إلى تدمير إدلب؟


راجح خوري
النهار
20052018

في منتصف تموز من عام ٢٠١٤ وصل ستافان دو ميستورا الى سوريا خلفاً للأخضر الإبرهيمي الذي خلف كوفي أنان، الذي خلف المراقبين الدوليين وقائدهم النروجي روبرت مود، والذي خلف المراقبين العرب وقائدهم السوداني محمد علي الدابي!

وصل دو ميستورا حاملاً خريطة لمدينة حلب وداعياً الى وقف متدرّج للنار يبدأ منها ويشمل باقي المناطق، وبعد عامين وتحديداً في ١٢ كانون الأول، أفاض في الحديث عن حلب المدمرة تدميراً هائلاً، بعدما تلقى سلسلة من الإتهامات من النظام السوري ومن روسيا!

قبل ان تسقط الغوطة الشرقية، أفاض دو ميستورا في التحذير من تدميرها كما جرى في حلب، لكنها سقطت في يد النظام وحلفائه في آذار الماضي بعد عملية تدمير وتهجير تجاوزت ما عرفته حلب من قبل.

وعلى امتداد أربعة أعوام لم يكن ستافان دو ميستورا سوى وسيط أممي عاجز ومقهور يحمل الكثير من الآمال والطموحات والقليل من القدرة على دفع الحلول، سواء في مسار جنيف الذي صار من النسيان، أو في أستانا أو سوتشي اللتين لن تكونا افضل حالاً!

يوم الأربعاء الماضي إنتهى الاجتماع التاسع في أستانا للدول الضامنة الثلاث [روسيا ايران تركيا] الى فشل ذريع وقال دو ميستورا “إن هذه الجولة من محادثات السلام في سوريا لم تحقق أي تقدم يذكر”، وقد اتُفق على اجتماع في سوتشي في تموز المقبل، سارعت المعارضة الى الإعلان أنها لن تحضره، ما يؤكد الفشل العميق لمسلسل أستانا، الذي لا يخفي وجود خلافات وتناقضات بين الدول الثلاث الضامنة، والتي لم تتمكن من ان تمنع التدمير عن “مناطق خفض التصعيد” التي سبق لها ان أعلنت عنها!

حلب دُمرت والغوطة دُمرت والجبهة الجنوبية الشرقية تبقى ساحة صراع طويل، وخصوصاً بعد القصف الإسرائيلي الذي استهدف المواقع الإيرانية.

لكن الجديد في “إبداعات” دو ميستورا والامم المتحدة، أنه ذهب من أستانا الى مجلس الأمن ليبلغه رؤية شؤم جديدة، عندما قال ان الوضع في ادلب سيكون أسوأ ستة إضعاف مما كان في الغوطة الشرقية اذا تكرر سيناريو التدمير هناك!

في إطار البحث في الشق السياسي من النزاع في سوريا، يقول دو ميستورا “إن السيناريو في ذلك البلد بات معروفاً وهو يتم وفق طريقة متسلسلة، أي القصف التدميري، ثم البدء بالمفاوضات، التي تنتهي عادة بعمليات الإجلاء”!

ولأن منطقة إدلب هي الخزّان الذي يتم الإجلاء اليه من كل المناطق بما فيها الجرود اللبنانية، فإن دو ميستورا يحذّر من ان في ادلب ٢,٣ مليوني شخص نصفهم أصلاً من اللاجئين وليس امامهم مكان آخر، ما يعني ان الدول الضامنة الثلاث لم تضمن سوى التدمير والتهجير!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*