هل يذهب المسيحيون إلى الحرب عندما يتوحّدون؟

سأل المسؤول السابق نفسه، الذي عمل مع إدارات أميركية عدة برؤسائها والوزراء ولا يزال يتابع الأوضاع من بعد تركه الخدمة، عن مسيحيي لبنان ومسلميه فأعطيته رأيي في ما يجري الآن بين هؤلاء وأولئك. قلت أن المسيحيين عموماً وفي مقدمهم “التيار الوطني الحر” الذي وصل الى رئاسة الدولة، يحاولون أن يستعيدوا وبمبالغة حقوقاً للرئاسة المسيحية ولهم، تقلصت بعد اتفاق الطائف، اذ اعتبرها المسلمون على حساب حقوقهم ومشاركتهم في السلطة. وهذا أمر أربك “حزب الله” الذي أوصل العماد عون الى الرئاسة وشريكته في “الثنائية”. فالهدف من مساندة عون ومن التفاهم معه قبل سنوات كان الاستناد الى المسيحيين لمواجهة الرفض السنّي اللبناني لسياساته وتحالفاته الاقليمية. ولم يكن أبداً هدفه إعادة الحكم المسيحي الذي سيطالهم كما سيطال المسلمين الآخرين. ومن شأن ذلك دفع المسلمين رغم تناقضاتهم الى التفاهم على حكم لبنان. وكونهم أكثرية ديموغرافية فعلية فإن الدور المسيحي سيتقلص وستزيد هجرتهم. وقلت أيضاً أن التشدّد المسيحي العوني الحالي المسنود الى حد كبير من “القوات اللبنانية”، وربما من جهات غير لبنانية سينقل المسيحيين من مواطنين وشركاء الى أقلية مشابهة للأقليات المسيحية في المشرق، الذي يحاولون هم أن يظهروا للعالم أنهم أبطال إنصافهم. علّق مستغرباً: “اذا كان المسلمون غالبية كما تقول، واذا حصل فراغ في السلطة التشريعية أو السلطات الأخرى و”فرط” اتفاق الطائف تصبح صيغة “المثالثة” الشيعية – السنّية – المسيحية لا مفرّ منها. علماً أنها في رأيي لا بأس بها. إذ تسمح للمسيحيين تارة بالتعاون مع السنّة وتارة بالتعاون مع الشيعة سواء في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء أو في السياسة عموماً”. علّقتُ: ربما أنت محق في ذلك. لكن المسيحيين عندما يتوحّدون على أفكار مجنونة يذهبون الى الحرب. وهذه الأفكار تظهر اليوم. وعندما ينقسمون بين السنّة والشيعة، هذا حصل منذ سنوات كثيرة وربما لا يزال حاصلاً رغم محاولة البعض التفلّت منه فإنهم يكتفون بتحريض كل من الفريقين على الآخر. ومع الوقت وبسبب أقليّتهم المتصاعدة وبسبب عودتهم الى التطرّف المسيحي (انتخاب المسيحيين للنواب المسيحيين الذين يشكّلون نصف عدد أعضاء مجلس النواب رغم أنهم ديموغرافياً أقل من 30 في المئة من شعب لبنان). فإنهم قد يدفعون المسلمين الى اليأس منهم والى التعاون معاً لجعل دورهم متناسباً مع حجمهم الديموغرافي وربما أقل منه. ردّ: “معك حق، لكن السنّة والشيعة لم يتصالحوا منذ نحو 1400 سنة، ولن يفعلوا ذلك اليوم”. علّقت: صحيح ما تقول. لكنم لم يكونوا دائماً في حال حرب. وفي لبنان كانوا معاً في معظم سنوات الحرب أو الحروب التي عصفت بالجميع على مدى نيّف و15 سنة منذ 1975 الى جانب الفلسطينيين وضد المسيحيين. ولم يعنِ ذلك أنهم متصالحون بل متعايشون. وهذا أمر قد تكرّره عودة المسيحيين الى التشدد البعيد من الحكمة والتعقّل.

ماذا في جعبة باحث حالي عمل سنوات طويلة ومن مواقع رسمية على قضايا الشرق الأوسط وأزمته وأبرزها الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي؟

سألته في بداية اللقاء عن المصالح الحيوية والاستراتيجية الأميركية ولا سيما في الشرق الأوسط. أجاب: “حرية الملاحة في الخليج، وحماية أصدقائنا وحلفائنا، ومحاربة الإرهاب، ومواجهة إيران وإرهابها وسياستها التوسعية، وحماية إسرائيل”. ثم تناول الحديث السعودية وأميركا والأسباب التي دفعت رئيس الأخيرة ترامب الى الانفتاح على الأولى والعالم السنّي. فسأل إذا كان عندي رأي في الأسباب. أجبت: أراد ترامب أن يقول للأميركيين وللعرب والسنّة أننا حليف يمكن الركون إليه، ولسنا مثل أوباما ضعفاء ونتفق أو نسعى الى الاتفاق مع أعداء العرب والسنّة. لكن رغم ذلك إيران حاجة في الخليج وفي منطقتها للعالم بسبب إرهاب التنظيمات الإسلامية السنّية المتشددة. وهي دولة كبيرة ومهمة تستطيع أن تكافحه في محيطها. أميركا يجب أن لا تحارب إيران مباشرة. وهذا أمر لم يكن وارداً عند أوباما. لكن يمكن الضغط عليها على نحو غير مباشر إذا تمسكت بمشروعها الاقليمي وذلك بتقديم الدعم المهم الى من يحاربونها أو الى من تحارب بواسطتهم. وربما ينجح ذلك في دفعها الى الحوار فالتسوية. لكنها مستمرة في الحرب بعد فوزها بالاتفاق النووي. ونجاحها يهدد دول الخليج العربية، كما يهدد إسرائيل من خلال وجودها في شرق المتوسط وعلى حدود إسرائيل مع لبنان وسوريا.

سأل: “هل الدول العربية السنّية حاجة مثل إيران لمكافحة الإرهاب الاسلامي”؟ بماذا أجبت؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*