اخبار عاجلة

هل يعتزم بن سلمان اقتلاع الأنياب بعد تقليم الأظافر؟

 

 

 رأي القدس
القدس العربي
Jan 30, 2018

رغم أن «السجن» كان من فئة الخمس نجوم، ضمن أجنحة فندق ريتز كارلتون في العاصمة السعودية الرياض، إلا أن الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال ظل
محتجزاً في واقع الأمر، طيلة 80 يوماً ونيف. اليوم، بعد إطلاق سراحه ووضعه تحت المراقبة الدائمة، يريد من الناس أن يصدقوه حين يصرّح بأنّ الأمر كله لا يعدو «سوء تفاهم يجري توضيحه»، وأنه يدعم الخط «الإصلاحي» لولي العهد الأمير محمد بن سلمان و«القيادة الجديدة» التي «لا تريد إلا وضع النقاط على الحروف».
يخطئ الأمير، المتربع على ثروة قدرتها «فوربز» بـ17.4 مليار دولار، إذا ظنّ أن الزمن ما قبل تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، يوم احتجازه، سوف يشبه أي زمن بعد ذلك التاريخ، سواء في حياة المملكة ومصائر أمرائها وبنية الحكم وصناعة القرار فيها، أو على صعيد «شركة المملكة القابضة» أضخم مجمعات الأمير الاستثمارية، والتي تقول بعض التقارير الصحافية إنها سوف تسدد ستة مليارات دولار لقاء افتداء مالكها.
فمن جهة أولى كان ولي العهد قد ألمح، في حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أواخر الشهر الماضي، إلى أن خزينة المملكة تنتظر استرداد ما يقارب 100 مليار دولار تسبب الفساد في خسارتها. وهذا يعني أن خيار الجباية القسرية عن طريق السجون المخملية سوف تتواصل، وقد تعتمد وسائل إكراه أخرى بالنظر إلى العراقيل القانونية التي تعترض وضع اليد على ودائع الأمراء في المصارف خارج المملكة، بما في ذلك دولة حليفة مثل الإمارات العربية المتحدة.
ومن جانب آخر، لعله الأهم في الواقع، كان بن سلمان قد ابتدأ حملات ريتز كارلتون لأهداف تبدأ من ترويض النفوذ الاقتصادي عن طريق جباية الأموال، لكي تنتهي إلى تحجيم مختلف أنماط النفوذ السياسي والأمني والعسكري في المملكة. وبات معروفاً الآن أن الوليد بن طلال كان قد أسرّ بمواقف انتقادية إزاء الصعود السريع لابن عمه ولي العهد، وكذلك كان منتظراً من متعب بن عبد الله أن يشكل مركز تهديد من موقعه القوي على رأس الحرس الوطني.
والآن وقد انتقلت الحملة من طور احتجاز عشرات الأمراء والوزراء والوزراء السابقين وكبار رجال الأعمال، إلى طور الإفراج عن عدد غير قليل منهم، فهل يعتبر بن سلمان أنه نجح في مسعاه؟ الأرجح أن الإجابة تشير إلى النفي، لأن حاضر المملكة، اقتصاداً وسياسة وأمناً، لا يوحي بالاستقرار بقدر ما يؤكد الانحدار. ويكفي أن يستعرض المراقب انتقال السعودية من فشل ذريع إلى آخر في اليمن، شماله مثل جنوبه في الواقع، أو يتابع تخبط سلطات المملكة النفطية تجاه التصرّف في مكان وكيفية طرح شركة أرامكو على صعيد أسواق الأسهم العالمية، حتى تتضح صورة المأزق الآخذ في التفاقم.
وهذا يعني أن بن سلمان سوف يحتاج إلى اقتلاع أنياب الأمراء من حوله، وليس تقليم أظافرهم فحسب، خاصة إذا احتكم ولي العهد إلى منطق بسيط يفترض أن الأمراء لن يتوانوا عن رد الصاع صاعين، في أي فرصة مواتية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*