هل تنتهي إنتخابات جمعية المصارف قبل حصولها

 

بعد تجديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمدة 6 سنوات، إستحقاق مصرفي جديد ينتظره لبنان خلال الأسابيع المقبلة، يتمثل في إنتخاب مجلس إدارة جديد لجمعية المصارف، على ان تتم هذه الانتخابات بين 28 حزيران والاول من تموز المقبل. لا يوجد مرشحون رسميون لمنصب رئيس مجلس إدارة الجمعية حتى اليوم بإستثناء المعلومات شبه المؤكدة التي تشير الى قرب إعلان رئيس مجلس الإدارة المدير العام لبنك بيروت ترشحه لهذا المركز.

منذ تأسيسها في العام 1959 لعبت جمعية مصارف لبنان دوراً اساسياً في دعم الإستقرار النقدي وحماية القطاع المصرفي بهدف تطوير الإقتصاد ورفع معدلات نموّه. وواكبت الجمعية التطورات الإقتصادية والسياسية التي عاشها لبنان منذ تاريخ تأسيس مصرف لبنان المركزي في العام 1964 حتى إندلاع أزمة بنك إنترا في 1966 وصولاً الى مرحلة الحرب الأهلية وتداعياتها بين1975 و 1991، مروراً بمرحلة إعادة هيكلة القطاع المصرفي ما بعد الحرب، ومرحلة الأزمات السياسية والمالية.

واليوم، تتجه الأنظار الى الاسبوع الاخير من شهر حزيران موعد،إنعقاد جمعية عمومية عادية سنوية لمجلس إدارة جمعية جمعية المصارف، حيث يتوقع ان تشهد إنتخاب مجلس إدارة جديد لمدة سنتين، خلافاً للمجلس الحالي الذي يضم 12 عضواً بالاضافة الى هيئة مكتب المجلس بعد مناقشة التقرير السنوي للمجلس لعام 2016 والموافقة عليه.

وبعد الإطّلاع والموافقة على تقريـر مفوضي المراقبة حول حسابات الجمعية لسنة 2016، يتم إبرام ذمّة مجلس الإدارة المنتهية ولايته ويضم الرئيس، جوزف طربيه – بنك الاعتماد اللبناني، نائب الرئيس: سعد نعمان أزهري – بنك لبنان والمهجر، أمين السرّ: فريدي باز – بنك عوده، أمين الصندوق: تنال الصبّاح – البنك اللبناني السويسري بالاضافة الى الاعضاء: نديم عادل القصار – فرنسبنك للأعمال، عبد الرزاق عاشور – فينيسيا بنك، سمعان فرنسوا باسيل – بنك بيبلوس، انطون صحناوي – بنك سوسيته جنرال في لبنان، محمد الحريري – بنك البحر المتوسط، سليم جورج صفير – بنك بيروت ومروان خير الدين – بنك الموارد.

وتتوقع مصادر مصرفية أن تكون حظوظ التوافق مرتفعة جداً حيث سيشهد الاسبوع المقبل بداية لسلسلة إتصالات تتركز على تجنيب الجمعية الخوض في عملية انتخابية لأن الاوضاع الراهنة لا تحتمل أي تطور جديد في السوق المصرفية، وفي هذا السياق، تؤكد هذه المصادر ان الأرجحية تصبّ في صالح إعادة تزكية طربيه لرئاسة الجمعية، بطلب من أعضاء الجمعية، في الوقت الذي تؤكد مصادر مقربة من طربيه لـ”النهار” انه لن يقدم ترشحيه لولاية جديدة، وهي خطوة مماثلة لما قام به في العام 2015، حين تمت تزكيته لرئاسة الجمعية، تاركاً قرار تجديد ولايته مرة جديدة في يد أعضاء الجميعة.

في 5 تموز 2015، زكّت الجمعية العمومية لجميعة المصارف في لبنان الدكتور طربيه لتولي رئاسة الجمعية لولاية مدتها سنتان، بعد أن لاقت تأييداً واسعاً من الاعضاء ومن رئيس الجمعية السابق الدكتور فرنسوا باسيل.

وفي نهاية حزيران 2017، يكمل طربيه ولايته. وإستناداً الى النظام الداخلي لجمعية المصارف، يحق للشخص نفسه تولي رئاسة مجلس الادارة لولايتين متتاليتين، وبالتالي فان إعادة تزكية طربيه لهذا المنصب لن يحتاج الى تعديل للنظام الداخلي.

وفي هذا السياق، يؤكد الرئيس السابق لجميعة المصارف رئيس مجموعة بيبلوس الدكتور فرنسوا باسيل ان ولاية طربيه كانت ممتازة وأثمرت العديد من الانجازات على الصعيد المصرفي، وقد تمكّن من تمثيل كل المصارف بالطريق العادلة والصحيحة، وهنا أساس تأييد تزكية لولاية جديدة من عامين. بالفعل باسيل من أكثر الداعمين لعودة طربيه لقيادة جمعية المصارف ويعمل في هذا التوجه توازيا مع رئيس مجلس ادارة بنك لبنان والمهجر سعد الازهري وهو نائب رئيس الجمعية في المجلس الحالي.

ومن هنا يؤكد باسيل انه من مصلحة جمعية المصارف إعادة انتخاب طربيه لولاية جديدة، مشدداً على أهمية استمرار الحالة التوافقية التي طالما تميّزت بها جمعية المصارف، مشدداً أيضاً على أهمية إخراج انتخاب جمعية المصارف من جو الانقسام والصراع من دون ضجة تؤثر على القطاع المصرفي.

ويواجه المجلس الجديد لجمعية المصارف سلسلة تحديدات قديمة–جديدة ومنها إستمرار التعاون مع مصرف لبنان، ومع المنظمات الدولية في ما يتعلق بإلتزام المصارف الاجراءات والقوانين المتعلقة بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، وبالعقوبات المفروضة على المؤسسات والأفراد، وبالقوانين الدولية، والعمل المستمر على إقناع المسؤولين الماليّين والسياسيّين الدولية بسلامة القطاع وشفافيته. والأهم في هذه المرحلة، هو ملف العقوبات الاميركية الجديدة التي قد تطال “حزب الله” وما تحمله من تحديات كبيرة على القطاع المصرفي اللبناني مواجهتها خلال المرحلة المقبلة للخروج من هذه الازمة بأقل ضرر ممكن، مع الحفاظ على العلاقات المالية والمصرفية القوية والسليمة مع النظام المالي العالمي عموما والاميركي خصوصاً.

كما تمثّل الجمعية قطاعاً حيوياً يؤدّي دوراً ناشطاً وفعّالاً في دعم الإقتصاد بقطاعيه العام والخاص ومن هنا يواجه القطاع المصرفي تحديدات تتمثل بالمحافظة على إستقطاب الودائع التي من شأنها ان تساهم في زيادة الحركة التسليفية وتالياً تفعيل العجلة الاقتصادية، وحثّ المصرف، بالتعاون مع مصرف لبنان على إيجاد تحفيزات جديدة وهندسات مالية تهدف الى تشجيع عمليات الاقتراض، وإيجاد فرص إستثمار جيدة ومرضية مع المصارف المراسلة في ظل التدهور الحاصل للإقتصاد العالمي، بهدف دعم القطاعات الاقتصادية الداخلية.

أما رئيس مجلس ادارة–مدير عام بنك بيروت سليم صفير فيبدو حتى الساعة المرشح الوحيد في وجه طربيه، فيما موضوع ترشحه ليس بجديد على الساحة المصرفية. فمنذ العام 2007، ويسعى صفير للصول الى سد رئاسة الجمعية بحجة ضرورة التغير. فخلال الأعوام الخمسين المنصرمة انتخبت جمعية مصارف لبنان 16 مجلس ادارة تعاقبت على رئاستها 12 شخصية مصرفية: بيار اده، جوزف جعجع، اسعد صوايا، انطوان شادر، عادل القصار، عبدالله الزاخم، جورج عشي، ريمون عوده، فرانسوا باسيل، فريد روفايل وجوزف طربيه، والابرز انه منذ إنشاء الجمعية لم يعرف مجلس ادارتها عملية انتخابية تنافسية الا في مرات معدودات، فكانت انتخابات مجلس الادارة، وتحديداً رئيس مجلس الادارة تتم بالتوافق.

ومن هنا، يُعتبر صفير من عرابي المطلب الدائم بضرورة إجراء تعديلات على النظام الداخلي للجمعية في ما يخصّ قواعد الترشيح والإنتخابات لمجلس إلادارة، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة التجدد والكفاية والتمثيل النسبي المتوازن، مع إستمرار إعتراضه على آلية الانتخابات التوافقية التي يتم الجوء اليها في الساعات الأخيرة قبل إنتهاء ولاية المجلس. ومن هنا، يحظى صفير بدعم من مجموعة من المصارف الصغيرة والمتوسطة والاسلامية والعربية والاجنبية، التي تعتبر تمثيلها ضعيف ضمن مجاس إدارة الجميعة.

أما الأيام المقبلة فقد تشهد على عودة الطرح القديم الجديد الى الواجه والذي يرتكز على إمكانية ان تكون رئاسة جمعية المصارف مداورة لسنة بين طربيه وصفير على غرار ما حصل في السابق بين رئيس مجلس ادارة بنك عوده، ريمون عوده، وبين فرنسوا باسيل، بهدف إبعاد أجواء الانتخابات والانقسامات عن الجميعة. فهل تنتهي إنتخابات جمعية المصارف قبل إجراءها ومرة جديدة على طاول غداء عضو مجلس ادارة الجمعية – رئيس مجلس ادارة بنك البحر المتوسط محمد الحريري، والتي أثمرت تزكية طربيه نهاية حزيران 2015؟ أم يستمر صفير في ترشحه، ويعلن الاسبوع المقبل عن لائحة تنافس المجلس الحالي، لتكون، وفي حال فوزه، المرة الاولى التي يتولى فيها قيادة الجمعية بعد ان تولاها طربيه لـ 5 ولايات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*