وداعاً للبواخر التركية… أهلا بـ”سيمنز”؟

سلوى بعلبكي
النهار
05102018

وداعاً للبواخر التركية.

أما وقد هدأت النفوس بين وزير الطاقة سيزار ابي خليل وشركة “سيمنز” بعد الحرب الضروس التي اندلعت بينهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الترجمة العملية لهذه الهدنة كانت بترتيب لقاء يعقد بين الجانبين، الساعة العاشرة قبل ظهر الاثنين المقبل في وزارة الطاقة.

وقد عزز الاهتمام بملف الكهرباء وعرض “سيمنز” تحديدا، تأكيد الرئيس المكلف سعد الحريري أن ثمة عرضا قدمته الشركة، وإصراره على ضرورة تأمين التيار للمواطنين بأقصى سرعة. ووفق المعلومات المتوافرة، فإن الوفد الذي أرسلته “سيمنز” للقاء وزير الطاقة، تتركز مهمته على بلورة العرض الذي سبق أن قدمه مسؤولو الشركة، بشكل تفصيلي لتطوير الشبكة وتأمين الطاقة على نحو أفضل ومستدام ومستقر. فالغاية التي تتوخاها وزارة الطاقة وفق المصادر هي رفع التعرفة تدريجا، بغية تقليل الحاجة الى الدعم الذي يكلف الموازنة أكثر من ملياري دولار سنويا.

وإذا سلمنا جدلا بما قاله الوزير أبي خليل بأن “سيمنز” لم تشترك في المناقصة، فعلى ماذا يدل عدم اشتراكها؟ تسخر المصادر من هذا المنطق، وتقول: “إما ان لا تكون سيمنز على مستوى الشروط والخبرة اللازمين لتلبية متطلبات دفاتر شروط وزير الطاقة، وهذا أمر غير وارد، وإما أن العلة تكمن في دفاتر شروط مناقصات الوزير، المصممة على القياس، على غرار ما ثبت من تجربة مناقصة البواخر التي ردت إدارة المناقصات دفتر شروطها 4 مرات لعدم التقيد بملاحظاتها، وفقاً لقرارات مجلس الوزراء، التي طالبت وزير الطاقة تكراراً بمراعاة جميع هذه الملاحظات والعمل بموجبها.

وتستغرب مصادر أخرى الاستخفاف في التعامل مع عرض “سيمنز”، وتسأل: هل يعقل أن ينتظر أبي خليل خطوة إضافية من ألمانيا لتقدم له عرضاً خطياً، بعدما تحركت في اتجاه مساعدتنا؟ وعلى أي أساس التجاهل والإهمال؟ وما خلفيتهما؟

تقول إن “على وزير الطاقة أن يبلغ ألمانيا بأن عليها أن تقدم عرضاً خطياً مع كفالة، ضماناً لعدم انسحابها، ويبلغ “سيمنز” بأن عليها أن تقدم طلبا لتصنيفها قبل أن يطلق مناقصات البواخر مجددا، وفق الأصول التي يتشدد وزير الطاقة في احترامها والتقيد بأحكامها. هذه الشروط تقضي بأن يكون على “سيمنز” أن تتقدم بطلب تصنيف لدى وزارة الطاقة أو مؤسسة الكهرباء تضمنه إفادات خبرة مهندسيها، وأخرى تؤكد حجم مشاريع التي نفذتها خلال السنوات العشر الأخيرة، للتحقق من توافر شروط التقويم “الوطنية المحلية”.

الى ذلك، يتطلع النائب ياسين جابر الى حل للكهرباء خصوصا بعد وضع الحريري النقاط على الحروف في هذا الملف. ويقول لـ”النهار”: في ظل العجز عن تأمين الكهرباء للمواطنين وعدم التوصل الى معالجة جذرية، ثمة ضرورة ملحة لإعادة هيكلة القطاع، مع التذكير بالفرص التي أضاعها لبنان. ولعلّ أهمها تلك التي قدمها البنك الدولي الذي أعلن استعداده لتمويل إعادة هيكلة القطاع بقروض ميسّرة لآجال طويلة تصل الى نحو المليار ونصف المليار”.

ويؤكد أن “الحلول والعروض لم تقتصر على تلك التي قدمتها سيمنز، إذ ثمة عروض من شركات أميركية أخرى كان مصيرها الاهمال”، لافتا الى أن “التذرع بأن الحلول التي قدمتها سيمنز أساسها الغاز الذي لا يتوافر في لبنان هو بمثابة ذر للرماد في العيون، لا أكثر”.

من جهة أخرى، وعشية الرحيل المفترض لباخرة الطاقة المجانية “إسراء” في 15 من الجاري، ربطت مصادر معارضة للبواخر بين التشدد في تطبيق قرار العدادات والتخطيط لإبقاء هذه الباخرة. إذ تعتقد المصادر أن ما يجري مع أصحاب المولدات يأتي في سياق الضغوط على اصحاب المولدات للتخلي عن هذه الخدمة أو إجبارهم على إطفاء مولداتهم احتجاجا، بما يؤدي الى تململ بين المواطنين على نحو يفتح الطريق أمام الحاجة لإبقاء “إسراء” لتصبح غير مجانية.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*