هل كانت مدام لوبان تريد فعلا مقابلة مفتي الجمهوريّة؟


شربل نجار – هنا لبنان
صبيحة العرض العسكري بمناسبة عيد الإستقلال في 22 تشرين الثاني 1959  وبينما الشخصيات مشغولة  بالبحث عن المقاعد المحدّدة  لها ،  وصل السفير الأميركي
ماكلنتوك بصحبة كلبه “روني” . قامت قيامة العسكريين  والمواطنين عموماً واتهموا الرجل بتحقير الجيش وطعن الكرامة الوطنيّة. وثارت ثائرة الصحافة بسبب الكلب الذي وضعه السفير في حضنه  فصار نباحه المتقطّع جزءً من المعزوفات العسكرية المتواصلة  . يومها ثارت ثائرة الصحافي الكبير سعيد فريحة وعنون  في اليوم التالي صحيفة “الأنوار ” وبالأحمر : “كلب السفير”  اتبعه بمقالة ناريّة طالبا ابعاد ماكلنتوك عن لبنان فوراً !

نورد هذه الحادثة  نقلاعن مقالة وردت في مجموعة  مقالات الصحافي رفيق المعلوف “مفكرة الأيام ” (1) لنظهر ان موضوع البروتوكول مهم حتى ولو ضربت الثورة الفرنسية الجزء الكبير منه والغته بوصفه  مجموعة من اللياقات والأصول التي فرضتها مسارات العهد الملكي الفرنسي تحديدا  .

اما مناسبة هذا الكلام  فهو ما حدث اليوم في دار الإفتاء . دخلت السيدة بكامل اناقتها الى الدار وما إن قدموا لها منديلا تضعه على رأسها كما تقضي  تقاليد الدار حتى رفضت وخرجت لتعلن امام الصحافيين انها لا تخضع لمثل هذه التدابير متذرعة بأنها قابلت شيخ الأزهر دون منديل على رأسها.

هل فعلا كانت  مدام   “لوبان”  تريد  مقابلة  مفتي الجمهورية اللبنانية؟

إن العمل السياسي الهادف يتخطى هذا النوع من الشكليات ليصل الى عمق المحادثات. مع لوبان صار العكس إذ جعلت الشكليات مانعا مقصودا  حائلا   دون ولوج الأساسيات.

ومن المعلوم أن جبهة  اقصى اليمين الفرنسي ومنذ زمن ميسيو لوبان تتقن العنف في التصرّف لتقطف من وراء العنف مردودا  ” ما ” في ساحتها الفرنسية المشرعة اليوم على كافة البورصات الإنتخابية.

وللتذكير لا للتعيير ، لو ذهبت ماري لوبان الى  الرهبان النساك أكانوا قابلوها ؟ وأو لو دخلت كنيسة في جبل آتوس  تحمل ميعادها الشهري أكانوا استقبلوها؟

جاءتنا مدام لوبان لتقول للعالم ان اسلام لبنان لا يختلف عن غيره وفي ذلك  تشويه مقصود لصورة الإسلام في لبنان.

لم تأت  مدام اوبان  لزيارة الرؤساء  او البطاركة ! اتت لتختم زيارتها بضوضاء تستفيد منه هي فقط وفي فرنسا فقط غير عابئة بالأضرار التي تكون قد ارتكبتها في بيروت. وان كان  مجيؤها  لشد الأواصر وتعميق المشاعر و للدفاع عن مسيحيي الشرق كما تُردّد المعزوفة  الرائِجة هذه الأيام فقد أخطأت التصرف وتاه عنها العنوان !

 “ليس هكذا يتصرف  الخلّص من الناس،  وكما نقول عندنا  “ليس هكذا تورد الإبل .

ويبقى كلب ماكلنتوك في ذكرى استقلالنا  اقل  ضررا وخطراً على وحدتنا من زيارة  مارين لوبان لصروحنا.

شربل نجار

(1) رفيق  المعلوف، مفكرة الأيام، المجموعة الأولى ،ص177، ج1، بيروت 2002.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*