هل المصارف اللبنانية مستعدّة للمرحلة الثانية من العقوبات الأميركية؟

باتريسيا جلاد
النهار
10102018

عملات بالدولار (تعبيرية- أ ف ب).

تسلك المرحلة الثانية من #العقوبات_الأميركية ضد إيران والتي أُقرّت في أيار الماضي طريقها نحو سكّة التنفيذ. فمع اجتياز اختبار المرحلة الأولى وتطبيق لبنان القانون الأميركي، ها هي المصارف في لبنان على موعد في 4 تشرين الثاني مع الدفعة الثانية من العقوبات، وما سيرافقها من آلية أكثر تشدداً في الالتزام بالقانون.

الخطأ والتساهل في التطبيق ممنوعان من قبل المصارف اللبنانية تحت مبدأ اعرف عميلك، واتخاذ قرارات جذرية بإقفال حساب لأي زبون مشتبه بأمره من دون العودة إلى مصرف لبنان أيضاً محظّر، ما يطرح تساؤلات حول مدى استعداد المصارف اللبنانية لـ”المواجهة” الجديدة، فمن هم المستهدفون بقانون العقوبات؟

“إن المسألة عامة ولا تستهدف أحداً، ولا يرحّب أي مصرف بأن يُدرج اسم أي زبون لديه على لائحة العقوبات الأميركية المعروفة بـ”أوفاك”، حتى إنه لا أحد يتمنى أن يتم الترحيب بتلك العقوبات الأميركية على حزب الله، يقول رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان سمير حمود لـ”النهار” خلال لقاء معه، موضحاً “أن الالتزام بقانون العقوبات الأميركية على إيران هو أمر قاطع ولا مجال للتلكؤ في تنفيذه بحذافيره، ومصارفنا ليس لديها أي خيار آخر، وحزب الله يعلم هذا الأمر وهو متفهّم له”.

وأضاف حمود: “إن نسبة 70 في المئة من ودائعنا هي بالدولار، فالتعامل مع البنوك في الخارج يتم من خلال المصارف المراسِلة  (الموجودة في أميركا أو الأميركية)، ويكون مرجعها قوانين الولايات المتحدة الأميركية. من هنا ضرورة التزام المصارف اللبنانية بالقرارات الأميركية”.

أما على صعيد الامتثال الضريبي  يقول حمود. فهي بدورها مُلزِمة لنا لدرجة أن المصارف بات لديها “فوبيا” التقيّد بها كي تحصل على رضى المراسلين الذين بدورهم تجري محاسبتهم ومساءلتهم وتغريمهم. وبذلك فالمراسل الذي يشعر بأن أسلوب المراقبة والامتثال لأي مصرف مهزوز نوعاً ما، يقفل حسابه ويقطع علاقته معه.

وعلى صعيد التعامل الداخلي، أشار حمود إلى أن “أي حساب يُدرج على لائحة “الأوفاك ” في وزارة الخزانة الأميركية، يستوجب على مصرف لبنان اتخاذ إجراءات وإصدار تعاميم بعدها، والقانون اللبناني سبق أن أصدر قوانين كافية لمواجهة أي عقوبات جديدة”، بذلك نعتبر أن الرقابة والامتثال من قبل المصارف هما كافيان لتطبيق القرارات الأميركية، حتى ولو فرض مصرف لبنان قرارات أو تعاميم جديدة، وهو الأمر المستبعد”.

وفي ما يتعلق بإمكانية ورود أسماء جديدة على لائحة العقوبات، وبالتالي اتخاذ تدابير جديدة؟ قال حمود إن التشديد أو المضايقة سيطاول رجال أعمال ينتمون إلى خط سياسي معين سيُدرجون على الـ”أوفاك”، وهنا لا بد من ذكر أنه يمكن لهؤلاء الأشخاص أن يدافعوا عن أنفسهم ويثبتوا أنهم ملتزمون بقانون الامتثال الضريبي، بعدها قد يتم حذف أسمائهم من اللائحة كما حصل مرة، علماً أن حساب كل من يدرج اسمه على الـ”اوفاك” معرّض للإقفال أو التجميد.

تفاقم القلق

أما ما سنلمسه في المرحلة الثانية من تطبيق العقوبات؟ قال حمود إن المصارف سيزداد قلقها خشية من أن يرد اسم أحد زبائنها من دون معرفتها على لائحة العقوبات، لأن البنوك في تلك الحالة ستكون أمام خيارين: خيار تعذّر تحصيل أموالها، وثانياً تجميد أو إقفال الحساب وفقاً لقرارات هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، ما سيؤثر على علاقة المصرف اللبناني بالمراسل. من هنا أهمية الالتزام بالتشدد وبمبدأ إعرف عميلك، وتعبئة استمارة تفصيلية عن وضع المودع الاجتماعي ورصيده المالي، إيراداته الشهرية وحركة حسابه والنفقات والإيرادات… فعند حصول أي اشتباه لأي حساب يرفع المصرف الأمر إلى هيئة التحقيق الخاصة التي تقوم بالتحقيق لمعرفة ما إذا كانت هذه الحركة مشبوهة أم طبيعية، مستعينة بالمستندات. وإذا غاب المصرف عن هذه الممارس، فهو معرض للخرق.

من هنا أوضح حمود أن المصارف اللبنانية أمام “شاقوفين”: الممارسة الجدّية الشديدة والشمولية المالية . ونعني بالأخيرة ليس كل زبون يخشاه المصرف يُقفل حسابه، وإلّا يصبح جزء كبير من الشعب اللبناني خارج حركة الحساب المصرفي. وليس كل من يفتح “دكانة” ويبيع لأفراد منتمين إلى “حزب الله” نقفل حسابه، إلا إذا كان هذا الفرد أو المؤسسة مدرجة على لائحة “أوفاك”، لأن هدفنا كلجنة رقابة على المصارف وكمصرف لبنان أن نعمم التعامل المصرفي على كل أبناء الشعب اللبناني بكل طبقاته، باعتبار أن كل شخص لديه الحق في فتح حساب مصرفي. إذاً باختصار، لا يمكن للمصارف أن تضيّق على الزبون خشية من ضرب الشمول المالي. ولا يمكن التساهل معه خشية من تبييض الأموال. ولجنة الرقابة على المصارف تقوم برقابة ميدانية من خلال نظم العمل التي تؤدي إلى امتثال صحيح للقانون الضريبي.

أما عن تطوّر مجريات الأمور منذ تطبيق قانون العقوبات على إيران في العام 2015 ولغاية اليوم قال حمود: “التطوّر حصل في العام 2017 حينما أصبح التهرّب من الضريبة جزءاً من تبييض الأموال، ما دفع بمجلس النواب اللبناني إلى عقد جلسات متتالية لإقرار قوانين الرقابة، كي تعود المصارف إلى “المركزي” قبل القيام بأية خطوة لإقفال حساب أو تجميده، وبالتالي تفادي إلحاق الظلم بالمودعين”.

تبقى الخشية في المرحلة الراهنة كما قال حمود “من أن تشمل العقوبات الأميركية المواضيع الإنسانية مثل المؤسسات التربوية والاستشفائية، لأن هذا الأمر يتسبب بالإرباك، اذ ليس كل من يتعاطى مع مستشفى معَيّن أو مع مدرسة يُدرج على لائحة الـ”أوفاك”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*