30 ألف سوري في لبنان قاتلوا ضد النظام

ناشطون في المجتمع المدني اعتصموا مساء أمس “ضد القمع” في ساحة سمير قصير رفضاً لاستدعاءات وتوقيفات لبعض الذين يعبّرون عن آرائهم. (مروان عساف)

اذا كانت أزمات التأليف الحكومي والأوضاع الاقتصادية وتداعيات النزوح السوري تلقي بظلالها على لبنان، فإن موضوع الحريات لا يزال يحظى بمتسع من الاهتمام، وأهمها حرية التعبير، بعد تزايد استدعاء الناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي وآخرهم شاب وجه كتاباً مفتوحاً الى رئيس الجمهورية يشكو فيه حاله وأحوال البلاد وأقرانه من الشباب. وعليه، نفذت مجموعة من الناشطين اعتصاماً مساء أمس في ساحة سمير قصير قرب مبنى “النهار” تحت عنوان “ضد القمع”. ورأى المنظمون ان لبنان بات “يشهد تراجعاً غير مسبوق في حرية التعبير وفي مستوى الحريات بكل أشكالها. منذ قرابة سنتين تتوالى الاعتقالات والتوقيفات على خلفية كتابات أو منشورات على صفحات التواصل الاجتماعي. ويتواصل توقيف صحافيين وناشطين لأسباب تتعلق بآرائهم ومواقفهم من الطبقة السياسية الحاكمة ومن ملفات الفساد المتراكمة… الحريات في خطر، وكأن البلاد تعود الى زمن الدولة الأمنية”.

أما سياسياً، فاستمر تبادل الرسائل غير الودية ما بين الأطراف، وتمنى مكتب رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري على وسائل الاعلام “مواكبة المستجدات المتعلقة بعودة النازحين، بما يوفر لها مقومات النجاح والتطبيق الآمن، والابتعاد عن إغراقها في متاهة التجاذبات الداخلية”. وينطبق على هذه الدعوة قول “الحكي الك يا كنة واسمعي يا جارة”، اذ ان المزايدات على رئيس الوزراء في موضوع النازحين والتواصل مع روسيا بلغ ذروته في اليومين الأخيرين.

وفي خلاصة التحركات والاتصالات ان فريقاً روسياً سيزور بيروت غداً الخميس لمتابعة التواصل مع الحكومة اللبنانية في شأن اعادة النازحين السوريين، لكن مصادر متابعة قالت لـ”النهار” إن تلك العودة لن تتحقق بين ليلة وضحاها، ولن تثمر اللقاءات في الأسابيع المقبلة بل انها ستضع الحل على السكة في انتظار تهيئة الظروف المحلية في الداخل السوري لتنظيم عودة أعداد كبيرة لاحقاً. ويشمل الحل تسوية اوضاع عدد كبير من المعارضين السوريين يبلغ نحو 30 ألفاً قاتلوا الجيش السوري، ولا يجرؤون على العودة من دون تسويات حقيقية. وهو ما سبق للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم أن بحث فيه مع القيادة السورية عندما طرح امكان العفو عن هؤلاء وبالتالي تسهيل عودتهم.

وكان الرئيس المكلّف التقى أمس القائم بأعمال السفارة الروسية فيتشيسلاف ماسودوف ومساعد الملحق العسكري دينيس خيتريى ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، للبحث في المقترح الروسي.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن سفير روسيا لدى لبنان الكسندر زاسبكين سيرأس مركز إعادة اللاجئين السوريين من لبنان إلى ديارهم.

وعقب المكتب الاعلامي للرئيس الحريري، في بيان، على “التطورات الخاصة بملف النزوح السوري، وما رافقها من تفسيرات وتأويلات”. ومما جاء في البيان الذي حمل أكثر من رسالة متعددة الاتجاه: سبق للرئيس سعد الحريري ان ناقش خلال الزيارتين الرسميتين لموسكو في أيلول وحزيران الماضيين، تداعيات الازمة السورية على لبنان، وشدد على المعاناة الكبيرة التي تواجه لبنان، جراء النزوح السوري وارتداداته الاجتماعية والامنية والاقتصادية، وأكد في لقاءاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجوب ان يشمل الحل السياسي للمسألة السورية تنظيم عودة النازحين من لبنان.

وقد اطلع من مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان على تفاصيل اجتماعه الأخير مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، وعلى المقترحات الروسية الخاصة بتنظيم العودة من لبنان والأردن.

ويشدد الرئيس الحريري على أن دوره في ملف عودة النازحين، توجبه مسؤولياته القومية والوطنية والحكومية، وهو يرفض رفضاً مطلقاً إدراج هذا الدور في خانة بعض المزايدات والسباق السياسي المحلي على مكاسب إعلامية وشعبوية لا طائل منها. فالرئيس الحريري لا يخوض في هذا المجال السباق مع أحد، بل هو يسابق الزمن لمساعدة الاشقاء السوريين على توفير مقومات العودة الآمنة والسريعة الى ديارهم، ورفع أعباء النزوح الاجتماعية والاقتصادية عن كاهل المجتمع اللبناني.

حكومياً أيضاً، رد الرئيس الحريري على كلام لرئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، فأشار الى انه سيزور رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا قريباً، لافتا الى انه يتابع اتصالاته في شأن تأليف الحكومة، وقال: “لم أضع أي مهلة للتأليف ولست ملزماً بها”.

وكان باسيل أمل في تغريدة عبر “تويتر”، “ان ينتهي الرئيس المكلّف من الأعداد والعدّ داخل الحكومة تثبيتاً لمعيار التمثيل العادل في نظامنا”.

وفي المعطيات المتوافرة ان أي تقدم لم يحرز على خط التأليف، لكن الحريري يملك تصوراً جديداً للحصص سيعرضه على الرئيس عون قبل نهاية الاسبوع الجاري، على ان يعرض له نتائج لقاءاته في روسيا، والموفد الروسي، ويبحثان في التشكيلة المقترحة لحكومة لن تولد هذا الأسبوع في كل حال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*