“واقع جديد” في علاقات لبنان والسعودية

النهار
27022018


الرئيس سعد الحريري مستقبلاً أمس الموفد السعودي نزار العلولا في السرايا الحكومية. (دالاتي ونهرا)

 

وقالت مصادر مطلعة على اللقاء الذي استهل به الموفد السعودي زيارته لبيروت مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، إنه صحيح ان مدة اللقاء كانت في بعبدا عشر دقائق، لكنها حملت الكثير من الرسائل الايجابية من العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان من شأنها ان تفتح صفحة جديدة بين لبنان والمملكة بعد الازمة الاخيرة التي رافقت استقالة الرئيس الحريري من الرياض. ولاحظت المصادر ان ثمة قراءة سعودية جديدة للعلاقة مع لبنان وأن الجوّ السعودي بدا مختلفاً عنه في المرحلة السابقة. فالموفد الملكي حرص على ان يبدأ زيارته للبنان من قصر بعبدا، بحيث أبلغه أنه يأتي لتوجيه دعوة رسمية الى رئيس الحكومة لزيارة المملكة، وانه سيزور رئيس مجلس النواب نبيه بري ويقوم بجولة على بعض القيادات السياسية. وقال الموفد السعودي للرئيس عون إنه يحمل له رسالة من الملك وولي العهد “تؤكد الحرص على أفضل وأمتن وأصدق العلاقات بين البلدين، مشيراً الى أننا مقبلون على تطورات ايجابية ستزرع فرحاً لدى اللبنانيين والسعوديين،وسيكون هناك واقع جديد”. وأوضحت المصادر أن الرئيس عون أكد للوفد “ان اللبنانيين والسعوديين شعبان تربطهما محبة ومودة خاصة،والوضع الامني في لبنان مستتب والسفير السعودي الموجود معنا يشهد بتنقلاته في كل المناطق اللبنانية على هذا الامن الذي ننعم به. صحيح ان هناك بعض الخلافات السياسية، لكنها شيء والرغبة في التعامل الايجابي وبالتعاون شيء آخر”. وأمل الموفد السعودي في عودة قريبة للسعوديين الى لبنان، مشيراً الى مؤشرات ايجابية قريبة في هذا الاتجاه. وقالت المصادر إن الموفد العلولا أشاد بالقيادة الحكيمة للرئيس عون والتي انقذت لبنان في الايام الصعبة.

أما الرئيس الحريري، فأكد أن المحادثات مع الموفد السعودي “كانت ممتازة” وأنه تلقى دعوة منه لزيارة المملكة “وسيلبيها في أقرب وقت ممكن”. وقال في دردشة مع الصحافيين عقب اللقاء: “السعودية هدفها الأساسي أن يكون لبنان سيد نفسه، وهي حريصة على استقلال لبنان الكامل، وسنرى كيف سنتعاون معها في شأن المؤتمرات الدولية المقبلة”.

وفي ما يخص اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة درس مشروع قانون موازنة 2018، قال الرئيس الحريري: “لا نستطيع أن نكمل بهذا الصرف، فالبلد في حاجة إلى إصلاحات”، مضيفاً أنه “يجب خفض موازنات الوزارات، وعلينا إرسال اشارات ايجابية بالفعل وليس بالقول فقط للدول المشاركة في المؤتمرات الدولية المقبلة”. وأفاد أن “هناك تقدماً في دراسة الموازنة، وسنعقد جلسات متتالية للانتهاء منها قبل التاريخ الذي حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري في الخامس من آذار المقبل نظراً لانشغال الجميع بعد هذا التاريخ بالتحضيرات للانتخابات النيابية”. وشدّد على أن خفض نسبة ٢٠٪ من موازنات الوزارات لن يشمل الخدمات الأساسية لهذه الوزارات بل سيطال الهدر فيها والنفقات غير الضرورية”.

في معراب 

واتسمت زيارة العلولا ليلاً لمعراب بحرارة لافتة عبر عنها الموفد السعودي بقوله لرئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع لدى ترحيب الاخير به: “أنا في منزلي في معراب ” وقال للصحافيين: “إن الدكتور جعجع هو ضيفي في معراب”. وحضر لقاء جعجع والعلولا والوفد السعودي الوزير ملحم الرياشي والنائبة ستريدا جعجع. ووصف رئيس “القوات” المواضيع التي تناولتها المحادثات بانها ” كانت مباشرة وطالت المشاكل الرئيسية التي يعانيها لبنان والسعودية تقف دائما الى جانب لبنان “. وقال: “طرحنا موضوع الحدود البحرية ورأينا أن طرح رئيس الجمهورية (اللجوء الى التحكيم الدولي) في مكانه، ونحن نبحث عن حل يحفظ حقوقنا الوطنية، واذا كان لأحد طرح آخر مختلف عن طرح الرئيس عون فليطرحه.تطرقنا أيضًا الى وضع الإستقرار اللبناني وكما دائماً السعودية مستعدة لمد يد العون الى لبنان ولكن في الفترة الآخيرة السعودية رأت مبادرات عدائية تجاهها”.

واعتبر ان “ما قيل في ظل استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري مرفوض جملة وتفصيلاً، وهناك عدد من العناوين المطروحة بيننا وبين “المستقبل” وأرسلت هذه العناوين مع الوزير ملحم الرياشي، ومنها التصرف داخل الحكومة والاستحقاق النيابي، والعلاقة أبعد من الإنتخابات النيابية وهذا ما يؤكد مرة جديدة أنها فرصة لممارسة الديموقراطية الحقيقية”.

وتمنى جعجع ” أن نتمسك مع “المستقبل” بالتفاهم على الحد الأدنى من مسلمات وثوابت 14 آذار”. وخلص الى أن “دعوة الرئيس الحريري الى السعودية مبادرة جديدة وبادرة فتح العلاقات من جديد وترميم العلاقات السعودية – اللبنانية وهناك نية واضحة لذلك “.

وفيما يلتقي الموفد السعودي الرئيس بري بعد ظهر اليوم من المتوقع ان تشمل لقاءاته الرؤساء ميشال سليمان وامين الجميل وفؤاد السنيورة وتمام سلام ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والوزير السابق اللواء أشرف ريفي والنائب السابق فارس سعيد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*