وجوه من رمضان: ملهم الضباط الأحرار

كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
الشلرق الأوسط

26052018

أعطى خالد محمد خالد الصحافة بقدر ما أعطاها عمالقتها، وأعطى البحث الديني بقدر ما أعطاه ذو العلم الكبير، وليس غريباً أو مفاجئاً أن يكون أول المعجبين به رؤساء مصر الذين عايشهم: جمال عبد الناصر إلى أنور السادات إلى حسني مبارك. لكن يبدو أنه كانت لدى مبارك بعض التحفّظات على المؤرخ الكبير، فلم يضمه إلى خاصته من العلماء، كما فعل عبد الناصر والسادات، ويقال إن عبد الناصر كان يحرص أن تكون النسخة الأولى من مؤلفات محمد خالد على مكتبه أول صدورها. وبكل هدوء، كان الكاتب يُرسل كتابه إلى الرئاسة المصرية بالبريد المسجّل.
تخرج محمد خالد من الأزهر وهو في الخامسة والعشرين من عمره. ومثل معظم الأزهريين، انصرف في بداية الأمر إلى التدريس، قبل أن تنتشر مؤلفاته وتمكنه من الانصراف إلى التأليف. ورأى فيه القوميون العرب مرجعاً فكرياً ينير دروبهم، فيما عارضه الشيوعيون والإخوان المسلمون. لكنه عندما سُئل عن رأيه في القومية العربية، أجاب: «أنا لا أعرف شيئاً عن القومية العربية، كل ما أعرفه هو عن القومية الإسلامية».
التحزب الوحيد الذي أعلنه في حياته خارج الفكر الإسلامي كان للحرية والديمقراطية. وفي مذكراته، قال إن الذي جمع بين عبد الناصر والسادات ومبارك هو «الخوف من الحرية». وقد كان الكاتب الوحيد الذي دخل في مناظرة مع عبد الناصر على التلفزيون استمرت ساعتين. ويبدو أن الاثنين خرجا منها دون أن يقتنع أحدهما برأي الآخر.
لم تغير المكانة الاجتماعية التي بلغها أي شيء في حياة محمد خالد؛ ظل يعيش في بساطة العلماء، وفي تكرسهم، تاركاً للتراث بعض أهم الأعمال الفكرية، وأكثرها جاذبية، ومنها: «وجاء أبو بكر» و«بين يدي عمر» و«وداع عثمان» و«في رحاب علي» و«معجزة الإسلام عمر بن عبد العزيز» و«كما تحدث الرسول».
استغل الغربيون بعض نظريات محمد خالد، منها القول بفصل الدين عن الدولة، فما كان منه إلا أن أعاد مراجعة ما كتب، مركزاً على روح السماح في الدين الإسلامي، حريصاً، كما كان دائماً، على إظهار القيم الإنسانية. من أيام الضباط الأحرار حتى وفاته، وجد الكثيرون في صاحب سِيَر الصحابة مصباحاً من مصابيح الإيمان والتنوير معاً.
إلى اللقاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*