الرئيسية / مقالات / أبعدوا الجامعة الارثوذكسية عن الاستغلال الانتخابي

أبعدوا الجامعة الارثوذكسية عن الاستغلال الانتخابي

غسان حجار
04052018
النهار

أرجأ مجلس الوزراء امس بت ملف “جامعة القديس جاورجيوس في بيروت” الى الاسبوع المقبل، ليوافق عليه حكما، في محاولة من وزراء لتجنب الاستغلال السياسي لهذا الملف قبل يومين من موعد الانتخابات النيابية. فقد أدرج الموضوع من خارج جدول الاعمال وكان معداً إمراره من فريق “التغيير والاصلاح” لتسجيل انجاز كبير يحظى بالرضى الارثوذكسي في بيروت التي يؤثر فيها كثيرا توجه المطران الياس عوده، وإن كان لا يتدخل انتخابيا. وسجلت مداخلات معترضة، فاتّهم الوزير ميشال فرعون ووزراء “القوات اللبنانية” بالتعطيل السياسي. كما اعترض الوزراء علي حسن خليل وعلي قانصو، قبل يعقوب الصراف، بحجة ان بطريرك الروم الارثوذكس يوحنا العاشر لم يعط المشروع بركته بعد. الحجتان ساقطتان. فتأجيل القرار أسبوعا يبعده عن الاستغلال السياسي، ويجنب المطرانية وراعيها إقحامهما في المعركة الانتخابية. وأما الرضى البطريركي فغير مبرر ايضا، اذ ان مجلس الوزراء لا يعتمد عادة الموافقة الطائفية، بل يأخذ بالاعتراضات اذا كانت تسبب ضرراً فادحاً للطوائف والمذاهب، خصوصا اذا كان الملف المكتمل تقنيا، يعنى بتأسيس صرح اكاديمي جامعي يضيف الى التعليم العالي نوعاً وكماً مفيدين في كل حال. وقد رخص مجلس الوزراء لعشرات الجامعات، وبعضها لا يستوفي الشروط المطلوبة لتعليم عالٍ رصين وذي مستوى.

بالامس صرح الوزير السابق الياس بو صعب اثر زيارته المطران عوده ان “الحاجة الى إقامة جامعة أرثوذكسية في بيروت كبيرة، وكلنا نعلم أن سيدنا أشرف على مشاريع كبيرة جدا، سواء مستشفيات أو مدارس أو مؤسسات، وكلها كانت ناجحة”.

لكن المؤسف كما قال بو صعب أن “الملف المكتمل الشروط التقنية، استغرق كل هذا الوقت من تأجيل إلى تأجيل، إلى أن عرض على مجلس الوزراء منذ أشهر، وكان هناك تمنّ على فخامة الرئيس بالتريث لكي يدرس الملف لأسباب لا تمت إلى التقنية. ووصل إلى اقتناع بأن الملف شبع تأجيلا. ودخل مجلس الوزراء وعرضه، متمنيا إقرار جامعة القديس جاورجيوس لمطرانية الروم الأرثوذكس في بيروت. لكن بعض الوزراء تمنوا التأجيل لأسبوع، وهذا التمني أفهمه من البعض، لكني لا أفهمه من أشخاص من بيروت، وزراء الأشرفية، يربطون ملف جامعة القديس جاورجيوس بجامعات أخرى”.

وتمنى “على هؤلاء الوزراء أن يكونوا رأس حربة في الجلسة المقبلة مطالبين بإقرار الملف لأنه يستحق أن يقر، وهذه الجامعة هي جامعة لمطرانية بيروت الأرثوذكسية، لكنها جامعة وطنية لكل لبنان سترفع رأسنا عاليا. أتمنى عليهم ألا يربطوه بملف آخر، وألا يتدخل أحد في شؤون أخرى لها علاقة بأي سبب غير أكاديمي أو تقني. إذا شاؤوا الاعتراض على ملف جامعة القديس جاورجيوس من دون سبب، أو فقط لسبب سياسي أو انتخابي، فنحن لن نسكت”.

صدق الوزير بو صعب بالطلب. واظن ان الوزراء المدعوين سيلاقونه الاسبوع المقبل، بعد انقضاء موسم المزايدات والرشى الانتخابية، إنقاذا لسمعة الجامعة وكرامة المطرانية التي مع سيدها الياس، لم ترض يوما ولن ترضى بجائزة ترضية او موافقة مهربة ما دام طلبها محقا.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد