يتقاسمون الجبنة السورية؟


راجح خوري
النهار
13012018

يسعى وفد “الهيئة العليا للمفاوضات” السوري في نيويورك، الى قطع الطريق على الحلول التي يمكن ان يخرج به مؤتمر سوتشي الذي يعقد في 28 و29 من الشهر الجاري بإدارة روسية، وهو ما يضاعف المخاوف من حرف العملية السياسية عن مسار جنيف، الى مسار مواز تقرره موسكو، التي سبق لها أن أفرغت مؤتمر جنيف منذ إجتماعه الاول من محتواه الفعلي، لجهة الغموض الذي أدخله سيرغي لافروف على العبارة التي تتحدث عن عملية “الإنتقال السياسي”، بحيث لم يعد من الواضح أو المفهوم إذا كان الرئيس بشار الاسد سيغادر السلطة أو سيبقى فيها والى متى! 

ولكن ماذا في وسع أنطونيو غوتيريس وجيفري فيلتمان ان يفعلا في هذا الشأن، عندما يكون فلاديمير بوتين قد بدأ يتصرف منذ القمة التي جمعته مع دونالد ترامب في هامبورغ، وكأنه مكلّف التصرف في موضوع الحل وفق النظرية التي سبق له ان كشفها فور تدخله العسكري في سوريا نهاية أيلول من عام 2015، أي ان الحل لن يكون إلا من خلال الفيديرالية التي تحفظ وحدة البلاد ولا تضع السلطة في يد مكوّن واحد من مكونات البلد.

رئيس وفد الهيئة نصر الحريري، يقول إن لا بديل من مؤتمر جنيف، لكن ذلك لا يلغي المخاوف من ان يتم حرف مسار العملية السياسية وهي مخاوف موجودة أيضاً عند المسؤولين في الامم المتحدة، لكن الغريب ان ذلك لن يحول دون مشاركة المندوب الدولي ستافان دو ميستورا في اجتماعات سوتشي، في حين يقول بوتين صراحة إن لا تقدم في جنيف من غير طريق سوتشي، بما يعني ان ما ستقرره موسكو يجب ان تسبغ عليه الأمم المتحدة الشرعية الدولية.

في أي حال، ما يجري عملياً على الأرض السورية، لا ينتظر لا قرارات جنيف ولا تفاهمات سوتشي، ذلك أنه منذ الإعلان عن مناطق “خفض التصعيد” الأربع، التي أقرتها اجتماعات سوتشي في حضور ما يسمى “الدول الضامنة الثلاث” أي روسيا وايران وتركيا، بدأ عملياً سباق على رسم الأطر الجغرافية والديموغرافية لهذه المناطق وفق حسابات ومصالح هذه الدول الثلاث، الى درجة ان رجب طيب اردوغان على سبيل المثال، يعتبر ان محافظة إدلب يفترض ان تشكّل شريطاً تركياً في مواجهة جبهة عفرين وطموحات الأكراد الذين يسبقون الجميع في بلورة إطار فيديرالية منطقتهم في شمال سوريا بدعم أميركي واضح وصريح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*