اخبار عاجلة

وليد فارس لـ”النهار”: الحكومة اللبنانية أمام خيارين وعليها تحمُّل المسؤولية

فرج عبجي
النهار
21072017

تتجه الأنظار الى زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن التي تأتي في إطار الانفتاح الاميركي على الدول الشريكة في منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي. وتأتي في وقت تستقبل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب رؤوساء الدول والحكومات على أساس الاجندات السياسية المعروفة والواضحة والعلنية. كثرت القراءات والتحليلات التي أشارت الى ما سيتمخض عن هذه الزيارة من نتائج، لكن فعلياً كيف تنظر واشنطن الى هذه الزيارة؟

مستشار الرئيس الاميركي للسياسة الخارجية إبان الحملة الانتخابية وليد فارس تحدث لـ “النهار” عن أهمية هذه الزيارة ونظرة واشنطن اليها، فاعتبر أن ” أي خطوة أميركية ايجابية في اتجاه لبنان مرتبطة بالحكومة اللبنانية وتنفيذها للقرارات الدولية وفي طليعتها نزع سلاح الميليشيات”.

الحريري… شريك وضحية

في موضوع النظرة الى الضيف اللبناني، أوضح أن ” واشنطن تعتبر لبنان في عمقه التاريخي دولة تعددية ديموقراطية مهدّدة من القوى الارهابية، وتالياً فإن لقاء الحريري يأتي ضمن اطار التشاور والتنسيق بين واشنطن والتحالف الدولي ضد الارهاب، ومن هذا المنطلق سيستقبل كشريك وحليف وكنجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي قتله حزب الله” أو دبر المؤامرة لاغتياله كما جاء في تقارير المحكمة الدولية وتأكيدات مسؤولين أميركيين كوزيري الدفاع والخارجية”. وأضاف: “الحريري هو ايضاً من حاصره “حزب الله” عام 2008 خلال أحداث ايار وكان ضحية لعنفه، وهذا الامر تأخذه الادارة الاميركية الحالية في الاعتبار. ولكن من ناحية اخرى لا يخفى على احد في واشنطن ان الدولة اللبنانية ككيان ومؤسسات هي تحت تأثير “حزب الله” وحلفائه الايرانيين وحلفاء النظام السوري وسلطتهم وتهديدهم وضغطهم”. وشدد فارس على انه ” بالنسبة للرئيس ترامب، فإن استقبال الحريري كشريك لا يعني قبوله بالواقع الذي يمثله “حزب الله” في لبنان حتى لو قبلت حكومة الحريري بهذا الواقع”.

نزع سلاح “حزب الله” عندما تسنح الظروف

تابع: “هناك فصل بين الحريري كشخصية سياسية وبين السلطة اللبنانية التي يسيطر عليها “حزب الله”، وتالياً فإن الكلام الاميركي للرئيس الحريري على الصعيد الشخصي سيكون كلاماً موجهاً لرجل سياسي تضرر وتياره من “حزب الله”. وطبعاً، على الصعيد الرسمي سيكون ثمة كلام على التزام لبنان الدولة بالمقررات الدولية ومنها القرار 1559، وأن تحصر انتشار “حزب الله” ضمن لبنان، وفي نهاية المطاف انتظار الظرف المناسب لنزع سلاح كل الميليشيات بما فيها “حزب الله”.

قرار العقوبات المالية بيد لبنان

وفي ملف العقوبات الاميركية، المالية وغير المالية على “حزب الله” والمؤسسات الداعمة له والشريكة معه، اكد فارس ان “ليس هناك من محادثات ديبلوماسية حولها، فهذه العقوبات ناتجة من قرار الكونغرس الاميركي ووزارتي العدل والمالية ومجلس الامن القومي في البيت الابيض، ويبلغ لبنان والمؤسسات الحكومية والمالية اللبنانية بهذه القرارات، وليس هناك من نقاش لان حزب الله يسيطر امنياً على مرافق الدولة ويخيف المسؤولين ولا سيما بعد سنوات عدة من الاغتيالات والتهديدات والخطف، وواشنطن وادارة الرئيس ترامب تحديداً على علم بذلك”. واضاف: “لذا فإن الضغط على “حزب الله” هو ضغط اميركي مباشر، وتالياً امام الحكومة اللبنانية خيار من اثنين: اما ان تشارك الادارة الاميركية بهذا الضغط وتتحمل مسؤوليتها او لا تشارك بالضغط وايضا تتحمل مسؤوليتها خصوصاً ان العقوبات ستطال من تطال وستتطور وتتشعب وتتمدد حتى تنفذ الاهداف الاستراتيجية والعقوبات هي الوسيلة من اجل الوصول الى تلك الاهداف”.

لا عودة للنازحين قبل المناطق الآمنة

أما عن موضوع النازحين السوريين الذي انهك لبنان، يرى فارس توافقاً بين القوى السياسية الاساسية في لبنان على بذل الجهود في سبيل ايجاد حل لهم واعادتهم الى سوريا. وأوضح “المطالب التي تأتي من لبنان سواء من زعامات روحية او سياسية الى واشنطن لا تقدم مشروعاً تنفيذياً فعلياً، في وقت تنحصر فيه سياسة الولايات المتحدة في سوريا على دعم بعض الفصائل المعارضة لمقاتلة “داعش” ومن المبكر جداً الحديث عن مناطق آمنة داخل سوريا خلال الأسابيع والاشهر المقبلة. عند توافر المناطق الآمنة، ييبحث في آلية نقل اللاجئين السوريين من لبنان الى تلك المناطق”. وقال: “المطلوب الآن من لبنان العمل على تجميع اللاجئين السوريين في مناطق محددة، وان تقوم الامم المتحدة بواجباتها في ادارة هذه المناطق، ثم على الحكومة اللبنانية ان تنسق مع الامم المتحدة وبقية عواصم العالم المعنية للعمل على نقل اللاجئين السوريين تدريجياً الى المناطق التي تعتبر آمنة لهم داخل الاراضي السورية”. وتابع: “واذا سُئلنا اين نحن في هذا المشروع؟ جوابي هو أننا في بداية بداية الطريق، وتالياً نتأمل من الحريري أن يطرح موضوع نقل اللاجئين السوريين من لبنان الى مناطق آمنة في سوريا جدياً، لا ان يطرح شكليا ودون برامج تنفيذية”.

 لا مساعدات غير مشروطة

اما الكلام عن مساعدات مالية، فإن الثقافة السياسية للادارة الجديدة في واشنطن مختلفة عن سابقاتها، وليس هناك من كلام عن مساعدات للحكومة اللبنانية لتنفيذ أهداف عامة. ويقول فارس: “اذا كان من مساعدات مالية اميركية للبنان، فإنها ستكون مرتبطة بمشروع سياسي يتضمن فقرات تنفيذية محددة. بخلاف ذلك، فإن المساعدات المالية الاميركية يمكن ان تذهب الى مؤسسات لبنانية يسيطر عليها “حزب الله”، وتالياً يصبح هو المستفيد مما يناقض المصالح القومية الاميركية”. أما على صعيد تحسين الأوضاع الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، قال:”الجسر الاميركي – اللبناني سوف يتعزز، والولايات المتحدة ستستمع الى الحريري لاهتمامه بالنهوض ببلده وشعبه وهو قادر ان يستجيب لكل الشروط الاميركية باستثناء موضوع الامن القومي الذي يسيطر عليه “حزب الله” كلياً”.

 لا تسليح للجيش يستفيد منه “حزب الله”

في ما خص موضوع المساعدات العسكرية الاميركية للجيش اللبناني، يحسم فارس قائلا :”هناك شيء قد تغير، اذا سألت المسؤولين الاميركيين في الكونغرس او الادارة الى اي حد تريدون أن تدعموا الجيش اللبناني عندما يواجه الارهاب، فالجواب سوف يكون: الى ابعد الحدود. ولكن، الوضع اليوم هو ان هناك سؤالاً آخر يُطرح، يوازي السؤال حول موضوع اللاجئين، هل ترسل واشنطن مساعدات عسكرية للجيش اللبناني وتكتفي بذلك”؟ وتابع” عملياً حجم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني ستقرره الحكومة اللبنانية! كيف؟ عندما تتمكن الحكومة اللبنانية من انتاج مشروع سياسي يطبق المبادىء الدولية ويكون مقبولاً اميركياً لجهة الالتزام بالقرارات الدولية ومواجهة الارهاب وليس جزءاً منه، ونزع سلاح كل الميليشيات وبسط الامن والاستقرار”. وختم: “أما اذا بقيت الحكومة اللبنانية خاضعة لحزب الله، فالمساعدات الاميركية للجيش اللبناني ستبقى محصورة في العمليات المحدودة جداً ضد الارهاب الجهادي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*