هل يختفي صُنّاع العسل؟

الحياة
28052018

بيكساباي

بعد ربع قرن على اليوم العالمي للتنوّع البيولوجي، ربما يجدر تذكر جملة منسوبة إلى العالِم الفيزيائي الأشهر آلبرت آينشتاين: «إذا اختفى النحل من كوكب الأرض فلن يبقى للإنسان إلا سنوات قليلة ليختفي بعدها».

لنتخيل ماذا يحدث لو اختفى النحل. ماذا يحدث حينئذ لنباتات الأرض وزهورها؟ يكدح النحل منذ أكثر من ثلاثين مليون سنة ملقحاً الزهور والنباتات ومنتجاً العسل وحامياً الإنتاج الغذائي العالمي. وحاضراً، يواجه النحل أخطاراً جمة وأعداده تتناقص بسرعة، إذ تعترض مسارات طيرانه، شبكات المحمول والموجات الكهرومغناطيسية والانبعاثات الخطرة، إضافة إلى التلوّث والمبيدات والتصحر وتدمير الغابات، والتوسع العمراني العشوائي على حساب الأراضي الزراعيّة وغيرها.

وفي سويسرا التي تضم أعلى نسبة في كثافة النحل، باتت أعداده تنخفض باضطراد. وتقدر دراسات أن ما تنتجه سويسرا من محاصيل الفواكه والبقوليات، وكلها تعتمد على التلقيح الطبيعي، يصل إلى ما قرابة 270 مليون فرنك سويسري سنوياً. وتقود سويسرا الآن حملة عالميّة لحماية النحل وحملة أخرى لمكافحة طفيل «فاروا»، وهو أحد أشرس الطفيليات التي تهدد النحل، وصار ينتشر بسرعة كبيرة. ويتغذى ذلك الطفيل على النحل البالغ واليرقات الصغيرة.

ويتوجب اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية النحل عبر ترشيد استهلاك المبيدات، واعتماد الطرائق البيولوجية الطبيعيّة لمكافحة الحشرات المضرة، والحفاظ على الأصول الوراثية لأنواع النحل المهددة بالانقراض، وتحسين استخدامات الأراضي، وعدم الجور على التربة الزراعية وغيرها. كذلك يجب تدريب أجيال جديدة من مربّي النحل، والعمل على الحدّ من آثار التغيرات المناخية/ وحماية الغابات، وتقليل الانبعاثات الملوثة وغيرها.

ويعطي النحل نموذجاً عن عشرات الأنواع الحية المعرضة لخطر التناقص الفادح وصولاً إلى الانقراض، مع التأثير سلبيّاً في التنوّع البيولوجي على الأرض.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*