هل قارب “محور الممانعة” انتصاره النهائي؟


سركيس نعوم
النهار
18082017

يعتبر محور الممانعة الإقليمي الذي تقوده الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحميه روسيا فلاديمير بوتين أنه صار قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الانتصار، وتحديداً من فتح “الطرق” التي كانت مقفلة أمام “الهلال الشيعي” كما سمّاه العاهل الأردني بعد اندلاع الثورة السورية، ثم تعسكرها فوقوعها تحت سيطرة تنظيمات إسلامية بالغة التشدّد والتطرّف هدّدت بإرهابها المنطقة كلها والعالم. فقطع التواصل الجغرافي بين العراق الواقع تحت التأثير الكبير لإيران أو تحت سيطرتها في نظر الكثيرين من أبنائه ومن شعوب المنطقة، لم يعُد حقيقة واقعة في رأيه. إذ أن التطورات العسكرية الكثيرة التي جرت في منطقة التنف في الأشهر الأخيرة، ولا سيما بعد النجاح في تحرير الموصل من تنظيم “داعش” على يد الجيش العراقي وشرطته وفرق مكافحة الإرهاب “والحشد الشعبي” والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الذي انشأته أميركا، جعلت قيادة المحور المذكور أعلاه تتخذ قراراً بفتح معبر عريض جداً بعرض 40 كيلومتراً بين سوريا والعراق بعيداً من منطقة التنف، وإقامة “أوتوستراد” فيه. وقد يكون بدأ تنفيذ هذا القرار اعتقاداً منه أنه لن يواجه عوائق أميركية رغم قرار واشنطن المبدئي بقطع التواصل المُشار إليه أعلاه.

أما التواصل بين سوريا ولبنان فلم ينقطع عملياً بسبب التعاون السياسي – الأمني – العسكري الذي قام بين نظام الأولى و”حزب الله” الحاملين أعضاؤه الجنسية اللبنانية والمنتمين في الوقت نفسه الى الاستراتيجيا السياسية الدينية لإيران، والمؤمنين بولاية الفقيه التي أطلقها مؤسس الجمهورية الاسلامية فيها الإمام الراحل الخميني. لكنه اقتصر على “الحزب” وحلفاء طهران ودمشق من اللبنانيين. ولم يؤثر ذلك على “القطيعة” الرسمية بين بيروت ودمشق، وعلى القطيعة الشعبية التي كان بعضها طوعياً ناجماً عن معاداة نظام الأسد وحلفائه الاقليميين، وبعضها الآخر قسرياً جرّاء الحرب الطائفية التي عصفت بسوريا فدمّرتها والتي شهدت الكثير من عمليات الكرّ والفرّ. لكن هذا التواصل يبدو أن محور الممانعة قرّر إعادته بفتح المعابر والطرق بين البلدين عبر النجاحات التي حققها حزبه الأكبر والأقوى، كما الجيش السوري وميليشيات أخرى في دمشق والقلمون السوري وفي جرود عرسال، والتي سيحقّقها قريباً في جرود القاع وراس بعلبك والفاكهة بواسطة الجيش اللبناني، وخصوصاً إذا احتاج الأخير الى مساعدته العسكرية كما الى مساعدة جيش سوريا أو اذا دُفع الى حاجة كهذه. ويبدو أن هناك قراراً بتطبيع العلاقة بين لبنان “حزب الله” باعتبار أنه قد يكون دخل عصر “السياسية الشيعية” من خلاله واصراراً على تنفيذه. وقد بدأ ذلك قبل أسابيع بإثارة ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني والسوري في معركة الجرود، ثم توسّع بمطالبة “الحزب” وأفرقاء 8 آذار بتطبيع العلاقة السياسية الرسمية (زيارات وزراء…) وبتنفيذ زيارات وزارية لدمشق أخيراً، وخصوصاً بعد الخطاب المهمّ جداً والمدروس الذي ألقاه السيد حسن نصرالله أمينه العام في مناسبة ذكرى اعتداء إسرائيل على لبنان في تموز 2006 الذي نجح في صدّه وإفشاله بكفاية كبيرة.

وقد لوّح “السيد” في الخطاب للبنانيين بأن إفادة لبنان من إعاة إعمار سوريا ونجاحه في استثمار ثروته من الغاز والنفط وتصديره إنتاجه الصناعي والزراعي الى الدول العربية، بأن كل ذلك لن يكون ممكناً من دون “التطبيع”. علماً أنه لم يستعمل هذه الكلمة. وتلويحه ذكي لأنه يعرف أن انقطاع التواصل بين لبنان وسوريا وبين سوريا والعراق والأردن والخليج أضرّ كثيراً بقطاعات الصناعة والزراعة والتجارة، ولأنه يعرف أن اللبناني تهمه “جيبته” في صورة عامة وموارد رزقه وهذا ليس عيباً وخصوصاً في أوقات الضيق والشدّة.

طبعاً سمع اللبنانيون تأكيد السيد نصرالله أنه و”الحزب” الذي يترأسه منذ أكثر من عقدين لن يطالبا بأي تغيير للصيغة الحالية للبنان (يعدّل في حصص الطوائف والمذاهب…) وهم يصدّقونه. لكنهم يعرفون في الوقت نفسه أنه وأي فريق آخر يمتلك قوّته وتأثيره داخلياً وخارجياً لا يحتاج الى تعديلات في الصيغة لدفع البلاد في اتجاه سياسي داخلي وخارجي يوافقه ويؤمن مصالحه ومصالح من يمثل. وتجربة سوريا الأسد ودول أخرى تؤكد أن الإمساك بالبلاد من فريق لا يشكل غالبية مع المحافظة شكلاً على مصالح الآخرين ممكن. لكن هل يدوم ذلك الى الأبد؟ ما حصل فيها منذ 2011 حتى الآن يؤكد عدم الدوام، إذ أن الانتصارات لنظامها حقّقها الخارج.

بماذا يكتمل انتصار محور الممانعة الإقليمي في رأي قائده؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*