هل بات قرار تأليف الحكومة في عهدة جبران باسيل؟


إبراهيم حيدر
النهار
28072018

من اليوم فصاعداً، يمكن القول أن كلمة السر لتأليف الحكومة باتت في يد وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. حتى لو تألفت الحكومة قريباً فسيكون الفصل فيها لباسيل، بعدما وضع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الملف في يد الوزير الذي عاد من واشنطن، من دون أن تظهر أي دينامية جديدة للولادة.

أشاع البعض بالأمس أجواء تفاؤلية للتأليف، بعد اللقاءات الرئاسية في قصر بعبدا، ليتبيّن وفق مصادر سياسية ومعلومات متقاطعة أن الرئيس عون رمى ملف الولادة الحكومية إلى ساحة باسيل، خصوصاً في ما يتعلق بالتمثيل المسيحي، لتعود الأمور إلى النقطة الأولى، خصوصاً وأن الرئيس المكلف سعد الحريري قدم تصوراً حكومياً لم يخرج كثيراً عن التصورات السابقة، باستثناء طرح أسماء تتقاطع مع مختلف القوى، لا سيما الإسم الثالث على ضفة العقدة الدرزية، فيما الأمر على الساحة المسيحية صار في يد باسيل. أما في العقدة السنية، فلم يتغيّر أي شيء في الأسماء المطروحة، علماً أن الحديث عن حكومة أكثرية عاد إلى العلن، وهو الأمر الذي يؤدي إلى أزمة في ضوء المرحلة الصعبة التي يشهدها لبنان والاستحقاقات الدولية الضاغطة، لا سيما في ملف اللاجئين.

تستمر أزمة التأليف على رغم رهان البعض على لقاء جديد بين الحريري وباسيل للخروج بتسوية قد تؤدي إلى الولادة المرتقبة، لكن الأمور تبدو أكثر تعقيداً وفق المصادر، إذ لا أرضية مهيأة بعد اليوم لتشكيل الحكومة أو لتقريب المسافات بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الإشتراكي.

وفي رأي المصادر كان يمكن الاقتراب من اعلان الولادة بالأمس، لو أن رئيس الجمهورية حسم موقفه وتعهد بالضغط لفرض حكومة توافق جامعة، إلا أن الامور أخذت مساراً مختلفاً ما يؤشر إلى مخاوف من تأليف حكومة أكثرية، مع استمرار العقد المسيحية والدرزية والسنية، ثم استمهال عون الحريري للقاء باسيل، ما يعني أن التأليف لا يزال مؤجلاً والخرق غير ممكن مع التصلب الذي يبدأ من جبران باسيل ويطال كل القوى السياسية والطائفية الأخرى.

هل يسير باسيل في تسوية التوافق ويقدم تنازلات في التمثيل المسيحي أولاً؟ ليس إصراره على حصة وازنة في الحكومة، إلا ذلك المسار الذي ينطلق من خاصية العونية، فما الذي يفسر مثلاً وضع ملف التشكيل في عهدة باسيل بديلاً من مبادرة رئاسية للإنقاذ تتجاوز الحسابات الضيقة المسيحية أو الخاصة وتنطلق من موقع الحكم بين اللبنانيين وليس إدارة التناقضات الطائفية. ويظهر أن باسيل لا يشكل حالة مستقلة عن العونية، لأنها تنطلق من ظروف مغايرة ومن معادلات مختلفة، ومن موازين قوى مختلّة، فيما الواقع الذي ينطلق منه رئيس “التيار الوطني الحر”، لا يشبه الحالة الشعبية التي بنى على أساسها ميشال عون موقعه ورسّخ تياره الشعبي في الوسط المسيحي.

مع باسيل، تستمر الخلافات على المقلب المسيحي- المسيحي أولاً، وفق ما يقول سياسي متابع للملف. فهو بات المقرر عونياً إذا كان الحديث عن “التيار الوطني الحر” ويقدم نفسه وريثاً سياسياً ناطقاً باسم المسيحيين ومدافعاً عن حقوقهم، ووريثاً لتيار سياسي كبير ترسّخ في البلد منذ عام 1989 بقيادة الرئيس ميشال عون. وهو يتصرف انطلاقاً من خطاه. يعلن مواقف تثير ردود فعل كما كان عون نفسه حالة خلافية في البلد سابقاً، إنما بوقائع متغيرة، حيث هناك تمركز قوى جديد، وممانعات سياسية وطائفية وقوى تحاول تحسين وضعها في المعادلة اللبنانية وترسيخ حضورها لكسب صلاحيات على مستوى الحكم.

في انتظار عودة الاتصالات مع باسيل، يستمر هذا الأخير بتقديم خطاب مغاير، وبطرح عناوين خلافية، تثير تساؤلات عند كل القوى، فيدرج خطابه ضمن محاولة تعزيز حيثيات موقعه والسعي إلى تكريس خاصيته في الساحة المسيحية، لكنها امتداد للمسار العوني نفسه. وإذا كان تسلم الملف الحكومي، فهل يستطيع اقناع الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية بالتخلي عن مطالبهما، فالأول مصر على التمثيل بثلاثة أسماء دروز ويرفض أن يتمثل بمسيحي، أما القوات، فتصر على تمثيلها الوزاري وفق ما حققته في صناديق الاقتراع في الانتخابات. لذا، تقول المصادر السياسية أن أزمة التأليف مستمرة إلى حين نضوج توافق داخلي لا يربط الأمور بالتطورات الإقليمية، فيحسم داخلياً، إنما من موقع وطني، وهذا يتطلب ضغطاً رئاسياً ومبادرة تمنع التمترس تحت السقف السياسي والطائفي، مسيحياً أولاً ثم وطنياً عاماً.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*