225 فيلما تمثل 77 بلدا من القارات الخمس: مهرجان لندن السينمائي الـ 62: الاهتمام بقضايا المرأة والتنوّع العرقي

عدنان حسين أحمد
القدس العربي
12102018

لندن: انطلقت في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري فعاليات الدورة الثانية والستين لمهرجان لندن السينمائي، وسوف تستمر لغاية الحادي والعشرين منه، حيث يعرض المهرجان على مدى 12 يوما 225 فيلما روائيا ووثائقيا وقصيرا تمثل 77 بلدا من القارات الخمس. يتضمن المهرجان حفل الافتتاح، وأربع مسابقات رسمية، إضافة إلى 12 برنامجا موازيا، وحفل الاختتام.

يسعى المهرجان في كل سنة إلى تكريس سمعته الفنية، سواء باستقدام الأفلام الجديدة التي لم تُعرض من قبل، أو بدعوة النجوم الكبار الذين يثيرون شهية الصحافة والإعلام للمشي على السجادة الحمراء في صالات المهرجان المتعددة. دُشن المهرجان بعرض الفيلم الجديد «أرامل» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين، الذي سبق له أن أخرج ثلاثة أفلام مهمة وهي «جوع»، «عار» و «12 سنة من العبودية» لكن طبيعة فيلمه الجديد مختلفة بعض الشيء، إذ تتمحور قصته السينمائية على زمرة من المجرمين الذين يفشلون في عملية سطو، ويتركون لزوجاتهم إنجاز هذه المهمة الصعبة.

يتناول فيلم «جُوي» للنمساوية من أصول إيرانية سودابه مرتضاي موضوع المتاجرة بالجنس، حيث تعمل جوي في الشوارع بغية تسديد ديونها إلى السيدة المستغِلة.

المسابقة الرسمية

يحتضن المهرجان أربع مسابقات، وهي المسابقة الرسمية، ومسابقة الفيلم الروائي الأول، ومسابقة الأفلام الوثائقية، ومسابقة الأفلام القصيرة، وتشتمل كل مسابقة على عشرة أفلام تتنافس على الجوائز التي يمنحها المهرجان. تتضمن المسابقة الرسمية عشرة أفلام عُرض معظمها في مهرجانات سابقة في هذا العام مثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«كارلو فيفاري» و«الجونة». وأول هذه الأفلام هو «طيور الممر» لكريستينا غاليغو وسيرو غويرا من كولومبيا. يؤرخ هذا الفيلم للهنود الحمر الكولومبيين، وتحديدا لعائلة من الواييو، في بداية الاتجار غير الشرعي بالمخدرات. أما فيلم «المدمرة» للأمريكية كارين كوساما فيتمحور على المحققة إيرين بيل التي تقوم بالتجسس على عصابة خطيرة في صحراء كاليفورنيا، إلاّ أن مهمتها تفضي بها إلى عواقب وخيمة وغير متوقعة. فيما يدور فيلم «سعيد مثل لازارو» لأليس روروشر حول اجتماع لازارو، الفلاح الشاب مع تانكريدي النبيل والملعون بسبب جنوح خياله، فيطلب منه هذا الأخير مساعدته في التخطيط لخطفه. أما فيلم «سنة جديدة سعيدة، كولين بيرستد» لبن ويتلي فتقع أحداثه في بيت ريفي استأجره كولين لعائلته التي ستحتفل بعيد الميلاد، كان الاهتمام منصبا على كولين، لكن الوصول غير المتوقع لأخيه بعد خمس سنوات من الغياب قد أربك العائلة وغيّر إيقاعها المنتظم. يتمحور فيلم «في المشغل» للبريطاني بيتر ستركلاند على شيلا التي تعمل موظفة في أحد البنوك، وتعتقد أن الوقت قد حان لتلبية مواعيد الحب فتخرج مع أدونيس، لكنها يجب أن ترتدي شيئا جميلا وسوف تصبح الرحلة إلى متجر «دينتلي أند سوبر» تجربة تسوّق لا مثيل لها. يتناول فيلم «جُوي» للنمساوية من أصول إيرانية سودابه مرتضاي موضوع المتاجرة بالجنس، حيث تعمل جوي في الشوارع بغية تسديد ديونها إلى السيدة المستغِلة. أما في فيلم «الرجل العجوز والمسدس» لديفيد لاوري فينجح فورست تاكر بالفرار من سان كوينتين، حيث قام بسلسلة عمليات سطو غير مسبوقة أربكت السلطات، وأرعبت عامة الناس في الوقت ذاته. ثمة محقق سيُغرم بموهبته، وامرأة تتعلق به رغم مهنته الغريبة. يعود بنا المخرج ييمو زانغ في فيلم «ظل» إلى حقبة الممالك الثلاث في الصين، حيث يُطرد ملك عظيم وشعبة، ويبدأ جنراله بالتخطيط للفوز بالمعركة النهائية. أما النساء فيكافحن من أجل الخلاص من عالم ليس لديهن مكان فيه. يتمحور فيلم «غروب» للازلو نيميس على فتاة شابة تنمو لتصبح امرأة قوية وغير خائفة في بودابست قبل الحرب العالمية الأولى. أما الفيلم الأخير في المسابقة الرسمية فهو «فات أوان أن نموت صغارا» لدومينغا سوتوماير.

الفيلم الروائي الأول

تتضمن مسابقة الفيلم الروائي الأول عشرة أفلام أيضا بينها فيلم عربي واحد يحمل عنوان «يوم فقدت ظلي» للسورية سؤدد كعدان. يتمحور الفيلم حول شخصية سناء التي تحاول أن تخلق يوما عاديا لطفلها الصغير، ذات يوم تخرج باحثة عن اسطوانة غاز في محيط مدينة دمشق، وتلتقي بناشطين في سيارة بعد أن هرب سائقها خوفا من جنود نقطة التفتيش فتعلق معهم وتجد نفسها في مواجهة ما تركته الحرب المروعة من آثار.

في فيلم «الخنازير الميتة» للصينية كاثي يان لا تجد الفلاحة وانغ تفسيرا واضحا لقطيع خنازيرها الذي بدأ يموت فجأة. أما فيلم «راي وليز» لريتشارد بيلينغهام فيركز المخرج على والديه، ويرصد علاقتهما، وتأثيرهما عليه، وعلى شقيقه الأصغر جيسن. تتناول المخرجة سيليا ريكو كلافيينو في «رحلة إلى غرفة الأم» شخصية ليونور المصممة على مغادرة المنزل بعد أن تركت زوجها، ولم تكن سعيدة بالوظيفة التي وجدتها أمها إستريلا في مشغل للخياطة. تتمنى هذه السيدة أن تهرب من عقلية المدينة الصغيرة في جنوب إسبانيا وتجرب حياتها في مدينة لندن المترامية الأطراف. يدور فيلم «أنت فقط» لهاري ووتلِف على احتفال مدينة غلاسكو برأس السنة الذي سيوفر سانحة الحظ لجيك وإيلينا أن يلتقيا. صحيح أن هناك فجوة عمرية بينهما لكنها ليست مسألة مهمة بالنسبة لهما، عندما يفكران بتأسيس أسرة. تأخذنا المكسيكية ليلا آفيليس في فيلم «الخادمة» إلى بيئة العمل في واحد من أفخم الفنادق في مكسيكو سيتي. أما الأفلام الأربعة الأخرى فهي «فتاة» للوكاس دونت و«عطلة» لإيزابيلا أكلوف، و«سوني» لإيفان آير، و«حياة برية» لبول دانو.

تشتمل الأفلام الوثائقية العشرة على فيلم عربي أيضا يحمل عنوان «الحلم البعيد» من إخراج مروان عمارة ويوهانا دومكا الذي يرصد فترة التخبّط في مرحلة ما بعد الربيع العربي.

الأفلام الوثائقية

تشتمل الأفلام الوثائقية العشرة على فيلم عربي أيضا يحمل عنوان «الحلم البعيد» من إخراج مروان عمارة ويوهانا دومكا الذي يرصد فترة التخبّط في مرحلة ما بعد الربيع العربي، الذي أضرّ بالسياحة في «شرم الشيخ» والجزء الجنوبي من جزيرة سيناء، وسلبها سحرها الغامض الذي كان يغري السياح بالتوافد إلى هذا المكان الخلاّب. أما فيلم «بيسبي 17» للمخرج الأمريكي روبرت غرين فيعود بنا إلى بلدة بيسبي في ولاية أريزونا حين أضرب عمّال منجم محلي وأسفر عن اعتقال 1200 عامل غالبيتهم من المهاجرين، وتمّ ترحيلهم إلى وسط الصحراء، حيث تُركوا يواجهون مصيرهم المحتوم. وبعد قرن من الزمان عاد المخرج روبرت غرين إلى بيسبي لإعادة بناء ما حدث وتوثيقه في شريط سينمائي. ومن بين الأفلام الوثائقية المثيرة للجدل فيلم «شهود بوتين» الذي بناه المخرج الروسي فيتالي مانسكي من مواد أرشيفية مصورة ليلتسين، غورباتشوف، وبوتين بين عامي 1999- 2000. يعتبر هذا الفيلم بورتريها استثنائيا ووثيقة تاريخية لافتة للانتباه، حيث يُلقي الفيلم الضوء على شخصية بوتين وأفكاره، ويحتوي على لقطات نادرة من زيارته لمعلمة كبيرة في السن في سانت بطرسبيرغ، ولقائه مع توني بلير، وغيرها من الأحداث المهمة التي وقعت قبل مطلع الألفية الثالثة. وهناك ستة أفلام وثائقية أخرى من بينها «إيفلين» لأورلاندو آينزيدل، و«الطوافة» لماركوس لندين، و«ماذا تفعل حين يشتعل العالم؟» لروبيرتو منيرفيني. وفي ما يتعلق بمسابقة الأفلام القصيرة فهي تضم مثل سابقاتها عشرة أفلام نذكر منها «سلام» لكلير فاولر، و«المقود» لهاري لايتون، و«علامات دائمة» لتشارلي لاين.

أفلام عربية

من بين 225 فيلما من الأفلام التي يحتفي بها مهرجان لندن السينمائي لهذا العام هناك سبعة أفلام عربية وهي «عمرة والزواج الثاني» للمخرج محمود صبّاغ الذي يعرض ضمن فقرة «ضحك» إلى جانب فيلم «كفرناحوم» للبنانية نادين لبكي، و«يوم فقدت ظلي» للسورية سؤدد كعدان الذي يعرض ضمن مسابقة الفيلم الروائي الأول، و «فيلم «ولْدي» للتونسي محمد بن عطية الذي يعرض ضمن برنامج «نقاش» إلى جانب فيلم «حقول الحرية» للبريطانية الليبية نزيهة العريبي، و«يوم الدين» للمصري أبو بكر شوقي ضمن برنامج «رحلة»، و«الحلم البعيد» للمصري مروان عمارة والألمانية يوهانا دومكا. وسوف نفرد تغطية خاصة للأفلام العربية المشاركة في المهرجان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*