لما شاء نزار الإعتذار من دمشق …

كان في الواقع يعتذر من النظام ليؤمن الطريق الى قبره فيها

:قال
.. أقدم اعتذاري
لوجهك الحزين مثل شمس آخر النهار
.. عن الكتابات التي كتبتها
.. عن الحماقات التي ارتكبتها
عن كل ما أحدثته
في جسمك النقي من دمار
وكل ما أثرته حولك من غبار
.. أقدم اعتذاري
عن كل ما كتبت من قصائد شريرة
.. في لحظة انهياري
فالشعر ، يا صديقتي ، منفاي واحتضاري
.. طهارتي وعاري
ولا أريد مطلقا أن توصمي بعاري
من أجل هذا .. جئت يا صديقتي
.. أقدم اعتذاري

غير أن كلام الإبنة خرّب كل شيء إلا عودة نزار الى قبره في دمشق
كان النظام قد  قبل الإعتذار وكاد أن ينظم للشاعر جنازة وطنية غير أن ما  قالته ابنته  الصغرى على انفعال عندما جاؤوها من سفارة  سوريا في لندن معزين ” قتلتم أمي واليوم أتيتم لتسرقوا أبي” قد قلب الموقف رأسا على عقب.

كان حافظ الأسد قد أرسل طائرة لنقل جثمان نزار الى دمشق وقد نُقل . في اليوم التالي صدر أمر بتغييب إسم نزار عن كل وسائل الإعلام فغيّب كما طُلب من رجال المخابرات منع إخراج الجثمان من العربة  وتجنب الجادات والساحات في مسيرة الجنازة باتجاه المثوى الأخير.
غير  أن الشباب الذي أحب نزار والتزم الحضور   تلقف الصندوق وأبعد رجال المخابرات وجال بنزار  على هواه وهواهم حتى المثوى الأخير.
لقد قبل النظام في سوريا قصيدة نزار الإعتذارية  غير أنه لم يغفر لإبنته انفعالها

كان نزار قباني مدركاً لهذه الحرب الكبرى عليه كشاعر وعلى القيم التي يمثلها، وربما لهذا السبب اختار بيروت أولاً ثم لندن بعد الحرب الأهلية اللبنانية، ولم يفكّر بالعيش في مدينته دمشق التي أحبها وتغزّل بها طوال عمره، ومن فرط إدراكه لحقد أعدائه، فضّل أن يعود إليها ميتاً ويدفن في أرضها على أن يعيش فيها حيًّا، ولذلك أجاب مرة المخرج بسام الملاّ (الذي كُلّف من قبل التلفزيون السوري بتصوير قصيدته الاعتذارية) عندما سأله عن سبب عودته طالباً المصالحة مع النظام بعد القطيعة التي سببتها له قصيدته الشهيرة “بلقيس”، وهو الذي يعيش في لندن، ولا يحتاج للنظام لا من قريب أو بعيد، بقوله: هؤلاء حقودون، وسيمنعون عني قبري في دمشق، وأنا أصالحهم لأحتفظ بحق دفني هنا.
على  ما جاء   في مقالة  حكم البابا الكاتب السوري  على مدونته هافنغتون   في آذار 2017 .

كامل القصيدة على هذا الفيديو

ونزار العاشق الدمشقي
أحب بيروت واسبانيا ولندن  والعراق وسواها  إنما ظلت
دمشق  حبه الأول والأخير
أما شواهدنا فمن مفكرة عاشق دمشقي

فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهـرِ الهُدُبَـا

فيا دمشـقُ … لماذا نبـدأ العتبـا ؟

حبيبتي أنـتِ … فاستلقي كأغنيـةٍ

على ذراعي، ولا تستوضحي السببا

أنتِ النساءُ جميعاً .. ما من امـرأةٍ

أحببتُ بعدك ..ِ إلا خلتُها كـذبا

يا شامُ، إنَّ جراحي لا ضفافَ لها

فمَسِّحي عن جبيني الحزنَ والتعبا

وأرجعيني إلى أسـوارِ مدرسـتي

وأرجعيني الحبرَ والطبشورَ والكتبا

…..

هنا لبنان

لقراءة المزيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*