التشريع المالي اختبار لأوسع مروحة استحقاقات

 

المصدر : النهار
05102017


تشييع مقاتل من “حزب الله” سقط في سوريا أمس في بعلبك. (وسام اسماعيل)

لعلها من المرات النادرة التي تواجه فيها الحكومة ومجلس النواب معاً تراكماً لملفات واستحقاقات مالية بحجم ما سيواجهان منها ابتداءً من الاثنين المقبل لدى انعقاد الجلسة التشريعية للمجلس لدرس واقرار الموجة الاولى من هذه الملفات الثقيلة. واذا كان الحدث المفترض التالي لجلسة الاثنين هو تحديد مواعيد انطلاق مناقشة مشروع الموازنة بما يضع حداً لاكثر من عقد من تعليق اقرار الموازنات والمصادقة عليها في مجلس النواب فان البعد البارز لمجمل العملية التشريعية المالية لن يقف عند حدود انجاز استحقاقات تكتسب طابعاً بالغ، الأثر على الواقع الاقتصادي واعادة الانتظام المالي الى مؤسسات الدولة فحسب بل ان ثمة اتجاهات سياسية تتحدث عن اختبار سياسي أيضاً سيترك انعكاسات بارزة على مجمل المشهد الداخلي عقب اتمام هذه الورشة.

وقالت جهات سياسية مطلعة لـ”النهار” إن تجاوز عملية التشريع المالي باقرار كل ملفاتها المطروحة والمحالة على مجلس النواب سيفسح لاختبار لا بد ان يتمدد الى الاستعدادات لفتح ملف اتمام استحقاق الانتخابات النيابية الذي لا تزال الاستعدادات العملية لانجازه عرضة للتشكيك لجهة عدم بت موضوع البطاقات البيومترية والممغنطة وبعض الجوانب الاخرى التفصيلية في قانون الانتخاب الجديد. ولم تستبعد هذه الجهات واقعياً ان يكون الاستحقاق التالي المباشر عقب انتهاء مجلس النواب من جلسات التشريع المالي بما فيها اقرار مشروع الموازنة، الاتجاه الى توافق سياسي واسع على بت كل النقاط الخلافية المتعلقة بالخطوات الاجرائية في قانون الانتخاب مماثل للتوافق الذي تحقق على المشاريع المالية وتوقعت ان يوضع هذا الاستحقاق على السكة في موعد قريب متزامن مع نهاية السنة الاولى من العهد في نهاية الشهر الجاري.

واعتباراً من الاثنين المقبل، يبدأ مجلس النواب درس مشاريع القوانين التي أحالتها الحكومة عليه، وهي ثلاثة تتعلق بأن يجاز للحكومة تأخير تنفيذ القانون 46 القاضي برفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وإعطاء زيادة غلاء المعيشة للموظفين والمتعاقدين، وبتعديل القانون 45 الرامي الى استحداث بعض الضرائب والرسوم، وإدراج مادة في مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2017، تتعلّق بقطع الحساب. وقد أرسل هذا المشروع منفصلاً عن مشروع قانون الموازنة العامة ولم يُدرج فيه، لإقراره بشكل منفصل خلال جلسة الاثنين، أو تركه ليناقش ضمن مشروع الموازنة.

وتضمن مشروع القانون المعجل مادة وحيدة فيها: “أضيفت إلى مشروع الموازنة العامة 2017 المحال على مجلس النواب، بموضوع قطع الحساب، المادة الاتية: “على سبيل الاستثناء ولضرورات الانتظام المالي العام ينشر هذا القانون، وعلى الحكومة إنجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المدققة منذ 1993 وحتى سنة 2015 ضمناً خلال فترة لا تتعدى السنة اعتبارا من تاريخ نفاذ القانون، واحالة مشاريع قوانين قطعها على مجلس النواب، عملا بالأصول الدستورية والقانونية المرعية”.

وينتظر أن يبادر رئيس المجلس نبيه بري إلى الدعوة الى جلسات مناقشة الموازنة فور الانتهاء من إقرار المشاريع التي أحالتها الحكومة وما تبقى من جدول اعمال الجلسات السابقة. وسيكون الموعد رهن عودة رئيس الوزراء سعد الحريري من زيارة للخارج، وهذا لن يكون قبل الخامس عشر من الشهر الجاري، مع الاشارة إلى انه لا يمكن المجلس التشريع ما أن يبدأ درس الموازنة، وتالياً لا بد من إنجاز المشاريع المحالة قبل ذلك.

تقرير لجنة المال

وتبين الارقام والمعطيات التي أوردها تقرير لجنة المال والموازنة عن مشروع قانون الموازنة والذي سلمه رئيس اللجنة النائب ابرهيم كنعان امس للرئيس بري ان الوفر الذي يتحدّث عنه كنعان باستمرار تتجاوز قيمته الألف مليار ليرة، لكنه رهن بتوافق القوى السياسية على اعتماد اجراءاته والا بقي حبراً على ورق، وتحوّل وفراً وهمياً، لأن المصالح السياسية لمعظم الأطراف قد تحول دون اعتماد الاجراءات الاصلاحية. وتناولت تعديلات لجنة المال لمشروع الحكومة 32 مادة من أصل 76 مادة، فألغت 10 مواد من منها قانون برنامج على أن يقدم لينفذ اعتباراً من 2018 بموجب مشروع قانون خاص ومستقل عن مشروع الموازنة. وعدلت 22 مادة منها ثلاثة قوانين برامج، وأربع مواد تتعلق إحداها (المادة الخامسة) بإجازة الاقتراض، وذلك بتحديد سقف رقمي لهذا الإقتراض وإعلام مجلس النواب دورياً بتنفيذ الإجازة. وتتعلق الثانية (المادة السابعة) بإخضاع إنفاق الهبات الخارجية لرقابة ديوان المحاسبة وفقاً للأصول. وتتعلق الثالثة (المادة التاسعة) بإجازة نقل الإعتمادات. وتتعلق الرابعة (المادة العاشرة) بتحديد أصول تخصيص اعتمادات لدعم الفوائد على القروض الاستثمارية وذلك بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.

وأضافت أربع مواد تتعلق بالإعفاء من نسبة 90% من الغرامات المتوجبة على متأخرات رسوم مالية وبلدية وميكانيك وأوامر تحصيل، على أن تكون المرة الأخيرة لمنح خفض على الغرامات أو منح إعفاءات معينة قد تشّجع على مخالفة القوانين المالية، وتحول دون انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، ودون انتظام تدفق الواردات إلى صناديقها.

التشكيلات القضائية

في غضون ذلك، انتهى وضع التشكيلات القضائية في مجلس القضاء الاعلى، وتسلمها امس وزير العدل سليم جريصاتي. وستأخذ طريقها الى صيغة مرسوم جوال يوقعه الى جريصاتي وزيرا المال علي حسن خليل والدفاع يعقوب الصراف ثم رئيس الوزراء فرئيس الجمهورية ميشال عون خلال اليومين المقبلين، وفق المعطيات المتوافرة لدى “النهار”، ليبدأ القضاة عملهم في مواقعهم الجديدة.

وصرح الوزير جريصاتي لـ”النهار” بان “ركيزة هذه المناقلات الواسعة هي تطبيق مبدأ المداورة في القضاءين الواقف والجالس بنسبة عالية ومعايير ثابتة. وهذا كان هدفي منذ تسلمي مهماتي في وزارة العدل، لاعادة الحيوية الى الجسم القضائي”. وأعتبر أنه نجح في اقتراحها على مجلس القضاء منذ بداية ولايته، ووافق عليها بتعهد خطي منه حينذاك باعتمادها، وطبّقها”. وأوضح جريصاتي أن المناقلات عامة وشملت 420 قاضيا ” وهي اوسع مروحة تشكيلات صدرت منذ عام 2003 لانها اعتمدت المداورة في النيابات العامة وقضاة التحقيق ورؤساء المحاكم “.

ومن التشكيلات البارزة اعتماد القاضي روكز رزق لرئاسة غرفة في محكمة التمييز، وبقاء قضاة في مراكزهم، هم الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف في الشمال رضا رعد وفي الجنوب القاضية رلى جدايل والنائب العام الاستئنافي في الجنوب رهيف رمضان، وقاضي التحقيق العسكري الاول رياض أبو غيدا، والمحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان سامر غانم، فيما عُين القضاة اسعد جدعون رئيساً أول لمحكمة الاستئناف في النبطية، ورجا خوري للمحكمة عينها في جبل لبنان، ومدير معهد الدروس القضائية القاضي سهيل عبود في بيروت، وفي مركز مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، والمدعي العام الاستئنافي القاضية غادة ابو علوان في النبطية، وغادة عون في جبل لبنان خلفا للقاضي كلود كرم الذي عين رئيسا لغرفة في محكمة التمييز، وفي مركز قاضي التحقيق الاول في الشمال سمرندا نصار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*