اخبار عاجلة

نحن المعذبون في الأرض

شربل نجار
هنا لبنان
09092017

 منذ خمسين عاماً !
….
بعيدا عن الإستهتار بما قدّمه الجيش وبعيدا عن الإستخفاف بإنتصارات الجيش الماضية والحاضرة والآتية

إن هاجوج السياسة اليوم بالذات وماجوج الإنفعالات الوطنية المزغولة المزايدة   الخبيثة أوالغبيّة  إنما  هو مشهد مضحك لا بل مذِل.

في السياسة  وعلى ما يبدو ، جوقة تحضّر لمسرحية تمكّنها من تثبيت أظافرها الممسكة بالحكم عبر استغلالها  لرأي عام طالما نعته سعيد  تقي الدين بالبغل. وفي الحقيقة أظافر تلك الجوقة  طرية لا تستطيع إلا التهويل بها.

إن الإتهامات التي توجّه الى هذا وذاك من المسؤولين السابقين بالتواطئ والإهمال وتعريض العسكريين للخطف والمهانة والقتل  له ربما ما يبرّره،  إنما شحن الناس بالحقد تجاه هؤلاء “السابقين”  قبل أن  يفصل القضاء بالقضية هو كمن يفلّت كلابه الشاردة على اشخاص هم بالمنطق والقانون أبرياء حتى تثبت العدالة عكس  ذلك.

إن الجيش اللبناني وبالمنطق البارد ، هو كسائر المؤسسات والإدارات العامة تؤدي واجباتها  بحسب ما يقتضيه  الخير العام  الذي هو من مسؤولية  ثلاث سلطات هي التشريعية والتنفيذية والقضائية. فإن تعطّلت هذه السلطات  تعطّلت حكما الإدارات وانتفى الخير العام.

الأمثلة كثيرة  ولا حاجة للدخول في تفاصيلها فالكهرباء كالمياه كالبيئة  كالجمارك كالضمان الإجتماعي….. كالجيش تعاني من هزال  ناتج عن انهيار السلطات الثلاث منذ ما قبل الحرب اللبنانية (1975- 1990) وخلالها وما بعدها وحتى يومنا هذا.

إن تأكيد المؤكد مُمِلّ غير أن :

1-  برلمانا يجدّد لنفسه  خلال الحرب وفي أوقات السلم ويبقى رئيسه  هو هو لربع قرن هو برلمان  لا يمكنه أن يساهم في مواكبة العصر إن على صعيد تفعيل التشريع  أو مراقبة  جدّية للسلطة التنفيذية.

 2 – وسلطة تنفيذية هي اشبه بمجلس إدارة تتواجد فيه كل عناصر الشركة بحصصها  ومحاصصاتها  ومشاربها وارتباطاتها هي بذلك   أعجز من أن تسهر على الخير العام  وهي المتفلّتة  من مراقبة السلطة التشريعية  بحكم وجود كل مكونات  هذه الأخيرة داخل  السلطة التنفيذية.

وسلطة قضائية تحوّلت الى إدارة كسائر الإدارات يأتمر “موظفوها” وإن لم نقل كلّهم فجلّهم   بأوامر السياسيين والمتنفذين المرتبطين بهذه الدولة أو تلك3 –  .

إن هذه السلطات التي انكفأت عن إحترام  الدستور و و العمل  بموجبه (الأمثلة عديدة)  جعلت   إدارات ومؤسسات موازية لمؤسسات الدولة   تفرّخ  فتسطو على إدارات الدولة لا بل  تشلّها  مدّعية أنها البديل وأنها هي من يؤمّن الخير العام.

فانقطاع الكهرباء الرسمية دفع الى بروز جوقة أصحاب الموتورات وانقطاع المياه دفع  الى قيام مصلحة مياه السيترنات ،  وعجز الجيش أدى الى بروز  المقاومة  التي تجاسرت   وتحكمت كما  السيترنات والموتورات بالبلاد والعباد. وكما أن الموتورات أنارت حيث لا قدرة على الإنارة والسيترنات روت حيث لا قدرة على الإرتواء والري  دافعت  المقاومة وحرّرت  وبدّت استراتيجياتها على استراتيجيّة الدولة  وهي اليوم على قاب قوسين أو أدنى من التأكيد أن الأمر لها وليس لسواها .

لماذا هذا الشرح؟ لأن  لا وجود للفراغ وكل ما انوجد فراغ جاء من يملؤه . والرأي العام  البغل بالإجمال على قول سعيد تقي الدين يفضل أي سلطة على   الفراغ

ما هو سبب الفراغ؟

نحن ابوه وأمّه!

يوم ضربنا العقلية الشهابية في الحكم عام 1968 سبّبناه  وعندما سمحنا رسمياً بسلاح  فلسطيني عام 1969 شجعناه وعندما عاقبنا الجيش بمحاكم التشفي عام 1971نصبنا للفراغ أقواس النصر وشرّعنا ابواب الإقتتال. وخلال الإقتتال سار أبطال الإقتتال في جنازة الوطن كما يسيرون اليوم  تماما خلف نعوش الضحايا الشهداء . هني زاتن ،من خمسين سنة ؟ ربما!

خمسون عاما ونحن غرقى، خمسون عاما ونحن مذبوحون من الوريد الى الوريد

ارحمنا يا ” الله” وارسل لنا  ولو مجرما يعلن أن الأمر له فيعيد السلطة التي وإن جارت ،هي ملح الأرض  فتنجينا من هول الطبقة السياسية الخاوية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*