يؤمن بالله… ويثق بالتقارير الطبيّة!

سركيس نعوم
النهار
23102017

يبدو أن معركة رئاسة الجمهورية قد فتحت باكراً جداً. فالرئيس ميشال عون يكمل الآن أول سنة من ولايته الرئاسية التي تنتهي عام 2022. وهو يعتبر استناداً الى ما نُقل عنه ولم ينفه، أن عهده يبدأ بعد الانتخابات النيابية المقبلة. علماً أنه يمارس رئاسته وصلاحياتها كما يجب. لكن فتحها لم يكن على أيدي معارضيه، بل، على أيدي حلفائه وابنه بالروح وخلفه في رئاسة “التيار الوطني الحر” وصهره وزير الخارجية جبران باسيل. وهذا أمر تكاد أن تكون مقتنعة به غالبية الأوساط السياسية والديبلوماسية في لبنان فضلاً عن الجهات الاقليمية والدولية الفاعلة في البلاد.

ما هي أسباب التحرّك الرئاسي غير المعلن رسمياً لباسيل؟

هو يعرف طبعاً، استناداً الى المتابعين له من معارضين وموالين، أن الاستحقاق الرئاسي لا يزال بعيداً. لكنه يعرف في الوقت نفسه ان الرئيس عون كبير السن، وأنه يعاني مشكلات صحية عدة يمكن أن تكون خطيرة وذات نتائج سيئة لا سمح الله. وهو يعرف المثل اللبناني القائل: “الحيّ ما بينطر حيّ” ويعرف أيضاً أن هذه الأمور في يد الله عزّ وجلّ، وأنه هو الذي يُعطي وهو الذي يأخذ ويؤمن بذلك. وهو قطعاً لا يتمنى إلا الصحة لرئيسه وعمه ومطلقه في الحياة السياسية. لكنه في الوقت نفسه يثق بالطب وتقاريره مع إيمانه بأن لـ”الأمر الإلهي” الأولوية عليها. ولذلك فإنه يحضّر معركته الرئاسية من الآن تلافياً لأن يفوته الوقت في حال تطابق “الأمر” المذكور مع التقارير.

من هم منافسو باسيل فعلاً على الرئاسة؟ وهل بدأت المعركة بينه وبينهم؟

يعتقد المتابعون أن نائب زغرتا الوزير السابق سليمان فرنجيه هو أقوى المنافسين. فهو مستمر في معركته مع عون، رغم تركيزه مباشرة على صهره وخلفه حزبياً باسيل احتراماً لحليفهما المشترك “حزب الله” صاحب الكلمة الأقوى في الرئاسيّات، واستطراداً لسوريا الأسد الحليفة للجميع. وهو يظنَّ أن الخلافات التي حصلت بين “الحزب” وباسيل، وخصوصاً في أثناء البحث في قانون الانتخاب، ومماحكات الأخير واستفزازاته للأول في اجتماعات كان عون مشاركاً في بعضها، ومطالبه المركّزة فقط على مصلحة المسيحيين والمُحيية أجواء الصراع المسيحي – المسلم السابق (والمستمر)، يظن أن ذلك سيدفع “الحزب” والأسد عند الاستحقاق الى اختياره للرئاسة، رغم علمه أن “أخطاءه” يوم رشحه رئيس “المستقبل” سعد الحريري كانت من أسباب استبعاده في حينه. ويعتقد المتابعون أيضاً أن هناك منافساً رئاسياً قوياً آخر لباسيل هو رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع. لكن متابعين آخرين لا ينفون وجود طموحات رئاسية لديه، لكنهم يعرفون أنه يعرف أن حظوظه الرئاسية في الاستحقاق المقبل وخصوصاً إذا كان قريباً ليست قوية. فالجهات الداخلية والاقليمية التي حرمته الرئاسة يوم رشحه لها فريق 14 آذار قبل تشتّته هي التي دخل لبنان عصرها أخيراً، وهي التي أصبحت قوة إقليمية تدين لها بالكثير إيران ومعها النظام السوري. فضلاً عن أن علاقة من رشّحوه سابقاً مع باسيل بل مع “رئيسه” الرئيس عون ومع “حزب الله” و8 آذار تحسّنت كثيراً. انطلاقاً من هذه المعرفة يعتقد هؤلاء أن ما يقوم به جعجع في هذه المرحلة ليس حملة غير معلنة تمهيداً لتقديم نفسه مرشحاً قادراً على الفوز برئاسة الجمهورية. بل هي حملة يقودها من يعرف الأهداف الرئاسية لباسيل وطموحاته الأخرى مثل حصر زعامة المسيحيين به من أجل منعه من تحقيقها. ومن هنا “الحوار” غير الرسمي بين “القوات” و”تيار المردة” الذي يقوده فرنجيه. ومن هنا سعيه الدؤوب لمنع فوز باسيل في انتخابات البترون النيابية وأنصاره في أماكن أخرى. ومن هنا تعاظم الشكوك في صمود “التفاهم” أو “اتفاق النيات” الذي تم بين عون قبل الرئاسة وجعجع رغم اقتناع الكثيرين أنها لم تكن صادقة من الجهتين.

ما هو موقف “المستقبل” وزعيمه الرئيس الحريري من “رئاسة” جبران إذا قرُب استحقاقها لا سمح الله؟

من حيث المبدأ، يجب المتابعون، علاقته جيدة جداً مع الرئيس عون الذي “وضع كل بيضاته” السياسية والحكومية والحزبية في سلة الوزير باسيل. وهي أيضاً جيدة مع باسيل. والمكلّف صيانتها مع الاثنين وحتى مع جهات أخرى منها “حزب الله” نسيبه ومدير مكتبه نادر الحريري الذي شكّل مع باسيل ثنائياً سياسياً – مصلحياً “لا يُحرق ولا يُغرق” كما يُقال.

إلّا أن السؤال المطروح حالياً هل تصمد العلاقة والثنائي؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*