زياد بارود.. ينسحب؟

باسكال بطرس|الأحد28/01/2018

Almodon.com


يحاول بعض العونيين التضييق على بارود (Getty)
يبدو أنّ الحرب الانتخابية الشعواء، التي شُنّت باكراً جدّاً على الوزير السّابق زياد بارود، المرشّح المحتمل عن أحد المقاعد المارونية في دائرة كسروان- الفتوح وجبيل، ستنال مبتغاها. “فالمقعد النيابي لم يكن يوماً غاية بذاته” بالنسبة إلى المحامي الشاب، وهو بالتالي لن يتردّد في إخلاء السّاحة وإعلان عزوفه عن ترشيح بات “رهناً بالأوراق الخضراء الكثيرة وبالتنازلات الكبيرة”، مثلما فعل عام 2011 عندما استقال من وزارة الداخلية رافضاً “البقاء في موقع شاهد الزور على انتهاك الدستور بمعزل عن أي موقف سياسي منحاز”.

هذه المرّة أيضاً، لن يقبل بارود أن يكون رهينة التنازلات والإملاءات على حساب الكرامة والمبدأ، أو ضحيّة واقع يغلب عليه طابع الاستبداد السياسي، وهو الذي نجح، خلال تولّيه حقيبة وزارة الداخلية والبلديات، بأن يكسب تأييد واحترام المواطنين له بعدما أثبت جدارة، رغم قِصَر فترة تولّيه الوزارة. ما لم يرق بطبيعة الحال، لزملائه ومنافسيه السياسيّين.

ولأنّ معركة كسروان- جبيل النيابيّة تُعتبر من أقوى المعارك السّياسيّة، يسعى التيار الوطني الحر، بعدما انتقل رئيسه الى قصر بعبدا، لتشكيل لائحة تضمّ شخصيات مستقلة قوية تملك كتلاً تجييرية وازنة، برئاسة العميد المتقاعد شامل روكز. ومن البديهيّ أن يكون بارود إحدى هذه الشخصيات لما يُشكّله من قيمة مضافة على اللائحة وما يُمثّله من ثقلٍ شعبيّ لدى غير الحزبيّين، فضلاً عن علاقة الصّداقة القويّة التي تجمعه بروكز.

وفيما تم الايحاء وكأن بارود تبلغ تبنّيه على لائحة التيار، كانت مجموعات الحراك المدني المهتمة بالانتخابات تجاهر بأن بارود أحد أهم الأسماء المطروحة على لائحتها، وهو أحد أبرز الداعمين للحراك المدني ولمعارضة الوضع القائم ليكون عنوانا للتغيير.

رغم كلّ التصريحات التي حاولت حسم الجدل الدائر في شأن اللائحة التي ستضمّ اسمه، وأبرزها للعميد روكز، لم يعلن بارود يوماً أو يحسم صراحةً انضمامه إلى أي لائحة، بل استمرّ يردّد أنّ كل الاحتمالات واردة. ولفت إلى أنه تواصل مع الجميع من دون استثناء وهذا حق ديمقراطي، وأنه يحترم كل من التقى بهم، مشدداً في أكثر من مناسبة، على “أنّ تحالفاته لن تقتصر على الانتخابات، بل يريد أن يعرف دوره ما بعد الاستحقاق فلا يكون مُجرّد مرشّح مُنتخب”.

ليس سرّاً أنّه عندما قرّر بارود الترشّح في الانتخابات، كان يطمح إلى تشكيل لائحة بالتعاون مع المجتمع المدني، يكون فيها رأس حربة في مواجهة مع لوائح الأحزاب، غير أنّه لم يتمكّن من تحقيق “حلمه” هذا، في ظلّ الانقسام في صفوف من يعتبرون أنهم يمثّلون “المجتمع المدني”، بعدما تعثّرت مساعيه لتشكيل لائحة شبابية تغييرية متماسكة في كسروان، تحترم نضالات الأجيال المختلفة، والتوازنات المناطقية والعائلية وتعرف كيف تكسب مجدداً ثقة أكثرية الناخبين.

وفيما أبدى القيّمون على المجتمع المدني انزعاجهم من احتمال انضمام بارود إلى لائحة حزبية من دون أي مبادرات جدّيّة لاستمالته إليهم، أكدت مصادر مطّلعة لـ”المدن” أنّ “روكز تحدّث إلى الحلفاء المحتملين عن تأسيس تكتّل سياسي موالٍ وداعمٍ لرئاسة الجمهورية، والانضمام إليه بعد الفوز في الانتخابات”.

وفيما يحاول بعض العونيين في قضاء كسروان، قبل أن تستعر المعركة، التضييق على بارود، بحجة أنّه لا يُشكل رافعة انتخابية، وأنّ من الأجدر ترشيح حزبي بدلاً منه، أفادت المصادر أنّ “بارود بدأ يفكّر جدّيّاً في الانسحاب من المعركة، خصوصاً بعدما اتّضح له أخيراً، وتحديداً بعد اجتماعه برئيس تكتل التغيير والاصلاح الوزير جبران باسيل، أنه سيُفرض حكماً على كل من يفز ضمن اللائحة في الانتخابات، الالتزام بتكتل التغيير والاصلاح والتقيد بتعليمات رئيسه”.

فهل يقبل بارود بهكذا عرض ويلتزم به؟ وهل يكون، بهذه البساطة، مجرد صورة أو عدد زائد في تكتل حزبي، فيلغي شخصه وتاريخه ومستقبله السياسي؟

عليه، يَعدُ بارود كلّ محبّيه، في تغريدته على “تويتر”، أنه لم ولن يتغيّر ولن يخذلهم، ويجدّد التأكيد أنه سيعلن في الوقت المناسب، ترشّحه وتحالفه أو عزوفه عن الترشّح، مشدداً على أنه يختار التوقيت منفرداً، حرّ الرأي والارادة.

لا شكّ أن انسحاب بارود من المعركة الانتخابية، سيُشكّل خيبة أمل وخسارة معنوية كبيرة للبنانيّين الذين يرون فيه ممثّلاً لهم، قادراً على إيصال صوت من لا صوت لهم ومحاولة إحداث خرق في الصورة التقليدية للبرلمان، ولكن في المقابل، فإنّ قراره، أيّاً كان، لا يلغي حقيقة أنّ هذا الشاب المستقلّ المثقف الأكاديمي والمرجع الدستوري والآتي من خارج المنتدى السياسي يشكّل “علامة فارقة” في الحياة السياسية اللبنانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*