وحده هنري كيسينجر مؤهل لمحاورة روسيا


سركيس نعوم
21062017
النهار

عاد بعد ذلك الباحث نفسه الى التحقيقات في شأن التدخل الروسي وقال: “التحقيقات ماشية ومستمرة لكن الدولة لا تتوقف. طبعاً سيكون ترامب حذراً، وذلك يحتاج الى شخص قادر كي يبدأ الكلام أو بالاحرى الحوار مع بوتين ولكن من دون إعلام وبعيداً من الاعلام. والشخص المؤهل لذلك هو هنري كيسينجر الذي يبلغ من العمر 93 عاماً ولا يزال رغم ذلك Alert أي نشيطاً ويقظاً ومنفتح الذهن والعقل. طبعاً لا بد من فريق عمل يساعده في المهمّة إذا عُرضت عليه واذا قبلها. فهو يعرف الروس جيداً. أما في الموضوع الايراني فلا يكفي في رأيي الجهر بالعداء لإيران. بل يجب استمرار الضغط الفعلي عليها في المنطقة مع ترك مَخرج يسمح لها بالتراجع اذا كان عندها “استراتيجيا خروج” (Exit Strategy). وهي لم تكن عندها أيام أوباما. والأخير كان رأيه أن اتفاقاً نووياً مع إيران كان ضرورياً وإن كان ناقصاً أو فيه بعض السوء. وقد تم التوصل اليه وتوقيعه. وإيران كانت مع الاتفاق”. علّقت: لكن إيران أخذت الاتفاق ولم تنفذ التزامات قالت جماعة أوباما أنها تعهدت تنفيذها بعد توقيعه مثل التفاوض، أو على الأقل البحث مع أميركا في القضايا الاقليمية (الشرق الأوسطية) الخلافية وأهمها اثنتان سوريا ولاحقاً اليمن. ردّ: “هذا صحيح. كان على أميركا أن تضغط على إيران لا بحرب مباشرة تشنّها عليها بل على الجبهات التي تخوض فيها حرباً أو حروباً بالوكالة. مثلاً كان يجب تقوية الرئيس روحاني بالضغط على قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” وقائد الجبهات العسكرية في سوريا والعراق واليمن و… حيث هو قوي أو يدّعي القوة. وهذا ما على وزير الدفاع الحالي جون ماتيس أن يفعله. فهو يمتلك عقلاً استراتيجياً ومع مكماستر مستشار ترامب للأمن القومي وبومبيو رئيس المخابرات المركزية الاميركية (CIA) يستطيعون أن يفعلوا الكثير. وذلك طبعاً بعد اقناع ترامب الرئيس الذي عنده عناوين وليس استراتيجيات. ما رأيك في الانتخابات الرئاسية الإيرانية؟ (حصلت)” سأل. أجبتُ: أعتقد أن روحاني سيفوز وفاز ويتردّد أن خلافة الولي الفقيه علي خامنئي بدأت تطرح بعيداً من الاعلام. وهذا موضوع أهم من انتخابات الرئاسة. قيل أن مرشحه الرئاسي هو أيضاً مرشحه لولاية الفقيه. لكنه خسر الانتخابات الرئاسية فهل يبقى مرشحه؟. إيران تهتم اليوم بـ”الخلافة” الأولى، وتتابع بدقة مواقف ترامب منها ولكنها سلبية. وربما بدأ ذلك يدفع خامنئي الى التشدّد مع الإصلاحيين في بلاده والى إعداد كل السيناريوات لمواجهة ما يحاك لها. من جيرانها العرب وواشنطن. ولمنع أي فراغ في أعلى الهرم السلطوي الديني – السياسي. وفي هذا المجال لا يشكّ أحد في أن لـ”الحرس الثوري” الدور الأبرز رغم احتمال وجود مراكز قوى فيه. علّق: “أوباما كان في رأي الايرانيين ضعيفاً يمكن استغلاله. وفعلوا ذلك. لم يقدّروه كما يستحق. كلامهم عن ترامب: وهو هجومي عليهم كان. من الأفضل أن لا يصبح رئيساً لأميركا. فهو يقول صراحة ما يفكّر فيه تجاه إيران. لا يخفي عداءه لها. لكن ذلك لا يعني أن القلق منه ومن المستقبل وتطوراته في ظل رئاسته ليس موجوداً. إيران دولة قوية ولها دور مهم. وعندها إمكانات عسكرية. لكنها وإمكاناتها هذه لم تُختبر بعد في حرب فعلية مع دولة ذات إمكانات هائلة مثل أميركا. أميركا لن تضرب إيران مباشرة إلا إذا قامت الأخيرة بعملية مباشرة ضدّها. لكنها ستضغط في سوريا”.

ماذا في جعبة مسؤول سابق ينتمي الى اليمين الأميركي وأيّد ترامب أمامي في زيارتي لواشنطن العام الماضي، ويعد نفسه لموقع مهم في الإدارة الأميركية.

عن سؤال: ما رأيك في وزير الخارجية تيلرسون؟ أجاب الباحث الحالي نفسه الذي عمل سابقاً على قضايا شرق أوسطية عدة في إدارات أميركية سابقة، مثل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي وسوريا وإيران، قال: “عنده أفكار وقد يكون واعداً لكنه يحتاج الى فريق معه. ففي الخارجية فراغ كبير، وهناك ضرورة لإنشاء مجموعات عمل كفوءة وجدية. في مجلس الأمن القومي شخص لا يعرف المنطقة ولا الصراع الفلسطيني العربي – الاسرائيلي. لكنه شريف وجدّي ونشيط وسيتعلّم. ورغم ذلك لا بد من الاستعانة بالذين أمضوا حياتهم في العمل لحلّ الصراع المذكور، والذين لم يتسببوا بالفشل لأن المفشّلين كانوا عرباً وفلسطينيين وإسرائيليين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*