح بأن لبنان لا يقبل بنصائح أهل الصحراء من البدو. فلبنان يحظى بتاريخ عريق في الثقافة والانفتاح… ومن بعد هذا التصريح سارع لمحاولة الاعتذار ولم ينجح وبعد مساعي حكومة الميقاتي لرأب الصدع دون رد فعل إيجابي من المملكة أعفي شربل وهبة من منصبه وحلّ محله سفير لبنان سابقاً في واشنطن الدكتور عبد الله بو حبيب، وهو الآخر ارتكب خطأً دبلوماسياً غير معهود من رجل اعتاد محاولة إرضاء رؤسائه في وظائف سابقة.

تعليقاً على اكتشاف كمّية من حبوب الكابتغون المرسلة الى السعودية صرّح الوزير بو حبيب أن السبب في توضيب مثل هذه الشحنات للحبوب المخدّرة هو إقبال السعوديين على استهلاكها ونسي أن المجرم الحقيقي هو لبناني وموجود على مستويين: مناطق التصنيع في البقاع، ومواقع تسهيل التصدير في المطار. وعندئذٍ استفاق الوزير لخطئه واعتذر وطويت القضيّة تفادياً لإخفاقات العهد.

السعودية بدون شك توفر أفضل مثال على المساعي الجادّة لتأمين راحة المواطنين وتحصيلهم العلم والخدمات واستمرار النجاح الفردي والاقتصادي.