“ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا في جنازة”

بسام الحجار
النهار
05072018

ذكرت وكالة “موديز” العالمية للتصنيف الائتماني أن توقعات النظام المصرفي في لبنان مستقرة، وان ذلك يعكس نمواً اقتصادياً متوسطاً واستمرار تدفق الودائع. وأضافت أن التطورات السياسية السلبية المحتملة التي تؤثر على وتيرة الإصلاح الاقتصادي وثقة المودعين تمثّل التهديد الرئيسي لتوقعات النظام المصرفي. وأردفت قائلة: “أوضاع التشغيل استقرت في لبنان، لكنها ستظل تمثل تحديا”.

في قراءة وكالة “موديز” تطمين وتحذير. لم تتحدث الوكالة عن انهيار مالي واقتصادي بل عبّرت عن استقرار مصرفي يعكس نمواً اقتصادياً لا ندركه في حياتنا اليومية، وإن كنا نتمنى ان يكون حقيقياً، لاعادة بعض الثقة بلبنان. فالاستقرار المصرفي ينعكس على البلد ككل، بعدما تحول قطاع المصارف الاكبر والاقوى في ظل تهاوي قطاعات اقتصادية كثيرة. وعلى رغم ان المصارف تمارس احياناً سياسة نهب وخداع للمواطن، الا ان نموها، ولو على حساب هذا المواطن، وعلى حساب الدولة في ظل علاقة جدلية، يبقى امراً ضرورياً لان تراجعها يعني اهتزاز الوضع المالي العام، وهو أمر لا قدرة للبنان على تحمّله، لذا نتابع باهتمام تلك الهندسات المالية التي ينسجها ببراعة شارب السّم، حاكم مصرف لبنان، لشراء الوقت وتجنّب اي اهتزاز في السوق المصرفية.

لكن النصف الآخر من كوب “موديز” لا يستقيم معه الوضع المالي، اذ حذّر من “التطورات السياسية السلبية المحتملة التي تمثل التهديد الرئيسي لتوقعات النظام المصرفي”. ولم يدخل التقرير في تفاصيل تلك التطورات، لكن الاكيد ان احد الاسباب الاساسية السلبية هو التأخر في تأليف الحكومة، وبالتالي ابقاء الاوضاع معلّقة في ظل تصريف الاعمال، وعدم انعقاد جلسات حكومية يمكن ان تتخذ كل قرار يفيد البلد ويحرك القطاعات ويتصدى لمشكلات معينة.

هنا تُلقى اللائمة على السياسيين، او لنقل على حفنة منهم، وهم نحو ثمانية الى عشرة اشخاص، مسؤولين وغير مسؤولين، يتحكمون بقرار الحرب والسلم، ويمسكون بنا وبالبلاد الى حد الخنق من جراء نزاعاتهم، ونزواتهم، واطماعهم. معظم هؤلاء يستحق المحاكمة على ارتكابات سابقة. لكن واقعنا السيئ وارادة شعبنا الاسوأ، كرّساهم زعماء. لكن للزعيم مواصفات، وللقائد بطولات، وعلى السياسي مسؤوليات ان يسوس البلد والناس ليوصلهم الى بر الامان.

قد يحتاج المسؤولون، ونحن ايضا، الى عطلة واجازة. لكن حاجة البلاد الى حكومة يجب ان تتقدم حاجاتهم، لان المشكلات، وبعضها مصائب، باتت كبيرة وكثيرة الى حد ان حكومة قادرة وكفية، تولد اليوم قبل غد، لن تتمكن من جبهها بسهولة. فالازمة العقارية تتمدد، وهي تهدد قطاعاً بكامله، وتداعياته تهز الاستقرار المصرفي. فالشقق والمحال المعروضة للبيع والاستثمار اكثر من ان تحصى. والمؤسسات غير القادرة على سداد رواتب نهاية كل شهر الى ازدياد، وبعضها يبدل في هوية موظفيه وجنسيتهم ما يضاعف عدد العاطلين عن العمل. والتلوث ارضا وسماء وبحرا صار خانقاً. والقطاع الزراعي في اسوأ احواله. ومعدل الجريمة الى ازدياد.

حيال هذا الواقع الاليم، بل البالغ الخطورة، هل يجوز التنازع على حصص لن يبقى منها شيء في ما لو وقع الزلزال؟ فإلى متى يصمت الناس عنهم؟

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*