وثائق أمين عقل الفلسطينية


راجح خوري
النهار
30032018

احفظوا هذ الإسم: أمين ابن موسى عقل الذي ولد في القدس عام ١٩٠٢، والذي بدأ نضاله الوطني باكراً، وهو المحامي والباحث والمؤرخ الفلسطيني والوزير السابق في حكومة عموم فلسطين، الذي كان أهم من دوّن وثائقها في مجلدين وصدرا عن الجامعة العربية عام ١٩٤٨ وحملا عنوان “الوثائق الرئيسية في قضية فلسطين” [الاول عام ١٩٥٧ والثاني ١٩٧٤].

الأول يغطي بشمولية تورد تباعاً الوثائق المدونة فترة الانتداب البريطاني والثاني يغطي أواخر ايام الإنتداب والعامين التاليين لحرب ١٩٤٨، ويعرض بتدقيق تاريخي تسلسلي الزاويتين الديبلوماسية والسياسية لتطورات القضية، لجهة الحق التاريخي والجغرافي والقانوني الفلسطيني، ما يجعل المجلدين مرجعاً مهماً وتاريخياً يفترض تعميم فوائده ليس على مستوى الفكر والثقافة الوطنيين عندنا بل على مستوى كشف العالم!

وفي مناسبة الذكرى المئوية لمحادثات حسين – ماكماهون [١٩١٦ -١٩٢٦]، ومعاهدة سايكس – بيكو ١٩١٦، ووعد بلفور (١٩١٧) والذكرى السبعين للتقسيم ١٩٤٧ وحرب ١٩٤٨، وبمبادرة من الجامعة العربية، ومن الديبلوماسي الفلسطيني المناضل باسل عقل ابن أمين عقل، أعيد اصدار الجزء الأول والثاني يتبع : “الوثائق الرئيسية في قضية فلسطين – من أرشيف الأمانة العامة للجامعة العربية” مع مقدمة شاملة ومميزة كتبها الأستاذ وليد الخالدي لتشكّل مزيداً من الإضاءة على المحتوى التاريخي للوثائق التي كان قد أعدها وحررها أمين عقل!

طبعاً لا تتسع هذه العجالة لإعطاء تلك الوثائق التاريخية الافاضة الضرورية، لكنني أعرف تماماً أنه كلما وقف محاضر فلسطيني متحدثاً عن مؤامرة التهجير، تصدى له مندسون صهاينة ليقولوا “كانت أرضاً بلا شعب وصارت لشعب بلا أرض” في نكران كامل لمؤامرات الترانسفير. في السياق يقدم أمين عقل الوقائع كاملة : “خلال إقامتي في بريطانيا، راعني رواج رواية الدعاية الصهيونية بأن نزوح الفلسطينيين خلال النكبة ما كان بتدبير صهيوني، إنما تلبية لأوامر من القيادات العربية، بأن إخلوا مدنكم وقراكم لفسح المجال للجيوش العربية التي ستتدخل، وبصفتي سكرتير اللجنة القومية في يافا أؤكد ان هذه الإشاعة كاذبة وباطلة ولا أساس لها من الصحة والعكس هو الصحيح، الحكومات العربية قررت منع سكان فلسطين من المغادرة وأنشأنا مراكز مسلحة لمنع المغادرة… ان فكرة الوطن القومي اليهودي ليس لها سند قانوني وليس في التاريخ سابقة واحدة تدعم هذا الإدعاء”.

واقعة ثانية يقدمها: حمل فرانكلين روزفلت خريطة كبيرة تظهر صغر مساحة فلسطين قياساً بالعالم العربي وراح يستعطف الملك عبد العزيز آل سعود على اليهود، لما لاقوه على أيدي النازيين، فأجابه عبد العزيز بحزم: “إعطهم وذريتهم أفضل أراضي الألمان ومنازلهم”، ثم قلب الطاولة قائلاً: “دع الجاني يدفع الثمن وليس البريء المتفرج، لدى الحلفاء خمسون دولة وفلسطين بلد صغير استوعب أكثر من حصته من اليهود”!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*