“هل يستطيع الرئيس عون الخروج من “حزب الله”؟

سركيس نعوم
14062018
النهار

عن سؤال: “هل يستطيع الرئيس ميشال عون الخروج من فلك “حزب الله”؟” الذي طرحه المسؤول نفسه في إدارة أميركيّة أخرى مُهمّة يتعاطى مع مكافحة الإرهاب، أجبت: من يظنّ أن خروجه منه سهل مخطئ. والأسباب كثيرة أعتقد أنكم تعرفونها في واشنطن. أما وريثه في رئاسة “التيّار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل فلا أعرف إذا كان قادراً على الخروج منه أو راغباً في ذلك. علماً أن خلافات عديدة وقعت بينه وبين “الحزب” وأيّده عون في بعضها. لكن “الخروج من الحمام كما يقول المصريّون” ليس مثل دخوله”. و”الحزب” الآن يعتمد على عون الذي أوصله إلى الرئاسة للجم باسيل. كما أنه يُتابع حركته ومواقفه وتصرّفاته. لكنّه لم يصل بعد إلى اليأس من عودته إلى ما كان عليه. ربّما، بعد الانتخابات وتأليف الحكومة والتطوّرات الإقليميّة والدوليّة المؤثّرة في لبنان، يتوصّل “الحزب” إلى جواب عن هذا السؤال. انتقل الحديث بعد ذلك إلى الجيش وبدا لي من تعليقات المسؤول نفسه أنّهم يعرفون وضعه وأن حشره في مُهمّات صعبة قد تكلّفه ولبنان الكثير. واستمراره على وضعه الحالي لن يمنع أميركا من مُتابعة مساعدته، ولكن على نحو لا يسمح لغيره من القوى العسكريّة غير الرسميّة بالاستفادة من السلاح الذي يحصل عليه. وعندما سأل عن إمكان خروج “حزب الله” من سوريا أجبت أن ذلك غير مستحيل وخصوصاً إذا طلبت منه ذلك روسيا التي تقاتل إلى جانبه هناك تنفيذاً لاتفاق مُهم بينها وبين أميركا إذا تمكّنتا من التوصّل إليه. فهو لن يبقى غصباً عن روسيا فيها. لكن السؤال هنا هو هل تعني عودته إلى لبنان بداية نهاية أو إضعاف لدوره فيه؟ والجواب استناداً إلى الواقع الراهن هو كلّا، إلّا إذا تفاقم الوضع الإقليمي وتطوّر إلى حروب قاسية.

سأل بعد ذلك إذا كان لبنان سيقبل عروض روسيا لتسليح جيشه وتوفير غطاء جوّي حربي له ولاقامة قاعدة أو قواعد عسكريّة على أرضه وحمايته، أجبت: لا أعتقد أن لبنان سيتجاوب عمليّاً مع هذا النوع من العروض، مثلما لم يتجاوب مع عروض إيرانية مشابهة. ولا أعتقد أيضاً أن “حزب الله” وراعيته إيران سيسعدان بذلك. فضلاً عن أن أميركا لن تقبل هذا الأمر. كما أن اللبنانيّين ليسوا موحّدين حياله.

ثم وصل المسؤول الأميركي نفسه إلى إيران، فسأل عن روسيا وإيران وعلاقتهما. أجبت أن ما بينها ولا سيّما في سوريا هو علاقة عمل جيّدة لا تحالف. واستناداً إلى معلومات كثيرين داخل إيران وخارجها فإن شعبها يفضّل التعامل مع أميركا وإن بنديّة مُطلقة، ولا يحب روسيا لأسباب كثيرة بعضها تاريخي ومُزمن. إذا هدّد علي أكبر ولايتي مستشار الشؤون الدوليّة للوليّ الفقيه علي خامنئي بالردّ على ضربة عسكريّة إسرائيليّة استهدفت أو تستهدف منشأة عسكريّة أو وجود عسكري إيراني في سوريا يمكن تصديقه. أمّا إذا أتى التهديد من وزير الخارجيّة محمد جواد ظريف مثلاً فيكون أقل جديّة. لماذا؟ لأن الآمر والناهي في إيران هو خامنئي. لا يستطيع الزعماء والمسؤولون الإيرانيّون إلّا أن يتكلّموا بلهجة عالية، وإلّا أن يُطلقوا التهديدات الواحد تلو الآخر. أمّا تنفيذها فينتظر ماذا يمكن أن يحصل بين روسيا وأميركا وخصوصاً تنفيذ الثانية قبل أشهر قليلة ضربة عسكريّة للكيماوي السوري.

“هل يشتبك الروس والأميركيون في سوريا”؟ سأل. أجبت: الاشتباك المباشر مُستبعد في رأيي. فبوتين “حكيم” ولا يريد أفغانستان ثانية. وترامب قال قبل أيّام إنّه يريد سحب قوّته العسكريّة المقدّرة بألفي عنصر من سوريا وترك الأمور فيها ليتولّاها الآخرون. علماً أنه الآن عاد عن موقفه هذا بعد إقناع وزير دفاعه جيمس ماتيس إيّاه بابقاء القوّة ستّة أشهر أخرى على الأقل. قد يكون وراء قبوله إدراكه بعد شرح ماتيس بأن أي قرار سيتّخذه سواء بالانسحاب أو بالاشتباك سيكون بلا فائدة إذا لم يكن جزءاً من خطّة شاملة. وليس لدى ترامب خطّة حتّى الآن على الأقل. كما ليس لديه أي استراتيجيا مُفصّلة تتعلّق بالشرق الأوسط من أجل حماية مصالح بلاده فيه. فضلاً عن أن العالم لا يعرف ماذا يريد من هذه المنطقة. هل يريد الاستقرار والديموقراطيّة والتعدّدية ومنع الإبادة؟ لا أحد يعرف. فأميركا مثلاً وقبل رئاسة ترامب لم تُبْدِ اهتماماً بل لم تحرّكها تسع عمليّات إبادة أو محاولة إبادة حصلت في افريقيا والشرق الأوسط وغيرهما. الاستثناء الوحيد كان في “كوسوفو” قبل سنوات كثيرة. ماذا يُحرّكها اليوم؟ ما هي مصالحها؟ هل تفضّل استمرار الأسد ونظامه في سوريا وإن معدّلاً على نحو تجميلي لأنّهما لم يضايقا إسرائيل جديّاً منذ اتفاق فصل القوّات بعد حرب 1973؟ لا أحد يمتلك أجوبة دقيقة عن هذه الأسئلة وأخرى كثيرة غيرها. سألت: ماذا يزعج اسرائيل في سوريا؟ أجاب: “يزعجها الوضع في جنوب سوريا، ويزعجها وجود “حزب الله” في هذه المنطقة مع صواريخه داخلها وخارجها. كما يُزعجها وجوده في لبنان مع ترسانته الصاروخيّة الضخمة وقيامه بدعم إيراني بإنشاء مصنع أو أكثر لتجميع الصواريخ “الإيرانيّة” في لبنان بعد تحسينها. هل يعني ذلك أنّها ستشنّ الآن حرباً شاملة ضد “حزب الله” الذي تعتبره ولبنان واحداً؟ لا جواب عند أحد إلّا أنها ستضرب بوتيرة مُتصاعدة لتقول إنها موجودة وتُتابع ولن تتساهل. لكن الضربة الكبرى تحصل إذا اجتاز “الحزب” وإيران في سوريا ولبنان الخطوط الحمر التي وضعتها”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*