الرئيسية / مقالات / أإلى الذبح أم إلى الإعدام؟!

أإلى الذبح أم إلى الإعدام؟!


عقل العويط
النهار
27112018

أرجو أن لا يكون وراء التعقيدات الحكومية، ما يُحضَّر لنسف الدستور واتفاق الطائف.

أما بعد، فلو لم يكن سلاح “حزب الله” متدخلاً في المعادلة اللبنانية الداخلية (المريضة أساساً)، أما كان في الإمكان تأليف حكومةٍ يرتئيها رئيسٌ مكلَّف – أياً يكن – بالتشاور مع رئيسٍ للجمهورية – أياً يكن – فتذهب إلى مجلس النواب، فإمّا تحظى بثقة الغالبية من أعضائه على أساس بيانها الوزاري وإمّا يخذلها المجلس، فتُعاد الأمور إلى النقطة الأولى، حيث كان يجب أن تأخذ “اللعبة” الديموقراطية – الأكثرية والأقلية – مجراها؟!

لستُ عدائياً حيال “حزب الله”، كتكوينٍ سياسيّ. البتّة. لكني أرفض الابتزاز العسكري في الحياة الوطنية، أياً يكن مصدره، أكان سلاحاً صهيونياً متدخلاً لصالح أطرافٍ مسيحيين، أم سلاحاً فلسطينياً متدخلاً لصالح أطرافٍ مسلمين (السنّة خصوصاً)، أم سلاحاً سورياً لمصلحة هذا الفريق وذاك، أم سلاحاً إيرانياً متدخلاً لصالح “الحزب”، كما هي الحال، الآن وهنا.

أسأل جميع الأطراف: ماذا تفعلون ببلادنا، أيها الذكوريون؟ بلادنا حرّة، وأنتم جعلتموها سبية، تغتصبونها على التوالي، ومداورةً، وتنتهكون حرمتها، وتنادون في الآن نفسه بالعفّة. عيبٌ عليكم جميعاً، أن تعاملوا هذه البلاد العزيزة الطيّبة بهذه الطريقة الشنيعة. وعيبٌ عليكم أن توصلوها، وأن توصلوا طبقاتها الفقيرة المعدمة، إلى لحظة الخوف الكبير، حيث يحلّ الجوع الكبير، والمرض الكبير، والتهجير الكبير، والإفلاس الكبير، واليأس الكبير، والموت الجماعيّ الكبير. وآنذاك، لن تعود تنفع أسلحةٌ إيرانيةٌ مهما تكن عتيًةً ومتجبّرة. تتذكّرون بالطبع – ومَن لا يتذكّر؟! – أن الأسلحة لم تنفع في آخر المطاف يوماً؛ لا أسلحة إسرائيل، ولا أسلحة سوريا، ولا أسلحة الفلسطينيين.

الخاسر الوحيد جداً وأبداً، كان هذه البلاد. المأساة العظمى، اليوم، تتمثّل في أن لا أحد في لبنان، لا أحد من أهل هذه الطوائف والمذاهب المريضة أصلاً وفصلاً، يتّعظ ممّن ارتكب قبله الشناعات كلّها، والبشاعات كلّها، والإرهابات كلّها.

ترى، هل يعتقد أهل السلاح – الآن – أنهم ينتصرون حقاً، فيما لو فرضوا رأيهم السياسي بالقوة العارية على الأطراف الآخرين؟ وأيّ انتصارٍ مزعومٍ وواهمٍ سيكون هذا الانتصار؟ سوى أنه سيكون تخريباً للدستور واتفاق الطائف ونحراً للمعادلة الداخلية (المريضة أصلاً)، وسيكون تالياً، مجلبةً للأحقاد والكراهات والانتقامات وأعمال الثأر المنتهِزة فرصةً مسمومةً مفترَضة، للاستعانة بأسلحة مضادة، وللانتقال إلى الاقتتالات والحروب، التي شهدنا مثلها الكثير الكثير، وانتهت كلّها إلى المصير الحقير.

أكرّر: لستُ عدائياً ولا عدوانياً ضدّ أيّ طرفٍ بالذات، ومطلقاً، ولا ضدّ حزب الله” تحديداً، كتكوينٍ سياسي. أرفض الابتزاز العسكري – أياً يكن مصدره – في قضيةٍ سياسية. مَن يفعل ذلك، من جهة، يكون يرتكب الحماقة التاريخية المرتكَبة سابقاً، والمفضية حتماً إلى الفشل المهلِك. ومَن يقبل، من جهةٍ ثانية، بهذا المنطق ويرضخ له، تحت الذرائع المختلفة، يكون شريكاً فيه، وقابلاً به.

هكذا، يكون الجميع، جميع الأطراف، يجرّون البلاد بالرَّسَن الغليظ إلى الذبح. فأرجو أن لا يكون وراء التعقيدات الحكومية، ما يُحضَّر لنسف الدستور واتفاق الطائف وضرب الكيان والذهاب بالبلاد وأهلها إلى الذبح أو الإعدام.

akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد