“رفض البؤس” من النبعة إلى كلّ العالم… صرخة “بيتنا” وعائلات الحي

عائلات الحي على الموعد ككل سنة، وشهادتها رسالة من النبعة الى كل العالم، “نضال متواصل ضد الفقر”. في مركز “بيتنا” في النبعة، الفسحة للأمل، “للاصغاء والاحترام”. على غرار آلاف تجمعوا في باريس، قبل 30 عاما، “دفاعا عن “كل ضحايا الجوع وتكريما لهم”، يتجمع اهالي “بيتنا”، احتفاء بـ”#اليوم_العالمي_لرفض_البؤس“، لتجديد العهد، وشهادات حياة تعلن من هناك. انه “وقت للتسليم ايضا بان الاشخاص الفقراء هم في الصف الاول في النضال ضد الفقر”، تقول منسقة مركز “بيتنا” #مايا_عون لـ”النهار”.

هالة حمصي
19102017
النهار

في ذلك اليوم، اسدل ريسنسكي الستارة عن لوحة كتب عليها: “في 17 ت1 1987، تجمع مدافعون عن حقوق الانسان والمواطن من كل البلدان في هذه الساحة. وقد كرموا كل ضحايا الجوع والجهل والعنف. واكدوا اقتناعهم بان البؤس ليس حتميا. واعلنوا تضامنهم مع كل الذين يناضلون في ارجاء العالم من اجل القضاء عليه. اينما وجد ناس حُكم عليهم بالعيش في البؤس، هناك تكون حقوق الانسان منتهكة. الاتحاد من اجل جعلهم محترمين واجب مقدس”.

 لوحة بمثابة “نصب تذكاري لضحايا الفقر”. دعوة ريسنسكي الى العمل والنضال شكّلت “الالهام الحقيقي لاعلان 17 ت1 يوما عالميا لانهاء الفقر المدقع”، وفقا للامم المتحدة، “ومن ثم اعترافها بهذا اليوم رسميا، بوصفه “اليوم الدولي للقضاء على الفقر”، بموجب قرارها 196/47 الصادر في 22 كانون الاول 1992″. “الاستجابة لدعوة 17 ت1 للقضاء على الفقر: السبيل نحو مجتمعات أكثر سلما واشتمالا” هو الشعار الذي اختارته لهذا اليوم هذه السنة. ويراد منه “تذكيرنا بأهمية قيمة الكرامة والتضامن، وتوكيد الدعوة إلى العمل لمكافحة الفقر والقضاء عليه في كل مكان”.

(الاب ريسنسكي مع عدد من الاولاد) 

“علاقة ثقة” 

من “#بيتنا” في #النبعة الى كل العالم، رسالة سنوية في هذا اليوم، واحتفال بـ”تكريم كل من يواجه البؤس في حياته اليومية” يجمع الاهل والاصدقاء الساعة 3,00 ب.ظ السبت 21 ت1 في شارع مركز “بيتنا”، وتتخلله شهادات حياة لاشخاص قسا عليهم الزمن، ومن آخرين التزموا النضال من اجلهم. اغان، رقصات للاولاد، اسئلة، مسرحية للاهالي…

انه اليوم “الذي يجتمع فيه اشخاص من كل الاوساط معًا، لضمان ان كرامة الجميع محترمة”، تقول عون. انه ايضا مناسبة “للاقرار بجهود الناس العائشين في البؤس ونضالاتهم، فرصة بالنسبة اليهم للتكلم على همومهم، ووقت للتسليم بان الاشخاص الفقراء هم في الصف الاول في النضال ضد الفقر”.

هؤلاء الاعزاء هم قلب “بيتنا”، رصيده وصوته. البيت يجمع منذ عامي 1989-1999 عائلات من الحي “شعرت بالحاجة الى الالتقاء، ودعم بعضها البعض، والتشارك في نضالها اليومي من اجل عالم اكثر عدالة”، تقول عون. انها روحية البيت، منذ البداية. في هذه الفسحة المرحبة دائما بالزوار، “يمكن عائلات من احياء، كالنبعة، حيث يوجد فقر ويعيش اشخاص من مختلف الجنسيات، ان تساعد في ان يجد كل شخص مكانه والجزء الذي يمكن ان يساهم فيه كانسان، من اجل القضاء على البؤس”.

الركيزة الاساسية في “بيتنا” هي “الاصغاء والاحترام”، تقول عون. “يجب الاقرار بدور كل شخص وفائدته. اذا لم يكن الشخص ذهب الى المدرسة، فهذا لا يعني ان ليست لديه آراء ليشارك فيها. علينا ان تعطي كل شخص الفرصة ليعبر عن رأيه، ويتكلم على اولوياته. ولهذا السبب، نحتاج الى وقت. يجب ان نبني علاقة ثقة، ونتأكد انه امكن الجميع التعبير عن انفسهم، وان ما يقولونه أُخذ في الاعتبار”.

حياة كريمة

العام 2013، “كان نحو 767 مليون شخص في العالم يعيشون تحت خط الفقر الدولي، بـ1.90 دولارا في اليوم”، وفقا لارقام البنك الدولي. ومع نمو سكان العالم، “انخفض عدد الفقراء تدريجيا. لكن رغم هذا التقدم، مع شخص لكل 10 أشخاص يعتبر فقيرا، فإن معدلات الفقر لا تزال مرتفعة في شكل غير مقبول”، على قوله.

(مقر “بيتنا”) 

في لبنان، يفيد البنك في نشرته “مرصد الاقتصاد اللبناني” بعنوان: “نداؤنتا لكم” (ربيع 2017)، ان “نسبة الفقراء بلغت 27%، وفقا لاحدث مسح لميزانية الاسرة لعامي 2011-2012”. واشار الى ان “النسبة الأعلى لمعدّلات الفقر سجلت في شمال لبنان والبقاع، بينما تركّزت الكتلة الأكبر من حيث العدد في محافظة جبل لبنان”.

لدى التكلم في “بيتنا” على الفقر والقضاء على البؤس، الفكرة واضحة. “كل البشر لديهم الحاجات نفسها، وتتحدد في الاعلان العالمي لحقوق الانسان”، تقول عون. “يولد جميع الناس احرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق”، وفقا للاعلان، و”لكل انسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات… دونما تمييز من اي نوع”. وايضا هناك “حق المساواة امام القانون، والحق في الحياة الخاصة، والعيش في العائلة، والتربية، والصحة، والعمل والسكن”.

المسألة جدية. ما يختبره اشخاص في الفقر “من إذلال وإقصاء يدفعهم إلى التطلع إلى الاعتراف بهم كبشر كاملين”، تضيف عون. انطلاقا من عزم كبير، يواصل “بيتنا” نضاله، والطموح “ان يتمتع الجميع في الحي بالمساواة في العدالة، وان يكون كل الاشخاص، ايا تكن اصولهم، محترمين، وتكون لهم حياة كريمة”.

بعد مضي 30 عاما على مبادرة الاب ريسنسكي، مواصلة النضال حتمية، بالنسبة الى عون ورفاقها في المركز والاهالي، و”نحتاج الى عدم وقف النضال ضد البؤس، وان تكون لدينا دائما الشجاعة، حتى لو تطلب ذلك وقتا طويلا”.

(*) أسس الأب جوزيف ريسنسكي جمعية “إيد آ توت ديتريس ” ما ترجمته مساعدة  كل محنة   في العام 1957. وتحوّلت لاحقا حركة . في اكثر من 30 بلدا من اجل حقوق الانسان واحترام الكرامة الانسانية.  

Hala.homsi@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*