في قضية حفرت عميقاً في الوجدان الماروني، يصبح الكلام في السياسة، وان كان المعنيان زعيمين سياسيين، أقل من وقع المصالحة نفسها. لأن 13 حزيران 1978، هو أولاً وآخراً، ذكرى عائلة اغتيلت، ذكرى أب وأم وابنتهما الطفلة، وذكرى شبان راحوا ضحية مجزرة عبثية. وهي أيضاً في الأساس ذكرى تخص ابناً كان في الثانية عشرة من عمره حين قتلت عائلته فحضنه جده يوم المأتم في صورة لا تنسى، وهو يودع عائلته. «خيط رفيع من الدم»، كما يقول جورج فرشخ، هو الذي حفر عميقاً عام 1978، كما حفر في أواخر الثمانينات بين القوات والعماد ميشال عون. وكما طويت هذه الصفحة في تفاهم معراب، على رغم كل الشوائب اللاحقة، كان لا بد أن يقفل ملف مجزرة إهدن، ليس على زغل، بل على حقيقة كان الطرفان واعيين لأهميتها.