الرئيسية / home slide / أحزاب الحرب الأهلية تحاول خطف انتخابات اليسوعية: صدامات وجرحى

أحزاب الحرب الأهلية تحاول خطف انتخابات اليسوعية: صدامات وجرحى

نادر فوز

02/12/2020
Almodon.com

أحزاب الحرب الأهلية تحاول خطف انتخابات اليسوعية: صدامات وجرحىحلبة مصارعة حرّة في محيط الجامعة اليسوعية، كأنه إشكال يحصل في سبعينيات القرن الماضي (المدن)

لم يعد بوسع الأحزاب الطائفية إلا افتعال الإشكالات وترجمة خطاب الحرب الأهلية في سلوك البلطجة والتشبيح اليوميين، بهدف محاولة خطف الانتخابات الطلابية ونتائجها. تعكير المزاج الانتخابي وعملية الاقتراع، فنّ من فنون اللاديموقراطية الذي تنتهجه الأحزاب والطوائف عادة، وتستحضره اليوم إلى انتخابات جامعة القديس يوسف.
مجمّع هوفلان في مونو، كان اليوم أيضاً عنواناً لتجدّد الإشكال بين طلاب تابعين لحزب الله وحركة أمل وآخرين من القوات اللبنانية. وبخلاف إشكال أمس الثلاثاء، سقط اليوم عدد من الجرحى نتيجة التضارب الذي حصل.

ثانيتا الحرب الأهلية
مقطع فيديو واحد، من ثانيتين، كان كفيلاً بتصوير الإشكال الذي تجدّد اليوم في مونو. حلبة مصارعة حرّة في محيط الجامعة اليسوعية، كأنه إشكال يحصل في سبعينيات القرن الماضي. تعارك بالأيدي، ركل، “بونة”، عصي. والكثير من الشتائم التي تليق بأحزاب الطوائف. سبقها سباب كثير لمرجعيات مختلفة، دينية وسياسية، تليق بالطائفيين أيضاً. فيمكن جمعها كلّها في مقطع واحد ليعبّر عن واقع الحال في لبنان.

جرحى وتهديدات
وسقط اليوم عدد من الجرحى نتيجة الإشكال، مع اتّهام الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية حزب الله باستقدام “مجموعات من الشبان متسلّحة بالعصي والسكاكين والحجارة والآلات الحادة، تسلّلت إلى شوراع الأشرفية وكأنها ساحة قتال”. وللعلم، فإنّ الشارع نفسه كان معرض اشتباك خلال تحرّكات انتفاضة 17 تشرين، حين حاول شبان من جمهور “شيعة شيعة” اختراق صف التظاهرات على جسر الرينغ من جهة مونو. فوقع فيها أيضاً اشتباك بالأيدي والآلات الحادة تم خلاله إحراق عدد من الدراجات النارية. وأكدت القوات في بيان صادر عنها أنّ “الطلاب الذين أصيبوا بالاعتداء الهمجي تقدّموا بدعاوى شخصية بجرم محاولة القتل”.

ترهيب وقرف
استحضرت هذه الأحزاب منطقها التشبيحي ومفهوم البلطجة إلى الحياة الجامعية والانتخابات الطلابية، مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي يسجّل فيها توظيف مماثل للقوة في الجامعات. في مجمّع هوفلان، يكاد يصبح المشهد سنوياً، وفي مختلف كليات الجامعة اللبنانية الأمر مشابه. فأجواء مماثلة، هدفها ترهيب الطلاب أولاً، إبعادهم عن عملية الاقتراع وإرساء منطق من القرف والاشمئزاز تجاه الحياة السياسية والمشاركة فيها بشكل عام. فيتحوّل طلاب جامعيون إلى مقاتلين، وقود وحطب سهل الاشتعال لتنفيذ أجندة ما. وبهذه الغوغائية، لا يختلفون بشيء عن صبية الأحزاب خارج الأسوار الجامعية. 

سقوط معنوي وفعلي
وفي وضاعة اجترار الخطاب الطائفي وممارسته الميليشياوية، اعتراف علني من قلب مختلف الأحزاب الحاكمة بالسقوط المعنوي والفعلي في انتخابات الجامعة اليسوعية. كل الأرقام والإحصاءات المستمرة في مخلتف كليّات الجامعة، تشير إلى تقدّم الطلاب المستقلّين ومرشحي النادي العلماني في عملية الاقتراع. سقطت أحزاب السلطة في أزمات المال والاقتصاد والبيئة والأمن، وسقوطها ينسحب أيضاً على الجامعات. دومينو سقوطها في الانتخابات الجامعية وصل إلى جامعة القديس يوسف، بعد الجامعتين الأميركيّتين. وافتعال الإشكالات والضرب وإسقاط الجرحى، لم يؤثّر إلى الآن على العملية الانتخابية ولا على سيرها. 

بقي الإشكال خارج أسوار الجامعة. لكنه وتّر الأجواء داخلها. فليس مطلوب من إدارة الجامعة اليسوعية اليوم سوى التأكيد على التمسّك بالانتخابات الطلابية ونتائجها المفترضة، والوقوف في وجه أي محاولة لتعكير سيرها. فخطف الانتخابات في اليسوعية هدف جامع لمختلف أحزاب السلطة، لأنّ نتائجها واضحة إلى الآن، وتتجلّى باشمئزاز الطلاب من ممارسة السلطة، لا من السياسة التي شوّهها أركان الحكم والميليشيات والسلاح غير الشرعي.

حزب الله يوضح
وصدر عن “التعبئة التربوية في حزب الله” بيان أشارت فيه إلى أنّ “الانتخابات الطلابية التي تجري عادة ما تشوبها حساسيات وانفعالات بين الطلاب، تؤدي أحياناً إلى حصول بعض الإشكالات التي يجري العمل على معالجتها سريعاً، إلا أن استغلالها من بعض الجهات عبر إثارته النعرات المذهبية وإطلاق الشعارات الاستفزازية والاعتداء على الآخرين، قد يؤدي إلى حصول فتنة لا يتمناها إلا الساعين وراءها”. ووضعت التعبئة مهمة معالجة هذه الحوادث بيد الأجهزة الأمنية والقضائية ودعتها إلى تحمّل مسؤولياتها بشكل كامل.

“لادي” تدين
كما أصدرت “الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات – لادي” بياناً دانت فيه “الخطاب التحريضي لأحزاب السلطة في اليومين الماضيين -لا سيما حزب الله والقوات اللبنانية- والذي تطور إلى عنف من تضارب ورشق بالمفرقعات النارية أدى إلى سقوط جرحى بعدما استقدم بعض الأحزاب مناصريهم من خارج جامعة القديس يوسف للتجمع عند مداخلها والتحريض الطائفي ما زاد من حدة التوتر”. واستنكرت الجمعية “انحدار مستوى الخطاب عند مرشحي بعض الأحزاب إلى درك مأساوي”، مشيرة إلى ذلك “يؤثر بشكل بالغ وسلبي على أجواء العملية الانتخابية، كما تمنّع العديد من الطلاب من التوجه إلى الجامعة وممارسة حقهم الديموقراطي”.