١٣نيسان اللبناني والفلسطيني والعراقي والسوري والإيراني

أحمد الغز

العالم سيتغيّر بعد الضربة الاميركية على قاعدة الشعيرات، خلافاً لما شاهدناه ايام اوباما حيث تحضّرت المنطقة للضربة الاميركية وتحرّكت البوارج الاميركية والفرنسية والبريطانية نحو المنطقة.الا ان الضربة لم تقع حينها وتمّ تكليف روسيا والأمم المتحدة بإدارة الأزمة السورية، هذا التكليف الذي انتهى مع الضربة الاميركية الاخيرة.
بعد مجزرة خان شيخون يشهد مجلس الامن أزمة تشبه ما حدث إبان احتلال العراق، اذ تحاول اميركا مرة أخرى استحداث تحالف دولي من خارج الامم المتحدة. وربما يتعاظم دور التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة اميركا ومشاركة عربية واسلامية. وقد يكون لهذا التحالف الكلمة الفصل في الميدان بعد القضاء على داعش لأنّ المَشْرِق قد فَقَد وطنيّتَه وعروبتَه وخصوصيّتَه وسكينتَه.
يصادف الأسبوع القادم الذكرى الثانية والاربعين لوقوع ١٣ نيسان ٧٥، حيث تمّ القضاء على فكرة المقاومة الفلسطينية من خلال تورّطها في النزاع الأهلي اللبناني، ممّا سمح لمصر الدولة العربية الكبرى الذهاب باتجاه اتفاقات كامب ديفيد في العام ١٩٧٨ وخروجها من الجامعة العربية. وفي العام ٧٨ أيضاً حدثت الثورة في ايران وتخلّت اميركا عن الشاه. وفي نفس العام تمّت الدعوة الى قمّة الصمود والتصدي في بغداد، وكلّف صدام حسين من قبل اميركا بقيادة المنطقة، وخاض حرب الخليج الاولى بديلاً عنها. ثم جاء الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام ٨٢ لينهي ١٣ سنة من السماح الدولي للفلسطينيّين بالتمتّع في لبنان، من اتفاق القاهرة عام ٦٩ الى الخروج من لبنان عام ٨٢.
اعتقد صدام أنّه رجل اميركا الذي لا يستغنى عنه، فاحتلّ الكويت في العام ٩٠ بعد ان ابلغ سفيرة اميركا ابريل غلاسبي التي قالت أنّها ذاهبة في عطلة نهاية أسبوع طويلة. وبعد احتلال الكويت تمّت الدعوة الى اجتماع عربي لدول اعلان دمشق التي قررت المشاركة في حرب تحرير الكويت بقيادة اميركا في العام ٩١. وخرج صدام من الكويت ليحاصر في بغداد، وبذلك انتهت السنوات ١٣ التي تنعّم فيها صدام باحتضان اميركا لقيادته.
بدأت في العام 91 مرحلة احتضان اميركا للاسد الأب الذي تنعّم بأزمة العراق وبالنفط مقابل الغذاء. وشهدت سوريا نهوضاً اقتصادياً، وأعيد تكليفه بإدارة الأزمة في لبنان وضرب أنصار صدام.استمرّ التكليف الأميركي لسوريا من العام ٩١ حتى العام ٢٠٠٤ اذ تغيّر الموقف الأميركي بعد احتلال العراق وسقوط صدام حسين ٢٠٠٣، وكان النظام السوري قد اعتقد انه اصبح ضرورة مطلقة لأمركا في المنطقة، وهذا ما سمعه وزير الخارجية كولن باول من الاسد في لقائهم الاخير. فجاء القرار ١٥٥٩ عام ٢٠٠٤ لينهي ١٣ سنة من التمتع السوري بالاحتضان الأميركي.
بعد احتلال العراق ٢٠٠٣ بدأ الإحتضان الأميركي لإيران في المشرق والتعاون العلني. وتطوّرت هذه السياسة وصولاً الى العام ٢٠١٠ وانسحاب الجيش الأميركي من العراق تاركاً المنطقة لإيران. وقد تزامن هذا الانسحاب مع الربيع العربي٢٠١١ وتطوراته وأزماته وتقاطعه مع سياسة ايران، مروراً بتفاصيل كثيرة خصوصا بعد التدخل الايراني المباشر في الميدان السوري، ومن ثم في ميادين اخرى مروراً بالكيماوي الأوّل ثم الحضور العسكري الروسي. كلّها تفاصيل جعلت الإيرانيّين يعتقدون أنّ اميركا لن تعود عسكريّاً الى المنطقة، الى ان جاء سقوط الموصل ٢٠١٤ بيد داعش، ووصولاً الى جريمة خان شيخون ثم القصف الأميركي على قاعدة الشعيرات في نيسان ٢٠١٧ لتنهي أيضاً ١٣ سنة من التمتّع الايراني بالاحتضان الأميركي.
اعتقد بأننا سنحيي الأسبوع القادم ذكرى ١٣ نيسان اللبناني والفلسطيني والعراقي والسوري والايراني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*