آل باتشينو: ظننت أنني لن أصنع فيلمًا آخر بعد فيلم «العراب»

ترجمة: عبد الله الحيمر
القدس العربي
11122019

مرتبطا ومتشبثا بجذوره الأوروبية ــ الإيطالية ـ وبعيداً عن رسميات المهرجانات، كان لقاء آل باتشينو في مسرح باريسي في فرنسا أولاً ثم في إنكلترا مؤخرا، مع مجموعة من الصحافيين والإعلاميين، حيث استحضر حياته وأفلامه وحبه لشكسبير.

الكوميديا

أنا اندمج في الكوميديا ​​بالطريقة نفسها التي اندمج فيها بالتراجيديا. خذ مثالا «بعد ظهر يوم لعين» Dog Day Afternoon (1975) في البداية، عندما أسقط في البنك، أخرج سلاحي ولا يزال عالقا في مخبئه، هل هي كوميديا أم تراجيديا؟ أعتقد أنه من الضروري غرس روح الفكاهة في التراجيديا، في هذه الحالة الجمهور مستعد لتقبّل كل شيء. حقيقي، أنني أعمل أحيانا بعض الكوميديا ​​الخالصة، بصرف النظر عن مجاملات المؤلف. وبخلاف الماكياج فسيكون من الجيد للممثل أن يصنع تمثالًا للشخصية التي يجب أن يؤديها. بالنسبة لفيلم «سيمون» (2002)، فإن شفافية السيناريو هي التي أغرتني. كما أعجبت بسيناريو فيلم Truman Show، الذي يضفي سحراً قديما إلى موضوعات مستقبلية.

الموهبة

بمجرد أن أخذتني أمي لرؤية فيلم The Lost Weekend 1945، لـ Ray Milland، أردت أن أصبح فنانا كوميديا. في الليلة نفسها، كنت أمثل المشاهد نفسها في المنزل. عندما شاهدت الممثلين، قلت لنفسي إنني قادر على فعل الشيء نفسه، مثل البهلوان، كما قال أورسون ويلز. لقد أحببت كل الأفلام. وكان فيلم «مكان في الشمس» هو أحد أفضل الأفلام المكتملة. لقد أدركت مع نضوجي، أن كوني ممثلاً هذا لا يعني استنساخ الأدوار، بقدر ما كان هناك شيء آخر في التمثيل أثارني حقًا. لقد وجدت هذا الإثارة من خلال نصوص لكتّاب عظماء، مثل: ستريدنبرغ، شكسبير، وتشيخوف، ومن الكتاب المعاصرين: إدوارد ألبي، تينسي ويليامز، وأرثر ميللر. لقد أصبحوا مدرستي وحياتي، لقد انغمست بأعمالهم، واستوعبتهم تماماً.

فشل

بعد فشل فيلم «ثورة» Revolution (1985) للمخرج هيو هيدسون، لم أقم بتمثيل أي دور لمدة أربع سنوات. خلال هذا الوقت، عرضت عليّ أدوار فقط كشرطي أو رئيس عصابات، لكنني رفضت كل شيء. لم تكن هذه الفترة فشلاً في نظري، على العكس من ذلك، حيث تمكنت من العودة بسرعة إلى المسرح، ثم وجدت نجاحًا مع «معزوفة من أجل جريمة قتل»، لكن استقبال الجمهور لأفلامي، لم يصبح ذا أهمية بالنسبة لي. كما في فيلمي «البحث عن ريتشارد» (1996) و»القهوة الصينية (2000)، وهما مشروعان شخصيان أعتز بهما، كما كنت أتمنى بالطبع أن يرضي عملي الجمهور، لكنني ألعب أدواري في هذه الأفلام من أجل حب الفن. ربما بدون أن أعرف تجربة الفشل، ما كنت لأجرب هذه التجارب بالسينما أبدًا.

المافيا والعصابات

«في أحد الأيام، ناداني أحد المعجبين بـ (مايكل). استغرق الأمر بضع ثوان لأدرك أنه يتحدث عن دور «مايكل كورليوني»، ظننت بعد فيلم «العراب» (1972)، أنني لن أصنع فيلمًا آخر وأنني محطم جدا. كان لديّ وقت صعب في تمثيل هذه الشخصية في الجزء الثاني والثالث من العراب، لأنه كان دورا رائعا، وفي الوقت نفسه، دورا فاسدا أخلاقيا. إنه لغز، إلا أن سره وتناقضاته تجعله شخصية قريبة جدًا مني. وبالنسبة للثاني، رفضت أولاً عرضًا بقيمة مليون دولار! كان ذلك كثيرًا، في ذلك الوقت، كنت مجنونا! لحسن الحظ، إلا ان فرانسيس كوبولا أقنعني بوجهة نظر فنية أكثر، وعندما أطلعني على تتمة سيناريو فيلم «العراب»، وقف الشعر برأسي، وهذه علامة إيجابية. بالنسبة للثالث، كنت أشعر بالأسف الشديد لغياب روبرت دوفال. كانت لديه أسبابه للرفض، لكن هذا الدور الرائع فقده! أخبرني برايان دي بالما ذات يوم ونحن في مكان تصوير فيلم «الندبة (1983)، أن شخصية توني مونتانا كانت عكس مايكل كورليوني: كان منبسطًا في أداء هذا الدور بخلاف دور مايكل الذي كان انطوائيا. كنت مسروراً بتواجد برايان في فيلم»النهاية المسدودة» الفيلم كان مختلفا تمامًا عن فيلم «الندبة»، لكن عوالمه جديرة بالاكتشاف. لكن صورتي، المرتبطة بأدواري في «العراب» و»الندبة»، أثرت بشكل كبير على مايك نيويل في فيلم دوني براسكو، لم ير فيه الجمهور سوى فيلم آخر عن عالم المافيا والعصابات.

رجال البوليس

بشكل عام، لقد لعبت الكثير من أدوار رجال البوليس وأجريت بعض الأبحاث عليها. في أعمالي أقوم دائما بالبحث في كل شخصياتي، لذا التقيت بمجموعة من الصحافيين قبل أن أبدأ في تصوير Révélations، ما زلت ألعب أدوار الشرطي لأنها تعجب الجمهور. وهناك فرق شاسع بين فيلم شرطي «سيربيكو» (1973) وفيلم «معزوفة من أجل عملية قتل» وكذلك كما هو الحال في شرطي «هيت» وشرطي فيلم «الأرق» مختلفان تمامًا، فإن النقطة المشتركة الوحيدة بينهما هي أنهما يؤديان وظيفتيهما بشكل جيد، لكن شرطي فيلم «الأرق» يتصرف وفقًا لقوانينه. فأحببت الشخصية، لأنني أحب الشخصيات الممزقة بين الخير والشر، وأحب أن أنظر إلى كل الأدوار جميعًا كرسام ينظر إلى ألوانه: بسرعة، لذلك، كل هذه الألوان تختلط مع بعضها.

المسرح

طوال حياتي أرى تطوري كممثل من خلال عملي على خشبة المسرح. كان المسرح لفترة طويلة عائلتي الوحيدة، وكنت مرتبطا بمهنتي في المسرح، وربما لهذا السبب لم أتمكن حتى وقت متأخر من التمتع بحياة عائلية حقيقية. في عمر 16 سنة نزلت كرين فيلاج Greenwich Village، اتخذ خطواتي الأولى في المسرح، أذهب إلى استوديو الممثلين، انتميت لفرقة مسرحية، أسافر مثل الغجر، فالمسرح والسينما يكمل كل منهما الآخر، كل هذه الأشياء أنقذت حياتي! لم أتمكن من لعب أدوار معينة على الشاشة، مثل دور «الاعمى» في فيلم «وقت نهاية الأسبوع»، إذا لم تكن لديّ أدوار مشابهة لها على المسرح. وهناك أيضًا بعض الأفلام، مقتبسة من المقطوعات الموسيقية، التي جربتها في التصوير، كما لو كنا على خشبة المسرح.

روبرت دي نيرو

لقد تعرفنا منذ أواخر ستينيات من القرن الماضي. وتأثرت بأدائه في فيلم «الزواج»، ثم كنا نحيي بعضنا بعضا من وقت لآخر في الشارع. بعد فيلم «العراب 2» (1974)، بدأنا التسكع معًا. تحدثنا عن أدوارنا، وأحيانا يطلب مني النصيحة (يضحك). لقد أعطت علاقاتنا جوا عائليا في فيلم «هيث» Heat (1995). بهذا الفيلم الأول معًا، قررنا أن لا نتحدث عنه قبل التصوير. كان هناك مجرد قراءة بدون بروفات.

الطفولة

عانيت من طفولة معقدة (كان والده، عامل بناء، في عمر 18 عامًا غادر المنزل، توفيت والدته بنوبة قلبية وهو بعمر 22 عامًا)، كانت امي قريبة مني جيدا، لكن للأسف لم تمنحها الحياة الفرصة لترى نجاحي أبدًا، وكذلك جدي الأكبر. نشأت في برونكس، وكنا فقراء للغاية. مع الأسف، المال الذي ربحته طول عملي في السينما والمسرح كان سيفيدهم بشكل أفضل مما أفادني.

الشيخوخة

ربما أخدع نفسي، لكنني لا أحكم على الأشياء بحسب العمر. ماذا أفعل لكي أبقى في حالة جيدة؟ أعتقد أن مفتاح النجاح هو الرغبة، وهو دائما مشتعل في داخلي.
*مترجم بتصرف عن مجلة أكسبريس الفرنسية LEXPRESS.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*