الرئيسية / مقالات / أبرز 6 ملفات فساد: السلطة تفضح نفسها

أبرز 6 ملفات فساد: السلطة تفضح نفسها

 

خضر حسان|الأربعاء16/08/2017

الإتفاق والإختلاف السياسيان هما ما يحكم مصير ملفات الفساد (دالاتي ونهرا)
ترفع الحكومات المتعاقبة شعار محاربة الفساد، وكل حزب من أحزاب السلطة يجاهر أمام جمهوره بأنه المتراس المنيع أمام الصفقات التي تهدر المال العام، والتي يقوم بها “الغير”. بذلك، يصبح كل طرفٍ ملاك الدولة الحارس الذي يفضح ملفات الفساد. لكن، هل كشف التجاوزات يأتي في خانة محاربة الفساد حقاً، أم أن العملية هي قضية فسادٍ بحد ذاتها، وتُدين كاشفها قبل غيره؟

الضمان الاجتماعي
العنوان العريض لكشف ملفات الفساد في الضمان، هو الحرب السياسية بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، داخل مجلس الإدارة. وهذه الخلافات تُترجم فضائح إعلامية، وليست قضية رئيس اللجنة الفنية سمير عون آخر ملفات الحرب.

وبعيداً من الأسماء، تبقى معالجة الفضائح خارج إطار الحل. فالأموال التي اختُلِست في قضية عون، والمقدرة بنحو 6 ملايين دولار، لم يجد القضاء طريقه إليها بعد.

المستشفيات الحكومية
تنقسم أزمة الفساد في المستشفيات الحكومية إلى ملفين. أولهما يتعلق بهدر المال العام والمتاجرة بالمرضى، وثانيهما يتعلق بالتشكيلات الإدارية. والمثالان الأبرز عن الفساد في هذه المستشفيات، هو قضية أدوية السرطان في مستشفى بيروت الحكومي، وقضية لجنة إدارة مستشفى البوار الحكومي.

في بيروت هناك صراع حاد بين حركة أمل وتيار المستقبل، يفضي إلى تغطية أو كشف ملفات إدارية وملفات هدر للمال العام، وصولاً إلى التغطية على فضيحة أدوية السرطان التي سبب لسنوات أيضاً هدر المال العام، والمتورط فيها أكثر من شخص محسوب على تيار المستقبل.

أما في مستشفى البوار، فالخلاف الأساسي بين القوات اللبنانية والتيار العوني، حول الإطاحة بالمدير العام للمستشفى شربل عازار، وتعيين لجنة إدارية جديدة، ثم إعادة عازار إلى منصبه. وفي خضم هذا الصراع، يدخل الحزب التقدمي الإشتراكي على الخط، نظراً إلى كون وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور هو من اتخذ قرار تنحية عازار وتعيين اللجنة الإدارية.

اهراءات مرفأ بيروت
أقال وزير الإقتصاد رائد خوري، الجمعة في 11 آب، المدير العام لإدارة اهراءات مرفأ بيروت موسى خوري، و5 موظفين آخرين، بتهمة الفساد. لكن خلفيات الإقالة هي أن التيار يصوّب على حزب الكتائب، إذ إن المُقالين محسوبون على الأخير، وقد عين عوني بدلاً من خوري. كما أن الإقالة لم تُترجَم بمحاسبة وكشف أرقام الهدر.

ولزيادة الصبغة السياسية على خطوة خوري، رد وزير الإقتصاد السابق، الكتائبي، آلان حكيم، برفض “البطولات الوهمية بإسم العهد الجديد وبإسم الإصلاح والتغيير”، مشيراً إلى أن الكتائب لن يسكت.

كهرباء لبنان وبواخر الطاقة
يمثل ملف الفساد في مؤسسة كهرباء لبنان عرين الحرب السياسية بين العونيين وحركة أمل. أما أسلحة الحرب، فهي محاولة العونيين تمرير مشروع مقدمي الخدمات وبواخر الطاقة، في حين تعرقل أمل المشروعين، وتدفع إلى الواجهة ملف تثبيت مياومي الكهرباء، الذي يعتبر العونيون أن مياومي أمل، والشيعة عموماً، هم أبرز المستفيدين منه، بعد توظيفهم سياسياً كمياومين.

وللمفارقة، فإن حزب الله يقف إلى جانب العونيين ضد أمل، من خلال تمرير المشاريع والسكوت عن الهدر. بالإضافة إلى تنسيقه مع العونيين لضرب تحركات المياومين التي كان يقودها مياومو أمل.

كازينو لبنان
تعتبر قضية كازينو لبنان من القضايا التي تتوافق فيها القوى السياسية على تغطية الفساد، نظراً لتقاطع المصالح في ما بينها داخل المؤسسات. هكذا، توافق رئيس الجمهورية ميشال عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على الإطاحة برئيس مجلس الإدارة السابق حميد كريدي، المحسوب على رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، وتعيين رولان خوري المحسوب على التيار العوني، إلى جانب تشكيل مجلس إدارة جديد، بعضوية رئيس مجلس إدارة شركة إنترا التي تملك 52% من أسهم الكازينو، محمد شعيب، المحسوب على بري.

أما ملفات سرقة المازوت والتوظيفات الوهمية، ومبالغ مالية ضخمة، فبقيت حتى الآن طي الكتمان الذي فرضه التوافق السياسي.

الانترنت وعبدالمنعم يوسف
شكّل ملف الانترنت غير الشرعي والإطاحة بالمدير العام السابق لهيئة أوجيرو عبدالمنعم يوسف، نموذجاً آخر للصراع السياسي الذي انتهى بتوافق على ترتيبات تُنهي الملف بأقل خسائر سياسية ممكنة.

فالملف شمل العونيين والمستقبل والإشتراكي وحركة أمل وحزب الله، كلٌّ بحسب مصلحته في التغطية على أسماء، وفضح أخرى. واعتراف الأطراف بالفضيحة لم يرقَ إلى مستوى إعادة حقوق الدولة والإقتصاص من المتورطين، إلا بالحدود الدنيا، كتفكيك بعض الشبكات تقنياً، وإقالة يوسف من دون أي محاكمات قضائية فعلية.

فساد التوافق
الفضائح وملفات الفساد موثقة، والتوافق السياسي على التغطية واضح جداً. أما وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد، فغائبة كلياً، لأن “هذه الملفات لم تُكشف وفق قاعدة إدارية بحتة، وإنما سياسية”، وفق ما تقول مصادر داخل الوزارة.

وتشير المصادر إلى أن “الوزير نقولا تويني لا يمكنه خوض معركة اجرائية ضد المحميات السياسية. فالوزارة نفسها استحدثها التوافق السياسي، لإيجاد إطار صوري لمكافحة الفساد، كدليل على تنصّل القوى السياسية من أي عملية فساد. لكن، هل يجرؤ أحد على القيام بكل هذه الارتكابات من دون غطاء سياسي؟”.

اضف رد