المصدر النهار
26082017

يبدو أن الازمات التي يعانيها القطاع الزراعي لن تنتهي، وهذه المرة صحة المواطن في خطر. فقد فجر رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين انطوان الحويك قنبلة من العيار الثقيل حين قال ان العديد من المزروعات والحقول الزراعية في لبنان يتم ريها بمياه ملوثة بمياه الصرف الصحي التي تخرج من المستشفيات.

يؤكد الحويك لـ”النهار” ان هذه الازمة ليست بجديدة، وهي مستمرة منذ سنوات، لكنها بلغت مرحلة خطيرة جداً لا يمكن السكوت عنها إطلاقاً. ويقول: “مياه الصرف الصحي تلوث الانهر والمياه الجوفية، ويتم في ما بعد استخدامها لري المزروعات، لتصل ملوثة الى المستهلكين”. ويشير الى ان “التحاليل التي قامت بها الجمعية تؤكد أن العديد من المستشفيات، وخصوصا الحكومية، تقوم بإلقاء صرفها الصحي في الانهر، وما يشهده يوميا نهر الليطاني مثال على هذا التلوث. فعلى طول مجرى نهر الليطاني هناك ما يقارب 10 مستشفيات تقوم بتصريف مياهها في روافد هذا النهر، بما يلوث المياه الجوفية التي يستخدمها المزارعون عبر الآبار لري المزروعات والحقول في المنطقة، والامر ليس أفضل حالاً في عكار والمناطق الاخرى”.

ويتحدث الحويك عن أزمة مشابهة يتعرض لها نهر الجوز في قضاء البترون، ويقول: “سهل كفرحلدا الزراعي في جرود منطقة البترون هو من أكبر السهول الزراعية في لبنان لما يؤمنه من إنتاج زراعي كبير، ونتيجة الفحوص التي أجرتها الجمعية، تبين ان المياه التي تروي هذا الحقل، ومصدرها نهر الجوز، غير صالحة للري، وبعد البحث تبين انها ملوثة بمياه الصرف الصحي الآتية من بعض القرى المجاورة للنهر”. وبحسب الحويك فإن مياه النهر ملوثة ايضا بمياه الصرف الصحي والمياه المبتذلة التي تخرج من مستشفى تنورين الحكومي، معتبرا ان الصرف الصحي للمستشفيات قد لوث سهولا ومناطق زراعية كاملة وضرره يفوق باضعاف الضرر المتأتي من الصرف الصحي للمنازل. ويطالب وزارة الصحة بأن تقوم المستشفيات الحكومية بمعالجة مجاريرها قبل إلقائها في الانهر، وهذه مسؤولية مباشرة للوزارة، كما ان تفرض الوزارة على المستشفيات الخاصة معالجة صرفها الصحي، اذ ان الكارثة المتأتية من هذا الاهمال فاقت كل تصور”. ويقول: “لا يمكن القبول بان تلوث النفايات السائلة للمستشفيات بما تحتويه من امراض وادوية، مياه الري، وبالتالي الخضر والحشائش التي يستهلكها اللبنانيون”. ويعتبر ان “هذا الملف يجب ان يشكل الاولوية في عمل الحكومة لرفع الضرر عن صحة اللبنانيين الذين يصابون بالامراض السرطانية والمعوية من جراء ذلك”، داعيا رئيس الجمهورية الى “فرض معالجة هذا الملف اذا لم تقم الجهات المعنية بالتحرك لمعالجته”.

أما رئيس مجلس ادارة مستشفى تنورين الحكومي الدكتور وليد حرب فينفي لـ”النهار” ما قاله الحويك عن أن تلوث نهر الجوز ناتج من مجارير مستشفى تنورين، ويقول: “عام 2001 قام المستشفى بتركيب محطة لتكرير مياه الصرف الصحي والمياه المبتذلة التي ينتجها، وهذه المحطة تعمل حتى اليوم بالشكل المطلوب وصيانتها تتم سنويا، كما ان مجلس الانمار والاعمار قام بالتعاون مع الصندوق الكويتي بإنشاء عدد من الحفر الصحية التي تراعي الشروط البيئية والصحية وتساهم في تطهير مياه الصرف الصحي”. ويؤكد حرب أن المياه التي تخرج من محطة التكرير ونظام التطهير صالحة للري بحسب الفحوص المخبرية التي يقوم بها المستشفى سنويا، وهذا الامر يدخل ضمن شروط الاعتماد الاكاديمي الذي تلتزمه المستشفى المعروف، ويعرف بالـ”أكريديتاسيون”، وبالتالي، لا مياه ملوثة تخرج من مستشفى تنورين بحسب مديره ورئيس مجلس إدارته.

وفي هذا السياق، علمت “النهار” ان وزارة الصحة ستطلب من كل المستشفيات الحكومية إعداد تقرير مفصل عن كيفية معالجة صرفها الصحي والمياه المبتذلة التي تنتجها، كما ستقوم الوزارة بتكليف اطباء الاقضية إجراء الفحوص اللازمة والقيام بجولة على المستشفيات والانهر، وخصوصا نهري الليطاني والجوز، بالاضافة الى طلب الوزارة مع المستشفيات الخاصة إخطارها بالآلية التي تعتمدها للتخلص من صرفها الصحي، على ان تتخذ الاجراءات اللازمة في ضوء التقارير والتحاليل التي سيتم إجراؤها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*