هيئة الإشراف “تتألم”… وصلاحياتها في الخارج “صفر مراقبة”!


رضوان عقيل
النهار
16042018

لم تنفع إنذارات هيئة الاشراف على الانتخابات في ضبط الخطابات وسخونة المواقف بين الافرقاء، وإن تكن هذه المؤسسة تجمع حصيلة مخالفات عدد من المرشحين واللوائح قبل إجراء الانتخابات في 6 ايار المقبل. وثمة 50 شخصاً يقومون بمراقبة مختلف وسائل الاعلام والاعلان التي نشط عملها في الاسابيع الاخيرة، وستشتد أكثر حتى الساعات الاخيرة التي تسبق التوجه الى اقلام الاقتراع بعد موجات من التعبئة للقواعد عند مختلف الافرقاء، تمهيدا لمباراة الحصول على المقاعد الـ 128، مع إشراك المغتربين هذه المرة وبث “سموم المذهبية والتفرقة” في بعض المدن الاغترابية. وكأن الداخل لم يعد يتسع لممارسة هذا النوع من الهوايات!

ويعمد العاملون في الهيئة على مراقبة جميع اطلالات المرشحين في الاعلام، على أنواعه. وإذا أطل أحدهم في مقابلة يتم اعتبارها إعلاناً، حتى لو كان يتحدث عن طبقة الاوزون، نظرا الى استفادته من هذه المساحة. وثمة إعلاميون وشخصيات يتصدرون الشاشات التي تقدم خدمات واعلانات غير مباشرة في عملية تسويق هذه اللائحة أو تلك أو تظهير مرشح على حساب آخر. ولا يمكن ضبط هذا الامر تحت حجة الحريات الاعلامية، ويستحيل ضبط حركة أكثر المواقع الالكترونية الاخبارية التي تعمل على هواها. وإذا استمرت الحال على هذا المنوال، يكون “فلت الملق”.

ويبقى الامر الذي ضاق به اعضاء الهيئة ذرعاً، وهو تصاعد معدل خطابات الكثير من المرشحين وانحدار المستوى الاخلاقي في طريقة مخاطبة المتنافسين، في ظاهرة لم يعرفها اللبنانيون في دورات سابقة حتى في ذروة الخطاب السياسي بين قوى 8 و14 آذار في دورة 2009.

ويعمد اليوم كثيرون الى التشهير بمنافسيهم، والاخطر من كل ذلك بحسب اعضاء في الهيئة، هو استعمال النعرات المذهبية والمناطقية وكيل الاتهامات من نوع “فلان عميل سوري”، و”فلان زلمة المخابرات او السفارات” أو “فاسد من سارقي اموال الدولة”، والحصيلة مخالفة المادة 74 من قانون الانتخاب وانتهاكها. وتلقت الهيئة العشرات من هذه الشكاوى، واكثرها من مرشحين مستقلين، وتحولت بريداً مفتوحاً. وثمة شكاوى تتحدث عن البدء بعملية دفع الاموال واستقطاب ناخبين واستغلال أوضاعهم المادية. ولا يقدم الشاكون على تسمية من يقوم بدفع الاموال سوى اشارتهم الى الدائرة التي ينزلون فيها، وهذا ما فعله نائب ومرشح حالي في إحدى دائرتي بيروت.

رئيس الهيئة القاضي نديم عبدالملك

وتبقى المعضلة الكبرى التي تشغل الهيئة، سريان فوضى الاحصاءات التي لم يجر ضبطها في الشكل المطلوب بعد، حتى لو أقدمت الجهات التي تنظمها على إطلاع الهيئة عليها قبل الاعلان عنها أمام الرأي العام ونشرها. وما من أداة عند الهيئة تمكنها من التدقيق في الاحصاءات التي تمت، والآلية التي تثبت ان فلاناً يتقدم على فلان او لائحة على أخرى. وثمة احصاءات تصدر تحت “غب الطلب”، الأمر الذي يربك الرأي العام وسط صدور نتائج واحتمالات بعيدة من القواعد العلمية الصحيحة لعلم الاحصاء وشروطه.

وفي موازاة ذلك، ناقشت الهيئة موضوع الاحصاءات بإسهاب، واعتبر البعض ان اكثريتها “غير دقيقة في نتائجها”. وتظهر الهيئة “كأنها شاهد زور” امام بعض الوقائع. ولم يكتمل جسم الاشراف الكامل عندها على الاستحقاق المنتظر، ولم تتم بعد الاستعانة بمدققين للحسابات، ولا تأمنت الآليات الفنية التي تحتاج اليها الهيئة. وقد تلقت وعدا بتوفير بعضها عن طريق برنامج الامم المتحدة، وإلا ستؤمن على نفقة الدولة مع تحذير البعض وخشيته ان تتم عملية الشراء بالتراضي، الامر الذي يضرب صدقية هيئة الاشراف.

والموضوع الشائك الذي توقف عنده اعضاء الهيئة هو ما اذا كان لديهم اي صلاحية على الانتخابات في الخارج، فيتبين ان دورهم هنا “صفر مراقبة”. وعندما تناولت الهيئة هذه المعضلة اقترح عليها وزير الداخلية نهاد المشنوق إرسال عضو او عضوين في الهيئة لمراقبة عملية الانتخاب في وزارة الخارجية يوم اجرائها. ولم تتلق اوساط فيها هذا الطرح بارتياح، والكلمة هنا تبقى للخارجية لا للداخلية، في تنازل مكشوف للاخيرة عن واحدة من مهماتها، ولو في الخارج. وبدأت الاسئلة من اليوم تطرح عن مصير صناديق الاقتراع وكيف ستصل الى لبنان. ولا تنبع هذه التحذيرات من باب التشكيك في السفراء في الخارج، إنما من مسألة ممارسة ضغوط على عدد منهم، ولا سيما بعض القناصل الفخريين القابلين لتلقي الضغوط، وخصوصا الجدد منهم، وتقديمهم تسهيلات لهذه اللائحة على حساب اخرى. ولم يتم الاعلان بعد عن اسماء رؤساء الاقلام في الخارج حفاظاً على شفافية العملية ولحسن اختيارهم.

من جهة اخرى، ترحب الهيئة بقدوم المزيد من المراقبين من الخارج، وليس لديها مشكلة في هذا الخصوص.

وبعد كل هذه الملاحظات يخلص متابعون الى ان وجود الهيئة “أحسن من بلاش”، لكن صلاحياتها “تبقى محدودة جدا”. وزاد الصعوبة أيضا وجود هذا الكم من أعضاء الحكومة ورئيسها من المرشحين. وكان من الافضل اجراء الانتخابات بحكومة من غير المرشحين منعاً لاستغلال وزراء وجودهم على رأس وزارات خدماتية.

radwan.aakil@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*