ووزراء الكهف؟


راجح الخوري
النهار
10072018

تتركز أنظار العالم على قصّة الاطفال الإثني عشر التايلانديين، المحاصرين مع مدربهم داخل كهف علقوا فيه منذ أسبوعين، وباتوا مهددين في حياتهم بسبب الأمطار التي قد تغمر الأنفاق التي تصل اليهم، وفي وقت تعمل فرق من الغواصين الدوليين والتايلانديين على محاولة إنقاذهم المعقدة، باتت عملية “أطفال الكهف” تسيطر على عناوين الصحف.

لكن أنظار اللبنانيين تتركز على قصة الثلاثين وزيراً الذين يفترض ان تتشكّل منهم الحكومة العتيدة، والمحاصرين داخل أنفاق معقدة وصعبة، يعمل الرئيس المكلف سعد الحريري جاهداً على تجاوزها وحلّها، بعدما تمّ إغراق عملية التشكيل بأمطار المطالب والشروط العرقوبية، وأصبحت العملية تشبه ما يجري في تايلاند، مع فارق جوهري، فهناك “أطفال الكهف” وفي لبنان السعيد “وزراء الكهف”!

لم يكن سعد الحريري ليذهب الى إجازته العائلية لولا تلك السراديب والأنفاق التي تحتجز وزراء حكومته العتيدة، والتي ويا للمفارقات، طالما قيل إن عهد الرئيس ميشال عون سيبدأ مع تشكيلها، فإذا بها عالقة حتى الآن في كهوف عدد من المطالب والشروط، ولعل من أبرز نتائجها ان “تفاهم معراب” الذي أعلن في ١٨ كانون الثاني من عام ٢٠١٦، بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” يترنح ويشارف السقوط وسط السجالات الساخنة بين الجانبين!

سعد الحريري ليس في حاجة الى إجازات، لكنه ينتظر ان ينزل على البعض عقل الرحمن بما يسهّل عليه مهمة تشكيل الحكومة، التي باتت مطلباً ملحاً، ليس للبنان وأوضاعه الإقتصادية الصعبة، ولا لأصدقاء لبنان الذين يريدون مساعدته، لكن عليه ان يظهر رغبة أولية في مساعدة نفسه، بل في شكل خاص، للعهد الذي تنتظره ملفات كثيرة صعبة وساخنة، بعد مرور ما يقارب السنتين على بدايته!

الرئيس نبيه بري لم يكن ليسافر بدوره، لو كان وجد قبل اسبوعين ما يوحي بحلحلة في العقد وتواضع في المطالب ومنطق عقلاني في الشروط العرقوبية، التي ألقيت في أنفاق الحكومة العتيدة المحاصرة في الكهف، والتي أدت في جانبها الأساس الى تهديد “تفاهم معراب”، ما يضع في وجه التشكيل عقدة مسيحية اساسية، تتناقض كلياً مع النصوص التي نشرت عن ذلك التفاهم!

مع عودة الرئيسين بري والحريري، وكما حصل في كهف تايلاند، تبرز أصوات الغطاسين في بيروت، عندما يوحي الوزير علي حسن خليل بأن الثنائي الشيعي يرفض البقاء متفرجاً على ما يدور في عملية التشكيل، لأن ضياع الوقت لم يعد مسموحاً به “وهناك مشكل حقيقي يحتاج الى قيادة سياسية تضع الأصبع على الجرح وتتخذ القرارات وتحلّ المسائل”… وكأنه ينفي وجود قيادة سياسية في البلد!

أما البطريرك بشارة الراعي فسيعمل بدوره بالصلاة والمياه المقدسة، على محاولة رأب الصدع بين “جنود مريم”، كي لا ينزلق الوضع المسيحي الى الأسوأ، في حين تجاوز سعد الحريري صبر أيوب.

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*