ورقة عمل بعبدا في شقها الاقتصادي غير مقنعة

جميع اللبنانيين الراشدين يريدون نجاح العهد الجديد والاحداث والشباب والشابات أكثر من يتمنون هذا النجاح لان هؤلاء، وهم يمثلون 35 في المئة من سكان لبنان، فقدوا الامل في توافر فرص العمل والترقي المهني في لبنان قياسًا بالانكماش المتفشي من جهة والارتهان السياسي المفروض من جهة أخرى على كل من يسعى الى تولي وظيفة مجدية في القطاع العام.

نقول إن الاستهدافات الاقتصادية والاصلاحية دون المرتجى لاسباب عدة أهمها ما يلي:

الهدف الاول في لبنان تحقيق معدل نمو اقتصادي يفسح في مجال استيعاب الطاقات الشبابية وضبط تزايد نسبة الدين العام الى حجم الدخل القومي. وقد اعتبر البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والاتحاد الاوروبي حاجة لبنان الى النمو الهدف الاول لاي سياسات اقتصادية ورأت ان البداية تكون بضبط عجز الكهرباء.

الهدف الثاني، الذي لم يذكر في ورقة عمل بعبدا والذي هو بعيد الاهمية، يتمثل في اقرار اعتماد وسائل عمل الحكومة الالكترونية بحيث يستطيع المواطن تسجيل شركة خلال 48 ساعة، والتزام دفع الضرائب دونما حاجة الى من يراجع التزاماته. وبحيث يبتاع الشقة أو الارض بسعر واضح غير خاضع لتقويم موظفي الدوائر العقارية في وزارة المال. بكلام آخر، مثل حكومة دبي بات معروفًا ونحن حتى تاريخه لم نعتمد المعلوماتية وأنظمتها في الجمارك، والتحصيل الضريبي، وسجلات النفوس الخ.

النقص الثالث في استهدافات اجتماع بعبدا والذي يصفع اللبناني المتحسس لتدهور شروط الحياة، هو هدف الحفاظ على البيئة، وبات معلوماً ان شواطئ لبنان ملوثة وان ثمة شكاوى دولية على لبنان، من قبرص، واسرائيل، واليونان بأننا نتسبب بارتفاع نسب التلوث في هذه البلدان. واهمال قضايا البيئة يفيد عن اهمال مشكلة النفايات.

النقص الرابع والواضح هو اهمال الاشارة الى ضرورة تحصين النظام التعليمي وتحسينه في المدارس الحكومية والذي صار يشكو من التردي، ومن تخمة اعداد المعلمين وضحالة البرامج.

نعود الى التوصيات التفصيلية، ونستبق التعليق بالقول إن سليمان فرنجية وسمير جعجع أبرزا ضرورة تقديم الشأن الاقتصادي والانمائي والمعيشي على الاصلاحات السياسية. وقد شاهدنا كم من الوقت انقضى لتبني قانون انتخاب كان قد وضع اسسه وزير الداخلية في حكومة نجيب ميقاتي مروان شربل.

توصيات اجتماع بعبدا تقول حرفيًا في الشق الاقتصادي: “اطلاق ورشة اقتصادية وطنية تقوم على:

– وضع خطة اقتصادية شاملة وتنفيذها تنبثق منها الخطوط القطاعية وموازنة الدولة التي يجب اقرارها تأمينًا للانتظام المالي وتصحيحًا تدريجيًا لما اعترى النظام من شوائب…”.

السؤال هو من سيرسم معالم الخطة الاقتصادية؟ هل تفعل ذلك لجنة وزارية كما هو مقترح؟

لماذا يتناسى الساعون الى تطوير الاقتصاد وربما الى رفاه اللبنانيين ان هنالك وزارة تصميم كانت قد الغيت خطأ في رأينا عندما أعطي مجلس الانماء والاعمار مسؤوليات التخطيط والتنفيذ وهذا الدمج يجب تجاوزه، وليت المشرعين يتذكرون ما كانت وزارة التصميم ايام موريس الجميل، واليوم لدينا وزارة تصميم دون خبراء وحتى بالكاد تخصص بموازنة.

من الاستهدافات التي تسجل لاجتماع بعبدا “الحفاظ على المياه كثروة استراتيجية للبنان وتأمينها عبر كل الخطط الوطنية المقررة وتنفيذ برنامج انشاء السدود، وحمايتها والحفاظ عليها وتنظيف مجاري الانهر…”.

كلام بالغ الاهمية لان الثروة المائية أهم حتى من ثروة النفط والغاز. فهذه الثروة لا تنضب وهي مستدامة، في حين ان ثروة النفط والغاز، اذا توافرت، ستذهب بعد عقود من الانتاج. والدراسات الحديثة المتوافرة عن الثروة المائية تبين ان 80 في المئة من المياه الناتجة من تساقط الامطار اصبحت تعاني التلوث الى نسب خطيرة، مضرة بالصحة وبانتاج الخضار والفاكهة، وقد اصبحت صادرات لبنان من التفاح محظورة في بعض البلدان لتخوف سلطاتها من تلوث الفاكهة اللبنانية.

موضوع الثروة المائية – أي الثروة الحقيقية المستدامة وخصوصاً اذا اعتمدنا رعايتها على أيدي ممثلين للثروة الاهم، أي الثروة البشرية المتعمقة بالعلوم والمعرفة – مهمل على كل صعيد. فلدينا دراسة موسعة منذ بداية 1993 عن سبل الحفاظ على الثروة المائية والاستفادة منها، بواسطة السدود، والمحافظة على نقاوة المياه، وكفاية الحاجات وتصدير ما يوازي ملياري متر مكعب سنويًا. ان برنامج تنظيف مياه الليطاني ومنع تلويث مياه الانهر بات ملحًا، والهيئات المشرفة على مصالح المياه يجب تغيير اعضائها كليًا، فهؤلاء كانوا ولا يزالون غائبين عن الاهتمام بهذا المورد كما بحياة اللبنانيين، والا كيف تستمر عمليات تلويث المياه وتستمر القنوات في التشقق والتسبب بخسارة المياه المتدفقة ولا حسيب ولا رقيب؟!

تدعو الورقة الى اعتماد سياسة تسليفية تشجيعية للقطاعات المنتجة يكون المصرف المركزي عمادها. والواقع ان هذه الممارسات التسليفية معتمدة لدى مصرف لبنان منذ عام 2004 وقد اسهمت في تملك جيل الشباب الشقق، واطلاق مشاريع بيئية، والحصول على قروض تعليمية، وقروض صناعية وزراعية، وتشجيع اعتماد الالواح الشمسية الحرارية لاختصار استعمال الكهرباء، واخيرًا أقر برنامج لتشجيع المبادرات والشركات الجديدة العاملة في مجالات المعلوماتية.

نأتي الى موضوع تأمين الكهرباء 24/24 من طريق تنفيذ كامل للخطة الحكومية.

المطلوب معرفة الخطة الحكومية، والالمام بجوانبها التي ستخفض الخسارة التقنية على الشبكات المهترئة من 17 في المئة الى 4 في المئة وهو المستوى المتحقق في البلدان الراقية. كما يجب مكافحة السرقة التي تنال 20 في المئة من الانتاج.

لقد زرت الاردن حديثاً ومدينة العقبة، التي تتمتع بنظام ضريبي تشجيعي، وهي تحظى بإمدادات كهرباء 24/24 الى المياه ايضًا، وانتاج الكهرباء يعتمد على الغاز الذي يتوافر من شحنات للغاز المسيل من قطر. وهنالك مشاريع سياحية تعتمد كليًا على تأمين الكهرباء من الالواح الشمسية، وأحد هذه المشاريع الذي لا مثيل له في لبنان، أو في تصورنا حتى، يؤمن 10 ميغاوات من الالواح لكفاية حاجات منشآته ومنها ملعب غولف ذو مواصفات دولية سيستقبل مسابقة عالمية في شهر تشرين الاول. ومعرض رشيد كرامي الدولي الذي يفترض ان يحوز اعفاءات ضريبية استطاعت ادارته مع غرفة التجارة والصناعة اقرار تجهيز الواح حرارية لانتاج ميغاوات واحد، يا له من انجاز!

لدينا تركيز على استئجار بواخر بطاقة 800 ميغاوات وبتكاليف ستزيد الدين العام، في حين أن البديل المتوافر يتمثل في اعتماد تسلم الغاز بواسطة بواخر تحمل الغاز المسيل وتحوله الى الغاز العادي الذي يمكن استعماله في المعامل المنجزة لاستعمال الغاز او المازوت، كما هو وضع معمل البداوي ومعمل الزهراني، اللذين يعملان بنصف طاقتهما اختصارًا لنفقات المازوت، ويمكن تزويدهما شحنات من الغاز المسيل تحول الى الغاز المطلوب سواء من قطر أو الولايات المتحدة، وذلك على نفقة المصدر، ومقابل 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، أي ما يوازي سعر للنفط على مستوى 30 دولارًا للبرميل. وبما اننا نستعمل المازوت، يمكن القول إن كلفة كل برميل مازوت تفوق الـ50 دولارًا، فنحقق وفورات تعادل 40 في المئة من الكلفة، ويمكن زيادة طاقات المعملين500 ميغاوات خلال أشهر ودون اية كلفة.

الامر الاكثر الحاحًا في موضوع الكهرباء، تحسين التغذية من دون زيادة عبء المديونية الى حد بعيد، وهذا ما يمكن تحقيقه باعتماد ناقلات الغاز المسيل التي تحول حمولاتها الى غاز لانتاج الكهرباء. هذا ما تعتمده امارة دبي وقلب دولة الامارات أي أبو ظبي، ولدى أبو ظبي انتاج من الغاز تصدر بعضه وتبقى في حاجة الى تعزيز كميات الغاز لانتاج الكهرباء خلال أشهر الصيف.

اضافة الى تزويد الزهراني والبداوي الغاز، لتحقيق الوفورات التي تختصر العجز 1,2 مليار دولار سنويًا، والتي يمكن ان نحققها خلال بضعة أشهر، علينا البدء باصلاح شبكات التوزيع وضبط السرقات، وحينئذٍ نكون قد حققنا خطوات اصلاحية في قطاع الكهرباء تبدأ بحل التمديدات في منطقة المنصورية للاستفادة من شبكة التوتر العالي.

نريد للعهد ان ينجح ونريد للبنانيين فرص عمل ونريد ان يكون هنالك جهاز مستقل للتخطيط، واذا طمحنا كثيرًا، ولنا حق كمواطنين ان نطمح، نريد فصل الوزارة عن النيابة بحيث لا تتشابك مصالح قرارات التنفيذ وقرارات التشريع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*